أما سعّرت فيك النار كلّ تلك المناظر؟ الحولة الذبيحة

الكاتب /
تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 
أنت يا عمر ، أنت يا من تصبغ وجهك بمظهر الوقار، وتطلع على القوم بهاديء النبرة من الكلام ،وأنت الآخر يا زيد يا من تصفق مؤيداً للمجرمين ، وتتحمل وزراً لم يطقه فرعون من قبلك، في ببغائية التقليد وغيره- سزّية ذيول النظام ومخابراته المرتزقة ، أنتما ومن يصطف معكما من أراذل بلاد الشام الناعقين وراء النظام الموغل بالإجرام ! ألا يشعر الواحد منكم بالعار من كونه موافقاً للقتلة، وقد قالها من قبل عليّ الذي تتعبدون، أنه ( كفاك خيانةً أن تكون أميناً للخونة )، ألا تحسون بذلك وواحدكم غريب الدار من أصله ، وأجدر برؤية الأمور على حقيقتها من هناك بغياب مظلة الخوف والتبعية؟ ! يا محترقاً ببعض النار في الدار، لنسمّها دارك، على يد رعاع القوم، هم قومك، كيف لك أن تتجرد، كيف لك أن تتصعلك؟ مقابل كم ؟ ولكم يا ترى ،من سنين العمر؟ وأنت يا متباكياً على الحسين ، يا من تلطم كل عاشوراء على رأسك وصدرك والإليتين، وعمرك ما كنت من أهله، ولا هو كان من بقية أهلك، ألم تحرّك فيك مشاهد القتلى ،صغاراً وكباراً، بعض الحزن مما تعوّدت لأجله أن تجلد ظهرك، تطبر رأسك، تهتك سترك؟ ألا قليلاً من الغيرة بقلبك على الإنسان يحترق أمامك ،تتقطع أوصاله ، يهلك! قليلاً من الشعور يا مَن مِن الشعور بمنتهى الإصرار تتجرد، وعلى فطرة الله التي فطرك عليها تتفرعن و تتمرد! في ناقة من الدواب كما سبق وقلتها ، أمّة من العصاة الجفاة أمثالك أباد و أهلك ، فكيف تعمى عن هذه، كيف تصمّ أذنيك، وتلصق بجبهتك بشرة دبرك، كيف أمكنك؟ إن عدمت المروءة ورحمة القطة الأم بصغارها، فهل تعدم بعض الخيال ، كيف تكون مشاعرك ،وأنت تشهد مصرع طفلك ومهلك أهلك ؟ لا يبدو البشر إلا مختلفين تمام الإختلاف وأنت تعاين وجوههم وألسنتهم ، ومجمل ظواهرهم الشكلية .. يصعب تصديق أنهم أخوة بالنسب البعيد البعيد ،وأنهم من سلالة مفردة قوامها رجل واحد وامرأته، وحتى المرأة هي بالأصل من أصل خلق الرجل . لكنهم لا يبدون إلا متشابهين كثيراً إن سردت أمامهم أخبار الفظائع وراقبت وجوههم وتمعنت بردود أفعالهم.. متشابهين في أنماط التعاطف، لا يختلفون هنا في العراق وسوريا عنهم في فرنسا وأميركا، الموضوع يتعلق بكم من حصة الضمير يتعاملون، وكم من نور الله تبقى بدواخلهم مقابل كتلة الطين تلك ! إستضافتني في عيد الشكر الفائت عائلة السيدة جين وهي سيدة قوية الشخصية بشكل مميز، تحمل شهادة ماجستير ومن أحرار هذا البلد الذي هو بلد الحرية وموطن رمزها العالمي مقابل بلد تعيس جعل المطرقة والمنجل شعاره في دلالة على دينه و ديدنه الأسودين ، كبت الحريات وقطع رءوس المعارضين، وهذا هو مجمل تاريخه المخزي، من ستالين وضروطسكي لغاية اليوم مع الدمية تشاكي، الذي إستمد إسمه من البوتين (أي الترينشوز بلغة العراقيين !)، فهذا هو تقديره لدينا! و جين هي سيدة يعرف أهل المنطقة وزملاؤها في العمل ، أنها لا تسمح لأحد من زوارها بأن يتهجى حروف إسم جورج بش طالما هو بداخل منزلها، وطز بأخلاق الضيافة التي قوامها النفاق والمداهنة . تأمل من حولك ، كم من المدعين بأنهم أشرف من الأميركان، لا يتهجأون حروف المجرمين والأبالسة في بيوتهم بالضرورة ، لكنهم يتغشون نساءهم وهم يسبحون بحمد الأسد ويحوقلون بإسم بطل النووي المقبل، لذا ترى نساءهم يحملن ويثقلن بذريات غير(مرحمنة)، البتة ! ومن ثم يقف الزوج وسط غرفة النوم وهو يفرك عينيه وينفش شعر رأسه متسائلاً، كيف أنجبنا هكذا شياطين منزوعين من كل خير؟ كيف؟ وهي في كتاب الله " ....وشاركهم في الأموال والأولاد وعِدهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً " الشعب الأمريكي هو ضحية كلّ من الإعلام والأفلام الأمريكيين ، كذا قيل لي وكذا رأيت الأمر على أرض الواقع، فقد تم تعميم صورة عالمية لعموم البشر على مدى قرن من الزمان، قوامها مشاهد الأفلام التي تريك قطار الأنفاق كمرتع للمغتصبين والقتلة، والمدارس الثانوية ساحات معارك ،ما أن يتورط الطالب بدخول الحمامات حتى تستلمه عصابة من أمثال الشياطين المذكورين أعلاه ، ركلاً وصفعاً وإذلالاً ، ولا ننسى لقطة رئيس العصابة المراهق وهو يبلل لفافات المحارم الورقية بالماء ويدعكها لتصبح قنابل ورقية مائية، يوجهها للضحية المرتعبة فترتطم بالجدران والمسكين ينكفيء أرضاً وكفاه يستران أذنيه، شيء فاعل بقدر الصواريخ الكورانيّة الصنع، وكوران هي دولة إفتراضية مشطورة شطرين يفصل بينهما سرب من الدول الآسيوية ، شطر إسمه كوريا الشمالية والآخر يسمونه الجمهورية الإسلامية الإيرانية!! أو بقدر فعالية غواصات (تهت البِهااااار) وصاروخ(آية الله القمازي) المصاب بالصرع البالستيقي ، يلبط كسباح أوليمبي ،و يتخبط من المسّ ، سيطلقونه صوب مضيق هرمز كما أرى، فيتفاجئون بأنه سيدخل خور دبي من فرط حَوَله وياخذله فرّه سياحية و وداعية، ثم يعود أدراجه لجزيرة (خرج) كونه محجوز (مُرجّع)، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم على هكذا أسلحة سيدمرون الأمريكان بها من فرط الضحك بحيث ستدخل تلك البالستيقيات المائية بشكل ألعاب ستاي بليشن ، بالمقلوب، وبالنهاية سيسجل التاريخ تلك الحرب على أنها الحرب الضاحكية الثالثة ، ومرةً أخرى أقول :لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا داع للعليّ هنا، لأن الباب اللي تجيك منها الريح، إشطبها واستريح ، إن أوردتها بالحوقلة هنا سينط لي أحد هررة شباط المتربصة ويهتف بكل تشفّي :" هاااااايابه، إحنه اشكَلنه ؟ هسه شفت شلون تكون العلاقة الجدلية بين رب العالمين وسيد رجال العالمين ؟! قوام نسيج المايندسيت هذا، أو الذهنية السائدة بين الجمهور المهووس بالتعليق السلبي هو إعتبار اللون الأسود هو أميركا لا غيرها ، واللون الأبيض هو هم أنفسهم ، ولا لأحد من الناس غيرهم ، وهي دوائر من الإنغلاق العقلي والوجداني تبدأ بالدائرة الأصغر ( نحن الروافض على حق وغيرنا من طوائف العراقيين والعرب على باطل) ! ومن ثم ، وضمن دائرة أكبر محيطاً تقرأ: (نحن العرب أو العجم على حق بدون أي نقاش، فموتانا شهداء ومصيرهم هو للجنة مهما فعلوا من شرور ، بينما الشعب الأمريكي على باطل،وموتاهم في النار، مهما فعلوا من خير، ومن دون كاف لام ،كما يقول العراقيون)! وهي ذهنية تعصبية وتعميمية جائرة، وغير متوازنة بالطرح ، موجودة كذلك لدى المتعصبين من مسيحيي الوسط الغربي لديهم كذلك أيضاً ، لكن أن تتصور أنّ كل الأميركان هم جنود مارينز يستحلون قتل غير الأمريكان وتبغضهم على هذا الأساس فتلك ليست من الحق بشيء. وأن تتصور أنّ كل عربي أو إيراني هو أفضل من أيّ أميركي، على أساس الهوية الدينية أو القومية، فتلك منتهى الظلم والبطلان . أنا أعرف رجلاً كان كندرجياً لا يهتم إلا بعمله، ويوم كان أصحابه يسألونه عن أحواله ، كان يجيبهم بنفس العبارة ( ما هي أحوالي؟ كما ترون، مرمي ما بين القنادر ) ، ومن ثم صدمه مستوطن صهيوني ذات يوم، ففقد الكثير من دمه، فتم نقل دم كلب المستوطن إليه نكايةً به . عاش الرجل ودم الكلب ممزوج بالصهينة الموتورة والبغيضة يجري في دمه ويغذي دماغه عبر السحايا ، وأنجب بعدها طفلاً أسماه عوض، تجد جفرة نباح ذاك الكلب الصهيوني في إسمه الثلاثي فهو ينبح على كل مبغض لإسرائيل رغم أنّ إسرائيل هي عدوته الأولى، وتجد حرفي الفعل الدال على ما يفعله الكلب بالناس عندما يطبق أسنانه عليهم،في حرفين من حروف إسمه، فتأمل بالإعجاز الكلبوني هذا ! هكذا تم توصيل الصورة لنا وفق إعلام ممنهج في فترة الحرب الدافئة بيننا وبين الصهاينة، وهكذا تمت تنشئة العقل الجمعي في المنطقة ، على أتم وأحسن ما يبتغيه الصهاينة ، فنأينا كلّ النأي عن مقاربة الشعب الأمريكي والتواصل معه والتعلم منه كونه قد سبقنا بقرون، وتركنا الصهاينة يستأثرون بالكعكعة كلها ، لكنك يوم تقابل أكاديمياً عاش في أميركا( وحتى في بقية بلدان الله الغربية)، تقرأ في عيني الرجل وهو يقضي إجازة الصيف قرب عائلته بالعراق، تقرأ كل روز الإشكالية التي تحيّره، هل كان ما تم تلقينه حقيقياً أم لا كما شهد هو بنفسه؟ وتقرأ آيات العذاب كذلك، بعيني الواحد منهم يوم يعود للوطن فتتم معاملته كأي عربنجي ، وتبدأ رحلة الندم ومتواليات ( لماذا، لماذا، لماذا؟ )لماذا لم أبق هناك، لماذا عدت للوطن، لماذا أعرضت عن فرصة التوظيف التي عرضوها عليّ؟ وكله يعطيك فكرة واضحة عن طبيعة الأخطاء التي وقعنا بها طيلة كل العهود السالفة، والقادم أخزى بدون شك بفعل نظام الغوغاء الذي يحكم العراق من داخل الزريبة الخضراء، بالريموت كونترول، يضغط المالكي على المفتاح رقم 1 فينهض الرفيق عضو قيادة فلكة بحزب الدعوة، وزير المواصلات ذي أسنان القرد وفانيلة نواب ضباط الإعاشة ،بعد (بعصة)الكترونية تباغته من قلب مغناطيسي لسولينويد مرتبط بالأقمار الصناعية، تيار مباغت يضخ العزيمة في جسده المتراخي، ويتوجه للعمل من فوره، وهكذا، حكومة إلكترونية ما شاء الله، طيح الله حظكم وحظ كل من عنده أمل بيكم ! وكانوا يحكون لنا ونحن صغار، عن عرض تقدم به الأمريكان للمقبور عبد الكريم قاسم ، أن يكروا نهري دجلة والفرات من الشمال للجنوب مقابل قيام العراق بشراء سيارات فورد حصرياً ولمدة عشر سنين أو كذا ، قالوا لنا أنّ العرض رفضته حكومة (الزعيم الأوحد) (الذي استقبله غوغاء الروافض بأهزوجة - ملّينه من حكم السنّة، ملّينه من حكم السنّه) ، فحكمة (الزعيم الأوحل ) هدته إلى أنّ العراق خاسر بهذه المعادلة لأنه سيضطر لشراء أضعاف أضعاف تلك المعدات كمواد إحتياطية (!!) شوفوا شلون الذكاء القاسمي أنقذ العراق، بحيث أنّ دجلة أصبح مقلعاً للحصى منذ سنين بعيدة ، يستطيع طفل في السادسة أن يعبره في الموصل ليس سباحة بل خوضاً ، أما الفرات .. أما الفرات، فخليهه سكته يا لفته ! هذا ما جناه العقل الرافضي على العراق ، إن لم تسلمهم الحكم شرعوا بتأليف ثمانية عشر مجلداً أسموها (نهج البلاغة) تشرح كيفية قلب النظام أو كتابة الدستور وتشكيل البرلمان في حكومة الظل، و رفعوا عريضة للسماء السابعة يشتكون من المظلومية السنية الأموية العباسية العثمانية السلفية الوهابية البعثية الصدامية! وإن سلمتهم الحكم أخذوا يتخبطون كطفل مصاب بالإسهال وأمه منشغلة عنه ، فهو يصبغ ملابسه بكل ألوان الطيف الخردلي ، ويتصور أنه يرسم لوحة تجريدية! قاسم وزبانيته أعدموا خيرة رجالات الجيش واستأصلوا من العراقيين بقدر ما أملت عليهم الحوزة وطهران ، لذا جاء البعثيون برد فعل كفيل بوضع حد لمزيج الشيعة-الشيوعية هذه ، البشر الذين يعبدون مخلوقاً نصفه العلوي هو إمام ونصفه السفلي ماركس !! وعودة للفقرة السابقة، فبدلاً من مقاربة الأمريكان طيلة القرن الماضي، إخترنا أن نقارب السفلة والإنتهازيين من أصحاب القرون ، بعثيي سوريا وجبناء الفلسطينيين من أمثال الكلبوني أعلاه ، حاشا الشرفاء وهم كثر بظني . أمددناهم بفواكه ومنح دراسية وإمتيازات مما يشتهون، وأسلنا لهم دمع العيون ، فإذا بهم بالخيانة والتشفي يردّون ، وكذلك يفعل كل من هو بعرضه مأبون وبشرفه مطعون، أعرف الكثير من هذه النماذج واليوم هم نقلوا خدماتهم للنظام الجديد، حتى من خلال تجهيز نظم الحماية وتعزيز القوات الأمنية المجرمة وتكريس إستمراريتها ، فهم يكرفون من أموال العراقيين في كل عهد وحين، ولا شغل لهم بالضحايا، عراقيين كانوا أم فلسطينيين . أنا لم أتمتع كثيراً بالطعام في وليمة عيد الشكر تلك، قدر ما إستمتعت بأنس الجلسة وروحانية الناس، جين وزوجها وبقية الضيوف من جيرانهما، ثلاثة عوائل تقيم حولهم في غابة جميلة ترعى فيها الغزلان بكل أمان.. قرع وشراب الكرانبيري وأطباق الذرة ، والكثير من النقاشات الحميمية، لكنهم أرسلوا لي منذ الظهيرة يستسمحونني أنهم سيقدمون فخذ خنزير في المساء ، وبجنبه فخذ حمل صغير لأجلي. إستفسروا، إن كان الأول يسيء لي ولعقيدتي فهم سيحجبونه من القائمة، فتصوروا ! كان لدينا آمر رافضي يجبر الزوار الأجانب أن يستخدموا التواليت الشرقي، يقول( لماذا نضطر نحن لإستخدام التواليت الإفرنجي عند إيفادنا لبلدانهم وبالمقابل نسهّل عليهم الأمور هنا؟ دعوهم يعانون ! وتصوروا المساكين وهم خارجين من التواليت، واحدهم يمشي بازم بزدم كما لو كان قد مرّ بعملية ولادة مستعصية !هذا هو فعل الروافض يوم يستلمون السلطة ! تتراكم المشاهد والأحاديث والأسماء وعناوين الشوارع الغريبة البُنية والطارئة على الفكر في تلك البلاد التي تتسع لأضعاف أهاليها . تتراكم المشاهد والمعلومات وتزدحم بالمئات، فلا تعود تذكر من كل تلك المشاهد والعناوين بعد أسابيع قليلة إلا القليل القليل . ومن هذا القليل العزيز على البال، مشهد وقفة الحضور ليلتها، والكل ممسك بأيدي بعضهم البعض، وهم يتلون صلاة الشكر على النعم التي يتمتعون بها. أمسك صديقي ديفد ذي الستين عاما بيدي ، بكل قوة ، وتلا صلواته بكل جدّيّة وهو يشكر خالقه ، شتان بين ما توحيه الأفلام وبين حقيقة الحال! نحن كنا بأمس الحاجة للتواصل مع هكذا بشر ،لا مقاطعتهم وحظر التواصل معهم ومنعهم من زيارة البلد في حين نسمح لصاحبات العباءات السوداء بتسويد وجوه مدننا والتعسكر حول المراقد لنشر الرذيلة باسم الدين وتحت ستارة محبة الحسين ! نحن كنا أحوج للتعامل مع هكذا شعب والتداخل معهم في البعثات والعقود والمشاريع والسياحة والمهرجانات والمؤتمرات والمنظمات المدنية والتدريب الفني الحرفي والهندسي والطبي والزراعي ، طالما جيراننا من السوء لدرجة حرق الحياة كل هذا العمر الذي عشناه ، ونحن إما ندافع عن حدودنا وسيادتنا ضد عدوانيتهم شرق العراق وضد لصوصيتهم وتآمرهم جنوبه ، أو تتم التضحية بنا من خلال التفجيرات والإرهاب والخطف وتهجير الخبرات وقتل العلماء من قبل عملائهم وشبيحتهم بقصد إبعاد جيش الأمريكان عنهم ! كنا بحاجة للتواصل مع هكذا أناس، وما همّنا إن كانوا مسيحيين ويفعلون الصواب؟ ما همّنا إن كانوا يهوداً ويفعلون الصواب؟ بل في الحقيقة ما وجه النفع الذي نرتجيه من المحسوبين علينا، إن كان الكندرجي يصلي الفجر في المسجد ويحيي ليلة القدر كل رمضان، لكن نسله هو كلبون من بني صهيون؟ كل الحضور من المضيفين ومن الضيوف، بدوا وكأنّ قضية العراقيين هي قضيتهم بعد بضعة حكايات مما يبكي الأفئدة بحق، فعلت ما رأيته صائباً وقصرت عن فعله جهات كثيرة، نقلت الصورة التي لم تتيسر لهم مطلقاً، رغم كل التقارير، ورغم كل الأفلام ، ما هو أكبر من فضيحة أبي غريب وأسوأ، فما حكيته هو ما يسمونه (the real McCoy ). إحدى الحاضرات سألت: ما الذي أراه صائباً فعله من قبلها لتأدية دور إيجابي بصدد مأساة العراقيين بحيث تعلن البراء من مجرمي بش وجيشه ، وأخرى تطلب مني حضور جلسة خاصة بالأكاديميين في دائرتها، لتعريفهم بما فعل المغير وتبصير نخبة منهم بجرائم أولادهم الذين يرونهم أبطالاً يحملون شرف العلم وهم مصدر الفخر لهم . وحده مستر شنيبلي، المنتفخ الأوداج، جلس ساكتاً، ومن ثم بدأ يستفسر بهدوء ، هل أنا بعثي ؟ إنه نفس مبدأ سيده جورج بش، " أنتم إما معنا أو أنكم ضدنا" ، إنه نفس نمط تفكير خصومنا هنا من الروافض والشبيحة الإنترنيتيين ، فهم لا يتصورون أن أكون مخالفاً لهم بالرأي، وفي نفس الوقت لست من أعدائهم التقليديين. هي طريقة عقولهم في تضليل قلوبهم، كي لا تذعن للحق الذي يرونه مسطراً أمامهم وبكل تفاصيله ( يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق)، (وهم ينهون عنه وينئون عنه )! لذا تهجّس مستر شنيبلي أنني ما دمت ضد غزو جيشه لبلدي، فأنا بعثي وصدامي بالضرورة ، فقد زال زمن الشيوعية المضرطة عدوة الرأسمالية الكولونيالية ، ومات ضروطسكي وفطس لينين العنين إلى جهنم وبئس المصير فلم يبق أمام عقله إلا أن ينسبني لمن خسروا السلطة بفعل الإحتلال فهم برأيه ينتقدون من فرط غيضهم لا غير! لكان إتهمني بالشيوعية لو كنا في الخمسينات أو الستينات تلك ! وفي حقيقة الأمر، أنا لم أكترث كثيراً ولم أحقد عليه ، لأنّ مَن هم عرب وعجم يكتبون هنا أو يعلقون، من عرب الجنسية ومن البدون المخفيين، وليس بدون الكويت فمن أحكي عنهم هم (بدون شرف، بدون غيرة، بدون دين، بدون ضمير حتى)، يفكرون مثل شنيبلي وأسوأ، فهل هو إلا معذور فيما ذهب إليه، وهو في نهاية المطاف، وكما شرح لي ديفد، ينطق من حبال مصالحه الصوتية ، فهو مقاول عمل في العراق لأكثر من سنة ، فعاد بثروة مريبة المصدرية ،لا يرونها إلا من مرتبات هائلة تدفعها شركات مثل أيجيس وبلاكووتر، ثروة مكنته من شراء بيت بين بيوتهم التي لا يقتدر على أثمانها أمثاله من الطارئين ، لذا كان الكل ينظرون إليه بعين الريبة وهو يتعمق بالأسئلة محاولاً رفع الحيف عن أبطال جيش بلاده ! أنت تعرف هؤلاء من لحن القول وقت أن تناقشهم، وأنت تعرف أمثالهم من الرايات التي يرفعونها على بيوتهم وأنت تمر بين غابات خضراء لا تنتهي حيث يقيمون هناك . يحذّرني منهم صديقي الأمريكي ويقول لي أنهم ميئوس من شفائهم ، يقصد من علة العجرفة التي تتملك قلوبهم ، فمهما حكيت، ومهما أوردت من قصص مبكية عن جرائم رئيسهم السابق بحق العراق وأفغانستان، وكيف أسلم العراق لسفلة السافلين من ذوي الوجوه القبيحة والأشكال الأقبح ، فكل ما تراه في وجوههم هو تعابير صوّانيّة لا إحساس فيها، على قلوب أقفالها ! مهما جلبت من إثباتات ، سيقولون لك أن الصور ملفقة ، أو أنّ المقاومين الإرهابيين هم من قتل الضحايا وركبوها برأس الجيش الأميركي، وأنها فبركات قناة الجزيرة التي لديها عصا سحرية ، هوكس بوكس، فيصبح الحق باطلاً والباطل حقاً ( ولعمري إنها جدّ محيّرة ، كيف يُجمع أنصار الأسد ومبارك وزين العابثين والقذافي ،على تعليق الأمور بشماعة الجزيرة، ويفعل اليمين المتعصب من الأمريكان نفس الشيء مثلهم ؟ أنّى لهم ذلك وهم كلهم على طرفي نقيض، ما لم تكن الجزيرة مجرد هيئة إعلامية لا حول لها ولا قوة ، والربع مأسورين بنظرية المؤامرة!؟). هذا، وإن دافعت بمصادر موثوقة ومن داخل بيتهم، عن تلك الصور والأخبار التي تسرد جرائم المارينز في المحمودية وحديثة وسامراء والفلوجة والموصل، أشهر لك واحدهم ورقة أخرى، أنّ القتلى كانوا إرهابيين، وأنهم سقطوا كنتيجة مترتبة على الحركات العسكرية، بايلاترال ماي آس يعني ! أعود لعنوان المقالة وبداياتها فأقول، لا تعجبوا، فالأمريكي شنيبلي الحكيم ذاك، بوجهه المحمر المنتفخ ، والذي لا يشابه في ظاهره جهرات الروافض وأنصار الشبيحة هؤلاء ، إنما هو شبيه بهم من حيث الداخل المجافي للحق وللعدل . كل ما دفع به ودافع عنه أمامنا ليلتها لا يخرج عن أسلوب ما يدفع به هؤلاء المنحطين . فقط إستبدلوا يا أعزائي عبارات المارينز بالشبيحة، و بش بالأسد ، وضحايا العراقيين بضحايا السوريين ، وستخرجون بنتيجة هي محتوى العبارات المسحوب خط تحتها أعلاه ، وكله في كتاب الله، تشابهت قلوبهم . 62 ضحية سقطوا في الحولة ،ضحايا للنظام المجرم المدعوم بروسيا الشيطان ، 30 منهم أطفال أبرياء ذنبهم أنهم جاوروا الروافض الموتورين فاستحل دماءَهم وارواحَهم المجرمون من عساكر الطاغية في القرية المجاورة لقريتهم ، نفس فعل التمايمة السفلة مع الفلاحات عند مدخل بغداد ، فالترحيل والإعتقال التعسفي الذي تشنه السلطة الرافضية في المنطقة الخضراء إنما تستمد إجرامها من الرعاع وعشائرهم وملاليهم . ذنب الأطفال هؤلاء أنّهم ولدوا في بلد يسود فيه من لا يؤمن بالله ، وإن تسمى بالإسلام، لذا هو يحيي سِنة وأد البنات، يحيي القتل،فتصوروا حجم ونوع المفارقة المضحمة المبكية ،لكن هذه المرة جعلوها مترافقة مع وأد الأولاد أيضاً فهم أسوأ من الجاهليين بأطنان، كما لو لم يقرأ الآية ( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت) ولا آمن بها مطلقاً. هؤلاء الأطفال الأبرياء قضوا على يد من وصفهم كاتب منهم بالفرسان وهم خصيان لا أكثر، قضوا ومعهم 13 إمرأة في إبادة شاملة، لتكتمل صفة القوارير الذين وصى بهم نبي الرحمة ( رفقاً بالقوارير) ووصى بشار بهم ( قصفاً بالقوارير)، نساء ذنبهن أنهن لم يولدن في بريطانيا كذات وجه الحصان تلك، ولا ولدن في إسرائيل كيهوديات صهيونيات لهن حقوق وهناك من ينتخي لهنّ من بني داود ويعقوب ، لأنه لو كان حالهن هكذا لإنقلبت الدنيا شرقاً وغرباً، ولم تقعد حتى يقتص جيش الإحتلال لهنّ، الواحدة بمائة ! ساقطي عرض، عديمي دين وأخلاق، فهل لا زلتم بعد كل هذا تتصورون أنفسكم من فصيلة البشر؟ لكن الله تعالى لا تنام عينه ، والله تعالى لا يرمي بحجارة فحسب، والله تعالى لا حجاب بينه وبين دعوة المظلوم، إن موعدكم الصبح ،أليس الصبح بقريب؟
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy