الملك عبدالله بن عبد العزيز

الكاتب / زهير كمال
تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 

 

 

وصفه إعلام بلاده (وإعلانات) الصحافة العربية التي تبحث عن المال أينما وجد بأنه حكيم العرب.

لم تكن الصحافة هي الجهة الوحيدة التي تصفه بهذه الصفة العظيمة بل كل متزلف يبحث عن بعض الفائدة له في كل هذه الأوطان

العربية المبتلاة برجال يبيعون شرفهم وكرامتهم من أجل بعض المال.

ينتاب المرء الدهشة وهو يبحث عن الحكمة في سياسات الملك الراحل.

كان لا يتقن القراءة والكتابة ومع هذا لم يتورع عن إلقاء بعض الخطب التي فضحت جهله فأساءت للغة العربية أيما إساءة ، والحكمة

تتطلب من الرجل أن يستتر إذا ابتلى ، لم يقدّر ولم يعرف أنه من المفترض أن يكون مثلاً أعلى للشعب الذي ابتلي به.

فالحكم كما قال عمر بن الخطاب في خطبة استلامه للخلافة : لقد ابتليتم بي وابتليت بكم.

( وشعور الحاكم أنه ابتلي بشعبه يظهر كم يقدر جسامة المسؤولية الملقاة على عاتقه)

وفي العادة يكون ابتلاء الشعوب بحكامها أشد وأعظم عندما يُفرض عليها جهلة وطغاة وعملاء كما هي حال معظم دولنا العربية التي

لم تعرف بعد طريق الديمقراطية والانتخاب المباشر للحاكم.

في أواخر أيام حياته التي زادت عن التسعين وصل به الهذيان أن وصف شعبه بالشعب السعودي الشقيق، ومع هذا تغاضت صحافة

(الإعلان) عن هذا الخطأ القاتل. وكان أفضل وسيلة هي تجاهل هذا الخرف الفاضح فلم يستطع أحد من هؤلاء المرتزقة

تفسير الأمر وتجميله وإيجاد مخرج لائق.

توفي الرجل وهو يمتلك 22 مليار دولار، ولم نعرف بعد لماذا يريد ملك أن يحتفظ بهذا المبلغ الضخم في حساباته الشخصية؟

ولكن ألم يحفر الماضي السحيق قبل أن يستولي آل سعود على السلطة في الجزيرة العربية آثاراً عميقة في

نفس الرجل وخوفاً دائماً من الفقر.

ضمن عاداتنا وتقاليدنا عند دفن الرجل الميت أن نذكر محاسنه ونتغاضى عن أخطاءه وهفواته أثناء حياته ، ولكن عندما تموت

شخصية عامة علينا وضعها في الميزان وأن نحكم لها أو عليها، فالمسألة تتعلق بالتاريخ العام للشعوب وليس بشخص المتوفى.

يمكن اعتبار فترة حكم عبدلله بن عبد العزيز من أطول فترات الحكم لملك سعودي.

إذا عدنا الى التاريخ ، فقد تولى أخوه الملك فهد السلطة في عام 1982 وسمى نفسه خادم الحرمين الشريفين، ولكن الرجل بعد

أن تخلص من السلطة الصارمة لأخيه الأكبر خالد وأصبح الرجل الاول في البلاد قضى معظم وقته خارج البلاد في قصره في

ماربيا – اسبانيا، وفي صالات القمار في لندن وغيرها وعاش حياة بذخ لم تتحملها صحته فاصيب بجلطة في عام 1995.

ما يعنينا هنا أن الأمير عبدالله كان الحاكم الفعلي للبلاد ( ولي العهد وقائد الحرس الوطني) خلال فترة حكم أخيه. وخلال تلك

الفترة اتخذ قرارات مصيرية ما يزال تأثيرها واضحا حتى يومنا هذا.

أولى هذه القرارات كان السماح ( للمشركين) الأمريكان بدخول الجزيرة العربية وإقامة قواعد عسكرية فيها وذلك لإخراج

صدام حسين من الكويت. وكما قال الملك فهد بنفسه ( بعد الله يمكننا الاعتماد على أمريكا) فالغاية تبرر الوسيلة كما لاحظنا في كل قرارات هذه العائلة.

بلغ الخوف على السلطة والملك في آل سعود أنهم ضربوا عرض الحائط بمبدأ هام ورموا تابو مقدساً الى سلة المهملات .

بالنسبة للمتشددين السلفيين من أهل الجزيرة (فيما عرف فيما بعد بالقاعدة) كان دخول المشركين لأول مرة منذ بعثة الرسول

قبل أربعة عشر قرناً هو الطامة الكبرى، ولكن بدلا من أن يوجهوا سهامهم الى من سمح لهم بالدخول الى الأراضي

المقدسة وجهوها الى الولايات المتحدة.

لم يكن أحد ليعترض على حربهم ضد النظام السعودي نفسه بل كانوا سيجدون الترحيب للقضاء على نظام ظالم جاهل،

لكنهم كانوا نتاجاً طبيعياً لهذا النظام المتخلف.

نتج عن قرار النظام السعودي السماح بإقامة قواعد أمريكية على أرض الجزيرة العربية أن حذت دول الخليج الأخرى حذو

الشقيقة الكبرى فامتلأ الخليج العربي بالقواعد العسكرية لكل دول الإستعمار القديم.

ولن يستطيع أحد أن يجادل في أن استقلال القرار السياسي لهذه الدول قد انتهى الى الأبد. وهذه القواعد هي مصدر توتر

وتهديد دائم لكل المنطقة بل إن تهديدها يصل الى روسيا والهند والصين.

كانت مبادرة الأمير عبدالله سنة 2002 هي أخطر فعل وقع على الساحة العربية بعد زيارة السادات لإسرائيل. ويقال إن الأمير

قد اشترى المبادرة من الصحفي توماس فريدمان المعروف بميوله الصهيونية بعد أن عرضت عليه وأعجب بها، فوافق عليها

وتبناها. ثم عرضت على القمة العربية في بيروت فتبناها الزعماء العرب وأصبحت تسمى المبادرة العربية للسلام.

كانت هذه المبادرة هي التخلي الرسمي للنظام العربي عن قضية فلسطين وشعبها، بعد أن ضيعوها في عام 1948.

صحيح أن الدول العربية بدأت تتسرب دولة إثر أخرى من تحمل أعباء ومسؤولية القضية التي كانوا يسمونها مركزية ولكن

تشريع ذلك من الجامعة العربية سمح لباقي الأنظمة أو أعطاها الضوء الأخضر لتحذو حذو مصر والأردن.

فأين هي الحكمة في طرح مبادرة كهذه ؟ أليس من المفترض أن صاحبها يتمتع ببعد نظر كاف ليستشرف المستقبل؟ ها نحن

نلمس اليوم بعد مرور ثلاث عشرة سنة أن دولة فلسطينية على جزء بسيط من أراضي فلسطين لم تتحقق.

كان من نتائج المبادرة تفرق النظام العربي في كل المناحي وأصبحت كل دولة تغني على ليلاها فلم يعد

هناك قضية مركزية تتوحد حولها.

ومن الطريف أن إسرائيل رفضت المبادرة عند طرحها ولم نشاهد أية نخوة عربية أو غيرها من النخوات لسحبها والتفكير

بوسائل بديلة أقرب الى المنطق، المنطق السليم أن إسرائيل نقطة في بحر عربي كبير وأنه من ممكن التخلص من آفة وجودها

مرة واحدة والى الأبد ولكن بدلاً من ذلك احتل منطق التخاذل والتفريط الى حد القول إنه يجب الضغط على إسرائيل من أجل قبول

السلام! حذر الكثيرون من أصحاب الرأي حينها أنه لن تقوم لفلسطين والعرب قائمة بمثل هذا المنطق الأعوج، ولكنّ جهل الرجل

الفاضح واحتماءه بأصدقائه في الغرب فرض على المنطقة وشعوبها أن تصل الى الطريق المسدود.

إحدى نتائج المبادرة أيضاً انتهاء اتفاقية الدفاع العربي المشترك التي وجدت أصلاً لحل قضية فلسطين. وكما لوحظ بعد ذلك فقد

تم الإستفراد بالدول العربية دولة إثر الأخرى.

وللنظام السعودي أصبع في كل ما يجري على الأرض العربية من مآس ومصائب سواء كان ذلك في العراق

سوريا، ليبيا، البحرين واليمن.

ويحق لنا أن نتساءل في النهاية من الأحق بالرثاء ملك جاهل أم هذه الملايين من أفراد الشعوب العربية الذين استشهدوا أو

هجروا من مدنهم وقراهم وتم رميهم في أحضان الفقر والمذلة والمعاناة؟

تعود الكرة مع حاكم جديد أجهل من أخيه ، بدأ عهده بتوزيع 35 مليار دولار لشراء الذمم وبدأ الإعلان المدفوع

في الإعلام العربي مرحلة التلميع .

يحتاج الأمر الى معجزات لكي تستطيع الشعوب العربية التغلب على نتائج أفعال الملك الراحل ولكن مهما طال الزمن سيأتي

يوم القصاص من الجلادين وسارقي الثروات .

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy