اليشن في الأهوار..عالم السحر والعفاريت

تقييم المستخدمين: / 3
سيئجيد 

اليشن في الأهوار..عالم السحر والعفاريت


الأهوار الجنة المفقودة والموجودة في آن معا على أرض العراق هناك في الجنوب تمتد على مد الأفق

والمياه التي جفت وعادت الى الوجود بفضل أرواح الأجداد الذين مازالت تحوم فوق المياه وبين أعواد القصب.

أخذتني خطواتي التي فيها جذور أجدادي السومريين الى أرض حوت أجساد من سبق من أجيال مضت

منهم أنا الوريث الشرعي لحضارة الأهوار والإبن الذي يريد أن تكون تلك الجنة حية ومؤثرة مثلما

كانت لأنها جنة الله على أرض الجنوب.

أشار "ياقوت الحموي" في كتابه معجم البلدان معرفا الأهوار بقوله: الهور بحيرة يفيض فيها ماء غياض وأجام

تتسع ويكثر ماؤها وهو موضع "البطيحة" بين البصرة وواسط، صعب المسلك وإليه ينسب الهور المتقى

سلوكه لعظم الخطر فيه ان هبت أدنى ريح).

هذه اشارات أردنا منها الدخول الى عالم الأهوار التي عادت اليها الحياة من خلال عودة الماء. (وجعلنا من الماء كل شيء حي)

، بعدما قام النظام السابق بأكبر جريمة ضد الطبيعة، ألا وهي تجفيف الأهوار، هذا العالم المسحور والأسطوري

الموغل في أقدم الحضارات، لنعود الى التاريخ ولماذا سكنت الآلهة في الأهوار؟

يقول العالم الروحاني أبو محمد العيساوي عما يقال عن وجود (الطنطل) والأحداث الغريبة والمرعبة

التي يحكيها الناس في الأهوار قديما وحديثا، فقال:

عالم الأهوار يضم في طياته العديد من الحوادث الغريبة والمرعبة التي تناقلها الناس من سكان الأهوار خصوصا

في (اليشن) والتلال الأثرية المنتشرة في أهوار الجنوب عموما وأهوار العمارة تحديدا هي في الأصل تعود الى

حقائق ومنها ان أغلب تلك (اليشن) ما هي الا مساكن للعفاريت العصاة الذين انشقوا عن طاعة النبي سليمان

(ع) واتخذوا اليشن مساكن لهم وبالتالي هم يدافعون عن مساكنهم اذا ما تطفل الانسان عليهم وأغلبهم كانوا

يحاولون النبش في تلك اليشن من أجل الكنوز والذهب وأنهم تعرضوا لحالات الرعب من تلك المخلوقات وفي مناطق

(حفيظ والهفة والعزيزة والواجف) وغيرها من المناطق في الأهوار.

أم الحناء

الأساطير تبدأ في أهوار الجنوب ولا تنتهي، حتى في السنوات التي جففت فيها، حيث يروي فلاح العيساوي عن

تلك السنوات ايام كان في صفوف المعارضة في الأهوار انه رأى ما لا يمكن ان يصدق، حيث كان يرى في كل

فجر خاصة أيام الجمع مشاهدة حية لأقوام تدل مظاهرهم على أنهم من الحضارات القديمة تنقلها الى العين

أشعة الصباح الأولى وكأنهم في عرض سينمائي، حركة قوم يقومون بأعمالهم المعتادة، وكأنهم أحياء فعلا،

وبعد ما ترتفع الشمس يغيب المشهد. هذا المكان يقع في (يشن أم الحناء)، حيث تروى أسطورة غريبة عنه،

فقد كان أرضا مرتفعة تحيطها المياه من كل جانب وتحديدا ان هذا المكان مقبرة قديمة ومن يمر عليها يسمع

أصوات الموتى وهم يصرخون من العذاب كما تقول الروايات وقد تحدث الينا العديد ممن دفن ميتا هناك، وعند

الحفر يجدون أدوات التعذيب مقاربة في الشبه لما سمعنا الحديث عنه في الجحيم، وكذلك أفاعي عملاقة وأدوات

وبقايا آثار النار، وفي الليل تصدر من (يشن أم الحناء) أصوات عالية تصل الى أسماع الناس في الأهوار.

مع أول خيط ذهبي انسلخ من لحظات الفجر المتسارعة في الطلوع على وجه الماء الذي يعلوه القصب يرتفع

ضباب الأهوار ويخترق الصمت خليط من أصوات الطيور وحفيف القصب والبردي وأصوات الجاموس وسكان

الماء الأصليين العائدين بعد رحلة الجفاف.

يقول عيسى حسن الياسري الباحث والأديب:

الأهوار أغنى بقاع الأرض التي شكلها الله بقدرته بصورة لا تقبل الخطأ الا عند تدخل اليد الشيطانية التي سعت

في الأرض فسادا، في أسفل الأهوار توجد أكبر كميات من النفط المخزون في الجنوب والتي عملت المياه فوقها

كمنظومة تبريد لغليانه وهو ثروة وطنية كبيرة الى الآن مازالت تعاني الاهمال والتضييع رغم أنها من أهم مناطق العراق.

حكايات وأساطير

عندما سألت أبا مسلم الجابري المختص في عالم الأهوار ومدير مؤسسة الهدى عن الأسطورة في الأهوار، أجاب:

هناك الكثير من الحكايات والأساطير التي تروى عن الأهوار عموما وعن (اليشن) خصوصا، تتراوح بين الواقع والخيال

، الأسطورة والموروث الديني وهنا يطرح سؤال نفسه بشدة ما العلاقة بين الحضارات القديمة والآلهة التي حكمت

تلك المدن قبل (5000) سنة وهل مازالت أرواح تلك الآلهة التي نصفها بشر والآخر إله؟

جريمة باصرار

التغيرات التي أوجدها نظام صدام حسين المباد شكلت تحولا كبيرا في الطبيعة الجيولوجية للأهوار وفي طبوغرافيتها

ولعل آثارها بدأت بالظهور مع حصول الهزات الأرضية الأخيرة التي وقعت في محافظة ميسان والتي ينسبها بعض

العلماء الى جفاف منظومة التبريد المائية الأمر الذي أدى الى زيادة درجة حرارة النفط المخزون الى حد أدى الى

تحرك طبقات الأرض وحصول العديد من الهزات الأرضية.

يشن حفيظ

تعد (يشن حفيظ) من أهم المناطق التي تحكي عنها الأساطير، وهي أرض مرتفعة تقع وسط مياه الأهوار،

يقول عنها الآثاريون: انها بقايا مدن منقرضة تعرضت الى الفيضان وغمرتها المياه لفترات طويلة لتصبح بعد ذلك

مواضع سكن لأهل الأهوار، اما من الناحية الشعبية فتقول الحكايات التي تناقلها أهالي الأهوار جيلا بعد جيل

ان هذه الأماكن انقلبت على أهلها بعد ما كفروا ولم يبق منهم أحد.

الذي يزور (حفيظ) يرى آثارا قديمة من طابوق وفرشي وأوان وجدران وأنابيب من خزف تنقل المياه محاطة

بسلاسل طويلة من الأسيجة تعتبر حدودا لتلك المدن المنقلبة او المندثرة، وقد زار الكثير من الآثاريين

والمستكشفين والمغامرين هذا المكان وكتبوا الكثير عنه، تقول الحكايات ان منطقة (حفيظ) يسكنها الجن

ولا يستطيع أحد الوصول اليها، لأن من يصل الى (حفيظ) يفقد حياته، وأهم ما يحكى عن (حفيظ) ان هناك

اضاءة كبيرة تظهر فيه خصوصا أيام الجمع، ويرى الزائر فيها أشباحا يختلفون عن البشر في الطول

والشكل ومن يقترب يجدوه ميتا في الصباح.

حكاية الأمريكان و(حفيظ)

في أهوار الجبايش التي أعيد اليها الماء وبعودته عادت الحياة لها هنا حدثنا أحد الصيادين الذي أخذنا بجولة

بين المياه العائدة الى حبها الأول في مشحوفه لأكثر من ساعتين كانت من عالم مسحور وجميل وغريب،

حيث قال: جاء الأمريكان وبكل المعدات والامكانيات الحديثة من أجل البحث عن سر (يشن حفيظ) وبقوا لأيام

هناك من أجل الحصول على السر المكنون ولكن من دون جدوى على الرغم من الطائرات والمدرعات

والأجهزة الحديثة، والسبب كما يقولون ان (حفيظ) لا يعطي سره للأغراب الا من يكون ضائعاً في الأهوار

او تائهاً ضل طريقه، والقول لذلك الرجل الذي أيده في المعلومة عن الأمريكان الكثير من سكان الجبايش.

كنوز (اليشن)

لعل مناطق الأهوار من أهم مناطق العراق مخزونا للثروات الطبيعية الستراتيجية فوجود كميات كبيرة من

النفط الخام البكر الذي وحسب قول الخبراء يتكون في بعض مناطق الأهوار من سبع طبقات نفطية.

والنفط الموجود في الأهوار يختلف عن بقية نفوط العالم لما يتميز به من جودة

عالية لا نظير لها في باقي مناطق العالم.

الكنوز موجودة فعلا في (اليشن في حفيظ والهفة وأم الحناء) وغيرها، فقد عاصرنا بعض الأشخاص

الذين ضلوا طريقهم في الهور وأخذتهم المياه الى (اليشن) وقد شاهدوا الكنوز والناس وأشجار الفواكه

والأعناب لكنهم عندما حاولوا حمل الكنوز والفواكه لم يتحرك المشحوف وخاطبهم صوت من (اليشن)،

كلوا وأشربوا ولا تأخذوا من هذا الذهب والطعام شيئا.

مصادر للثروات

وجود أكبر حقول القصب الذي يدخل في صناعة الورق والذي كان مستغلا في السبعينات فمعمل الورق

في ميسان المعطل حاليا كان يعتمد في صناعة الورق على قصب الأهوار، كذلك وجود العديد من المعادن

كالفوسفات والكبريت والزئبق ومن أهم ما يجب الاشارة اليه وجود الزئبق بثلاثة أنواع هذه الميزة التي

انفردت بها الأهوار. فضلا عن كونها تشكل أكبر مناطق الثروة السمكية وأكبر مهاجر الطيور في البلد وكذلك

مكانتها السياحية التي وفي حال استغلالها ستكون من أهم مصادر الدخل القومي للعراق.

كانت (الهيفاء) أميرة سومرية تطل من شرفتها العالية على مياه الأهوار وهي تحلم بغد تكون فيه حياة

الجنوب مثلما كانت في حياتها، لذلك بكت على جريمة تجفيف

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy