هل تدفع الشعوب العربية ثمن فشل سياسات حكوماتها؟

تتأثر الحياة اليومية للمواطن العربي بالإجراءات التقشفية التي تسلكها حكومتهمصدر الصورة Getty Images
Image caption تتأثر الحياة اليومية للمواطن العربي بالإجراءات التقشفية التي تسلكها حكومته

أوضاع اقتصادية صعبة تمر بها العديد من الدول العربية، مع اعتماد موازنات مالية جديدة، تحمل في طياتها أعباء مالية إضافية على المواطنين، جراء أوضاع اقتصادية عالمية توصف بغير المستقرة، وسياسات محلية داخلية لم يستشر المواطن العربي في وضعها أو كيفية تنفيذها، لكنه يتجرع وحيدا آلام عواقبها. فهل تدفع الشعوب العربية ثمن سياسات حكوماتها؟

ففي تونس، استمرت الاحتجاجات لليوم الرابع على التوالي، الخميس 11 يناير/ كانون الثاني 2018، اعتراضا على الموازنة الجديدة، التي شملت حزمة إجراءات تهدف إلى تقليص عجز الموازنة، من خلال رفع الضرائب وزيادة أسعار مواد أساسية كالبنزين.

كما ترمي الحكومة التونسية إلى خفض فاتورة رواتب القطاع العام من 15 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي حاليا إلى 12.5 في المئة بحلول عام 2020، من خلال برنامج للتسريح الطوعي وافق عليه البرلمان.

وتتوقع تونس عجزا في موازنتها لعام 2018 يبلغ 4.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وشهد السودان، السبت 6 يناير/ كانون الأول، مظاهرات في عدة مدن على خلفية تضاعف أسعار الخبز بعد أن رفعت المطاحن سعر دقيق القمح، على خلفية قرار حكومي بوقف استيراد القمح والتخلي عن ذلك للقطاع الخاص .

واعتقلت قوات الأمن السودانية عددا من قيادات المعارضة وصادرت عدة صحف عقب تنديدها بقرار الحكومة ومساندتها دعوات التظاهر.

وتشير أرقام الموازنة العامة السودانية لعام 2018 إلى عجز تبلغ نسبته 2.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ولا يختلف الوضع كثيرا في الأردن، إذ وافقت الحكومة، الاثنين 8 يناير/ كانون الثاني 2018، على قرار يفسح المجال أمام زيادة أسعار الخبز بداية من شهر فبراير/ شباط المقبل، وبنسب ارتفاع وصلت إلى 100 في المئة لبعض الأصناف.

وقال وزير الصناعة والتجارة والتموين، يعرب القضاة، إنه بحسب القرار الحكومي سيكون "سريان الأسعار لمدة عام، على أن يعاد النظر فيها بعد ذلك وتغييرها بحسب أسعار القمح عالميا وتكلفة الإنتاج من أسعار محروقات وغيرها".

وأضاف الوزير أن الحكومة ستقدم دعما لشرائح اجتماعية معينة ومحدودة الدخل، لكنه لم يحدد مقدار الدعم.

ويصل عجز موازنة الأردن لعام 2018 إلى نحو 4.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي الجزائر، ارتفعت أسعار البنزين مع بداية العام الجديد وفقا لبنود الموازنة المالية الجديدة. ويقول مسؤولون حكوميون إن الزيادة تهدف إلى توفير حوالي 61 مليار دينار (600 مليون دولار) لخزانة الدولة. وتتوقع الجزائر هذا العام عجز موازنة بحدود 9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وامتدت الصعوبات الاقتصادية لتطال دولا خليجية ثرية. فلأول مرة تقرر كل من السعودية والإمارات، مطلع العام الجاري، تطبيق ضريبة القيمة المضافة بواقع 5 في المئة على عدد من السلع والخدمات، أبرزها مادة البنزين.

وتهدف الحكومتان إلى تقليص عجز الموازنة لديهما وزيادة إيراداتهما التي تأثرت بفعل انخفاض أسعار النفط، فضلا عن تغطية نفقات أخرى، كحرب اليمن.

وكشفت السعودية عن تفاصيل ميزانيتها لعام 2018 بإنفاق مستهدف يبلغ 978 مليار ريال ( نحو261 مليار دولار)، في حين تصل الإيرادات المستهدفة إلى 783 مليار ريال. وعلى غرار الدول العربية الأخرى تتوقع الموازنة السعودية عجزا بقيمة 195 مليار ريال (نحو 52 مليار دولار).

وكان مجلس التعاون الخليجي قد وافق عام 2017 على بدء تطبيق الضريبة بشكل موحد مطلع 2018. إلا أن دول الكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان، قد ارتأت تأجيل تطبيق الضريبة إلى مواعيد متفاوتة أخرى.

ولا تختلف أوضاع باقي الدول العربية كثيرا، إذ شهدت مصر ارتفاعات متتالية في أسعار سلع أساسية كالخبر والبنزين والكهرباء.

ويرجع البعض السبب في الأزمات المالية التي تمر بها دول عربية إلى عدم الاستفادة من الموارد الطبيعية والبشرية المتاحة وانتشار الفساد وثقافة عدم محاسبة المخطئ، فضلا عن عدم وجود برامج تنمية حقيقية تسند إلى دراسات فعلية دقيقة وإطارات عمل زمنية محددة.

في المقابل، يقول مسؤولون حكوميون عرب إن الأوضاع الاقتصادية الداخلية لدولهم ليست بمعزل عن الأوضاع الاقتصادية العالمية، إذ تشهد غالبية دول العالم ظروفا اقتصادية غير مستقرة تضطرها إلى اتخاذ إجراءات تقشفية. كما أن الانخفاض الكبير لأسعار النفط، والذي تمثل عائداته جزءا كبيرا من الدخل القومي لتلك الدول، أثرت بشكل لا يمكن إغفاله على موازناتها.

وترتبط دول عربية بقروض مالية مع صندوق النقد الدولي وجهات مانحة أخرى تفرض عليها اتخاذ إجراءات تقشفية.

برأيكم،

  • ما أسباب الأزمات الاقتصادية التي تمر بها دول عربية؟
  • لماذا تلجأ الحكومات العربية إلى إجراءات تقشفية لمواجهة ضائقتها الاقتصادية بدلا من ايجاد حلول بديلة لا تمس المواطن؟
  • هل تفعل الحكومات العربية ما يكفي لحماية محدودي الدخل المتضررين من إجراءاتها التقشفية؟
  • لماذا تعجز السياسات الاجتماعية والاقتصادية لهذه الحكومات عن تلبية تطلعات المواطنين؟
  • ألا تلجأ دول كبرى أيضا إلى اتخاذ إجراءات تقشفية لمواجهة أزماتها المالية؟
  • ما خيارات الحكومات والشعوب العربية للخروج من أزماتها الاقتصادية الحالية؟
  • وهل تتفهمون مبررات الحكومات العربية لرفع الأسعار وزيادة الضرائب؟
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy

Newer news items:
Older news items: