قريش من القبيلة الى الدولة المركزية-(7)

الكاتب / نوري سليمان
تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 

مصالح صناديد قريش

 

وبعد

فإن القارئ بعد أن طالع الصفحات السابقة لابد أن سؤالاً هاماً قد دار بذهنه وهو : ما دامت الدولة التي أقيمت في يثرب هي دولة قرش فلماذا إذا ناصبت قريش محمدا ( ص ) العداء وحاربته ؟

 

إن الذي عادى محمداً ( ص) وحاربه هم " صناديد قريش " : التجار الكبار والمرابون والنخاسون ومستغلو عرق العبيد والإماء ، وذلك لسببين :

 

أولهما : أنه نادى التوحيد ونبذ الشرك وعبادة الأصنام ، وهذا شكل خطراً داهماً على مصالحهم التجارية ومكاسبهم المالية التي كانوا يجنونها من وراء التعددية الأوثانية التي كانت مكة هي عاصمتها الأولى واليها يحج ويعتمر العرب من كل صوب وحدب من الجزيرة العربية ويقصدون الأسواق التي نصبت في الحجاز قبيل وبعيد مواقيت الحج الأكبر .

 

والآخر : أنه دعا إلى العدالة الاجتماعية والمساواة بين البشر جميعهم لا فرق بين غني وفقير ولا سيد وعبد وأمة ، وهذه الدعوة ستحرمهم من استرقاق العبيد رجالا واماء الذين كانوا قوة إنتاجية وسلعة استهلاكية ، فضلا عن أن العربي المستكبر في طبعه الأنفة والكبرياء اللذان يدفعانه إلى رفض مبدأ التساوي مع من هم أقل منه ثروة أو أدنى منه منزلة اجتماعية .

 

هؤلاء هم وحدهم الذين وقفوا بالمرصاد لمحمد ( ص ) ، إذ وجدنا سادة ماجد استطاعوا برجاحة عقولهم أن يقيموا دعوة محمد التقييم الصحيح ويعرفوا أنها تتفق ومسيرة التاريخ وتطابقت مع ظروف تحقق مجد القبيلة القرشية وعزها وتجعلها سيدة جزيرة العرب دون منازع ، منهم على سبيل المثال :

 

أبو بكر وعمر ، وعثمان ، وحمزة بن عبد المطلب ، والزبير بن العوام ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبيدة بن الجراح ، وسعيد بن زيد بن نفيل ، والأرقم بن أبي الأرقم ( المخزومي ، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، واخوة السيدة زينب بنت جحش ( زوجة محمد ( ص ) ) وهم : عبد الله وعبد ، وعبيد الله ( من بني أسد ) وهناك رواية مفادها أن عبيد الله اعتنق النصرانية في الحبشة عندما هاجر إليها ، قيس بن عبد الله وهو ظئر عبيد الله بن جحش ( من بني أسد ) ، وعتبة بن غزوان بن مازن ( من بني نوفل بن عبد مناف ) ، وطليب بن عمير بن وهب ( من بني عبد قصي ) ، ومصعب ين عمير أو " مصعب الخير " وأخوه أبو الروم وكان يسمى عبد مناف وفراس بن النضر بن الحارث ، وجهم بن قيس وابناه عمرو وخزيمة ( وهم من بني عبد الدار بن قصي ) ، وعمرو بن امية الحارث وخالد ابن حزام ويزيد بن معاوية ، وعبد الرحمن بن عوف ، والمطلب وطليب ابنا أزهر بن عبد عوف ، وعبد الجان ( سماه الرسول عليه السلام عبد الله ) بن شهاب ( وهم من بني زهرة ) ، وطليب بن عمير بن وهب ( من بني قصي ) وعمرو بن عثمان بن عمر ، والحارث بن صخر بن عمر ، وابو مسلمة بن عبد الأسد وشماس بن الشريد ، وعمار بن سفيان بن عبد الأسد وأخوه عبيد الله ، وهاشم بن أبي حذيفة بن المغيرة وسلمة بن هشام بن المغيرة وعياش بن أبي ربيعة بن المغيرة وعثمان بن مظعون بن حبيب وقدامة بن مظعون ، والسائب عثمان بن مظعون ، ومعمر بن الحارث بن حبيب وابناه : حاطب وحطاب وشرحبيل بن حسنة مولاهم ( من بني جمح ) ، وعبد الله بن حذافة أخواه : خنيس وقيس ، وهشام بن العاصي بن وائل " أخو عمرو بن العاصي " وابو قيس بن الحارث واخوه عبيد الله وعمير بن رئاب ومعمر بن عبد الله بن نضلة ، وعروة بن أبي اثاثة وعدي بن نضلة ، وأبو سبرة بن أبى رهم بن عبد العزي ، حاطب بن عمرو وبن عبد شمس بن عبدود ، واخوه السكران بن عمرو ، ومالك بن قيس بن عبد شمس ، وعبد الله بن سهيل بن عمرو ( من بني عامر بن لؤي بن غالب ) رضي الله عنهم اجمعين .

 

إنهم يغطون جميع فصائل قريش ، ومنه أغنياء أصحاب ثروات ، ووجهاء لهم مكانة مرموقة بين عشائرهم .

فإذا أضفنا إليهم المستضعفون الذين بايعوا محمد ( ص ) ومتوسطي الحال لأدركنا أن الذين أحجموا عن الدخول في دعوة محمد هم المستكبرون من المرابين والنخاسين وكبار الذين خافوا الكساد على مصالحهم وتجارتهم .

 

ولم ينفرد أولئك وحدهم بالبصيرة النافذة وسعة الأفق وسلامة الحس في تقدير الدعوة المحمدية ووزنها الوزن الصحيح وكيف أنها ستغدو الطريق الأمثل لتحقيق سيادة قريش وهيمنتها على الجزيرة بأسرها ، بل كان بجانبهم من لم يؤمن بالدعوة أو اظهر لها البغض وبدأها بالعداء وشن عليها الحرب :

 

1 ـ ( عن هشام الكلبي أنه قال : لما احتضر أبو طالب جمع إليه وجوه قريش فأوصاهم فقال : " يا معشر قريش انتم صفوة الله في خلقه ... وأني أوصيكم خيرا بمحمد فانه الأمين في قريش

والصديق في العرب .. كأني انظر إلى صعاليك العرب أهل الوبر والأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته وصدقوا كلمته واعظموا أمره فخاض بهم غمرات الموت وصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابا ودورها خراباً وضعفاؤها أرباباً وغدا أعظمهم إليه أحوجهم إليه أبعدهم منه

 

أحظاهم عنده ، قد محضته العرب ودادها واصفت إليه فؤادها أعطته قيادها ، يا معشر قريش كونوا له ولاة ولحزبه حماة ... ) ( رفاعة رافع الطهطاوي ، سيرة الرسول وتأسيس الدولة الإسلامية ، أو نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز ، ص26 ، ج4 من الأعمال الكاملة للطهطاوي ، تحقيق محمد عمارة ، ط1 ، إيلول 1977 ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ) .

 

ومن المعلوم أن أبا طالب عم محمد ( ص ) قد دافع عنه رغم عدم دخوله في دعوته ولكن وصيته لقريش هذه ، تكشف صدق فراسته .

 

2 ـ ( أخرج أبو نعيم في " دلائل النبوة " عن ابن عمر رضي الله عنه أن قريشاً اجتمعت لرسول الله (ص) وهو جالس في المسجد فقال ( عتبة بن ربيعة ) دعوني حتى أقوم إليه أكلمه ... ثم ذهب إليه وجلس إليه يكلمه ثم عاد بقول :

 

يا معشر قريش أطيعوني اليوم واعصموني فيما بعده ، اتركوا الرجل واعتزلوه فو الله ما هو بتارك ما عليه وخلوا بينه وبين سائر العرب ، فإن يظهر عليهم يكون شرفه شرفكم وعزه عزكم ) ( ذكره ابن اسحق ، أخرجه البيهقي مختصرا عن ابن عمر رضي الله عنهما ـ نقلا عن كتاب حياة الصحابة ، ج1 ، ص39 ، تأليف الكاند هلوي ) ، وعتبة بن ربيعة هذا كان من صناديد قريش المستكبرين وفي مقدم من عاداه وكان محمد ( ص ) يطمع في إدخاله دعوته وهو الذي يكلمه عندما أتاه ابن أم كلثوم فشغل عنه وهي القصة التي سجلتها سورة " عبس " وفيها وصف القرآن ( عتبة ) بان استغنى وقد قتل يوم بدر كافرا، قتله حمزة بن عبد المطلب ـ رضي الله عنه ـ كما قتل علي بن أبى طالب كرم الله وجهه ابنه الوليد في الغزوة نفسها ، وهو ( عتبة ) ابو هند زوج ابي سفيان بن حرب وأم معاوية ، وقد تعمدنا ان نعرف به هذا التعريف الكامل لنتبين مدى عراقته في الاستكبار واللدد في العداء للدعوة المحمدية ولكن كل ذلك لم يمنعه من تقييمها سديدا وان صاحبها عليه السلام سوف يظهر على العرب وفي ذلك الشرف والعز لقريش .

 

3 ـ ( أتى النبي ( ص ) إلى بني عامر بن صعصعة ودعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه ، فقال له رجل منهم ، يقال له بحيرة بن فراس : " والله لو أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب ( ذكره ابن اسحق عن الزهري وكذلك الحافظ ابو نعيم عن الزهري ـ نقلا عن حياة الصحابة ، ج1 ، ص64 ب ) .

 

في هذه الواقعة نجد أن بحيرة أخا بني عامر بن صعصعة أو زعيمهم أدرك بفراسته أنه لو وضع يده في يد محمد ( ص ) لأكل به العرب ، أي ساد العرب لان ما يدعو إليه محمد يتوافق مع موجبات ذلك الوقت ومع مقتضيات المجتمع .

 

4 ـ كما نقرأ لبعض من آمن بدعوة محمد ( ص ) سواء على الفور ام على التراخي أخبارا تقطع بان نظرتهم إليها كانت نظرة ثاقبة ( جاء عمير بن وهب رضي الله عنه إلى صفوان بن أمية في طلبه للمرة الثانية ـ لأن صفوان فر من مكة بعد فتحها ـ فقال له : يا أبا وهب جئتك من عند خير الناس ( أي من عند محمد ( ص ) وأوصل الناس وابر الناس واحلم الناس " مجده مجدك ، وعزه عزك ، وملكه ملكك " ) (أخرجه الواقدي وابن عساكر عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه كما أخرجه ابن اسحق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه ، نقلا عن المرجع نفسه ،ص124 ) وهي عبارة ليست محتاجة إلى شرح أو تبيين .

 

وخارج نطاق مدافعة أساطين قريش عن ثرواتهم ومكاسبهم ومكانتهم الأدبية كانت نظرتهم إلى محمد (ص) ملؤها التقدير والاحترام والإعجاب بما يسعى إليه :

( خرج أبو سفيان إلى بادية له مردفا هندا ( زوجه ) وخرجت و ( معاوية راوي الحديث ) أسير أمامهما وأنا غلام على حمارة لي إذ سمعنا رسول الله ( ص ) فقال أبو سفيان : انزل يا معاوية حتى يركب محمدا ، فنزلت عن الحمارة وركبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ونزل رسول الله (ص ) عن الحمارة وركبتها أقبلت هند على أبو سفيان وقالت ألهذا الساحر أنزلت ابني ، قال : لا والله ما هو بساحر ولا كذاب ) ( أخرجه ابن عساكر عن معاوية رضي الله عنه وأخرجه الطبراني ، نقلا عن المرجع نفسه ، ص58) .

 

فهنا نجد أن أبو سفيان يجادل امرأته هند وينفي عن محمد ( ص ) الوصفين الشعبين الذين حاولت إلصاقهما به ، أي أنه يقر بصدق محمد عليه السلام في دعوته ، ولكن مصالحه ومكاسبه ـ إذ كان من كبار تجار قريش ـ ومكانته الأدبية هي التي منعته من الدخول في الدعوة المحمدية ، وصفوان بن أمية الذي ذكرناه وكان وما زال على شركه أعار محمداً ، مائة درع وكفاه مؤونة حملها ـ وذلك عند عزمه على غزو قبيلة هوازن في الوقعة المعروفة بـ " يوم حنين " ( ابن هشام ، السيرة النبوية ، الجزء الرابع ، ص123 ) ، فما الذي دعا صفوان إلى ذلك ، وهو آنذاك قد دخل في الدعوة المحمدية ، إلى مد محمد (ص) بالسلاح ؟ نرجح أن الإجابة ليست في حاجة إلى التوضيح

 

أما محمد ( ص ) فلم يكف لحظة واحدة عن النظر إلى قريش بعين المودة والتقدير ، بل أنه في أحلك الساعات التي مرت به وبدعوته ، أو أوقات نصره وغلبته لم تصدر منه كلمة واحدة تنال من القبيلة العربية الوحيدة التي ورد ذكرناها في القرآن الكريم إذ حملت سورة اسمها ـ وهنا نذكر بضرورة التفرقة بين قريش والصناديد الذين حاربوه وماتوا على الكفر بدعوته ، نذكر على سبيل المثال : الوقائع التي تؤكد ما نذهب إليه من هذا الصدد :

 

1 ـ ( ثم ارتحل رسول الله ( ص ) ( بعد فراغه من غزوة بدر وتقسيم النفل الذي أفاد الله به على المسلمين من المشركين ) ـ حتى إذا كان بـ " الروحاء " لقيه المسلمون يهنئونه بما فتح الله عليه ومن معه من المسلمين فقال لهم سلمة بن سلامة ـ كما حدثني عاصم بن عمر ابن قتادة ويزيد بن رومان : ما الذي تهنئوننا به ؟ فوالله أن لقينا إلا عجائز صلعا كالبدن المعلقة فنحرناها ، فتبسم رسول الله ( ص ) ثم قال : " أي ابن أخي ، أولئك الملأ " قال ابن هشام : الملأ : الأشراف والرؤساء ) ( المرجع نفسه ، ج3 ،ص53 ) .

 

هنا نجد أن محمداً ( ص ) لم يسكت على السخرية التي صدرت من أحد الصحابة وهو سلمة بن سلامة بن وقش الاشهلي الأنصاري ، في حق سادة قريش ووصفه إياهم بـ " البدن المعلقة " أي البهائم المربوطة من أرجلها ، ورد عليه بأدب جم أن أولئك هم أشراف قريش ورؤساؤها .

 

2 ـ العشرة الذين بشرهم محمد ( ص ) بالجنة كلهم من قريش ، ولم تنل قبيلة أخرى هذا الحظ العظيم ولا حتى الأوس والخزرج رغم ما قدمتاه للدعوة المحمدية .

3 ـ في مبحث ( الأنصار ) ذكرنا أن الصحابي الجليل سعد بن عبادة رضي الله عنه كان له موقف من قريش إذ قال :

 

اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الحرمة ، اليوم أذل الله قريشاً ، الأمر الذي افزع أبا سفيان وعددا من القرشيين المسلمين فلجئوا إلى محمد ( ص ) ، فأمر بنزع راية الأنصار من سعد أعطاها لابنه قيس وروى الإمام ابن كثير أنه ( أعطاها للزبير بن العوام فدخل بها من أعلى مكة وغرزها بالحجون ) ( ابن كثير ، السيرة النبوية ، ج3 ، ص550 ) وقال عليه السلام كذب سعد اليوم يوم المرحمة ، اليوم أعز الله قريشا ، ولقد صدق فيما قال إذا استمر سؤدد قريش لما يزيد على سبعة عشر قرناً .

 

4 ـ في فتح مكة قال محمد صلى الله عليه وسلم : " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن ، وأبو سفيان وحكيم من كبار وجوه قريش " ( المرجع نفسه ، ص549 ) .

 

5 ـ بعد فتح مكة دخل محمد ( ص ) الكعبة وخاطب قريشا قائلا : يا معشر قريش ما ترون أني فاعل فيكم ؟ قالوا : أخ كريم وابن أخ كريم ، قال : فاذهبوا فأنتم الطلقاء " ) ( المرجع السابق ، ص570 ) ، وشمل هذا العفو الكريم والصفح الجميل الصناديد الذين آذوه اشد الأذى وعذبوا المستضعفين الذين أمنوا بدعوته أقصى ما يكون العذاب ، ويضيف ابن سيد الناس أنه ( لا خلاف انه لم يجر فيها قسم ولا غنيمة ، ولا سبي من أهلها أحدا ) ( ابن سيد الناس ، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير ، المجلد الثاني ، ص171 ) .

 

6 ـ رغم انتصاره على مستكبري قريش ، فقد ظل محمد ( ص ) ، بما عرف عنه من خلق عظيم أدب جم يعاملهم بتقدير يليق بمكانتهم بين قومهم ، ولعل أبلغ مثل نطرحه هو معاملته لرأس أعدائه وكبير مناوئيه ابي سفيان بن حرب ( كان أبو سفيان سيداً من سادات قريش في الجاهلية ، ذكر أنه بعد إسلامه سمع يمازح النبي صلى الله عليه وسلم في بيت ابنته أم حبيبة ويقول : أن هو إلا أن تركتك فتكتك العرب ، فما انتطحت جماء ولا ذات قرن ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك ويقول له أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة ) ( ابن واصل الحموي المتوفى سنة 697هـ ، تهذيب الأغاني ، لأبى فرج الأصفهاني ، ص786 ، ط1 ، 1963م ، كتاب التحرير ، دار التحرير للطبع والنشر بالقاهرة ) أن نبسط محمد ( ص ) مع أبي سفيان الذي فعل الأفاعيل مع دعوته ومزاحه معه فوق أنه يدل على أدبه وكياسته ، فانه من جانب آخر يقطع بتقديره له لأنه سيد من سادات قريش .

 

7 ـ إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس ، وكان آخر من دخل عليه أبو سفيان بن حرب فقال : يا رسول الله ، لقد أذنت للناس قبلي حتى ظننت أن حجارة الخندمة ( جبل بمكة صفى عنده خالد بن الوليد رضي الله عنه آخر جيوب المقامة التي كان يقودها عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية وسهيل بن عمرو ضد جيش المسلمين الذي دخل مكة ) ليؤذن لها قبلي ، فقال رسول الله ( ص ) : " أما والله انك والناس كما قال الأول : كل الصيد في جوف الفرا ( حمار الوحش ) أي كل شيء لهؤلاء من المنزلة فان لك وحدك مثله ) ( ابن واصل الحموي المتوفى ، تهذيب الأغاني ، ص787 ) .

 

في هذه الواقعة اقسم محمد ( ص ) بالله لأبي سفيان أن منزلته عنده تعادل منزلة كل أولئك الذين قابلهم في ذلك اليوم مجتمعين ، وهي عبارة بالغة الدلالة على التقدير الوافر .

 

هكذا نجد أن العداء لمحمد من صناديد قريش كان بسبب خوفهم من أن دعوته سوف تقضي على مكاسبهم ومصالحهم ووجاهتهم بين الناس بيد أنهم خارج هذا النطاق لم يكونوا كذلك بل أن بعضهم أدرك بنفاذ بصيرته وثاقب نظره أن دعوته ستعود على " قريش " وهم في الذروة منها بالعز والمجد والسؤدد ، أما من جانبه عليه السلام فقد كان يحفظ لهم قدرهم ويعترف لهم بمكانتهم ولم يصدر منه أنه قطع صلة الرحم الوثيقة التي كانت تربطهم به وأنه في الأيام الأولى لدعوته وهي الفترة التي كان فيها في أشد الحاجة إلى أنصار ومعاونين ومعارضين رفض بحسم حاسم ما كان يشترطه عليه بعض رؤساء القبائل وهو أن يؤازره ويحموه ويقدموا له كل عون على أن يؤول إليهم الأمر ( الحكم بلغتهم آنذاك ) من بعده ، لأنه عليه السلام كان يوقن في قرارة نفسه أن " قريشا " وحدها دون غيرها من القبائل هي " صاحبة الدولة" التي سوف يحققها على أرض الواقع ، بعد أن وضع اللبنات الأولى في حجر أساسها جده " قصي ".

 

وبذلك نكون أوضحنا أن قريشاً لم تحارب محمداً ( ص ) ولم تعاديه ، وأن الحقائق التاريخية التي أوردنا أمثلة معدودة منها ـ والتي حملتها كتب السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي تنقض ذلك .

 

مع تقديرنا الكامل للدكتور سيد القمني وللدراسة العلمية الجادة التي قدمها في كتابع " الحزب الهاشمي وتأسيس الدولة الإسلامية " فأننا نخالفه في أن الدولة التي قامت في يثرب كانت لحساب " الحزب الهاشمي " وحده ، بل هي في نظرنا " دولة قريش " بكل فصائلها ، والأدلة على ذلك كثيرة منها :

 

1 ـ أن الذي تولى خلافتها بعد مؤسسها الفعلي محمد ( ص ) ، لم يكن هاشميا بل من بني تيم وان قريشا وهو أبو بكر رضي الله عنه ، ثم تلاه قرشي آخر ليس هاشمياً إنما من " بني عدي " هو عمرو بن الخطاب رضي الله عنه ، أما الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه فمن " بني أمية " ، ثم خلفه علي بن أبي طالب كرم الله وجه وهو وان كان هاشميا فان خلافته لم تستغرق سوى خمسة أعوام تقريباً .

2 ـ ثم عادت أدراجها إلى " بني أمية " بزعامة معاوية بن أبي سفيان من سنة 41هـ إلى سنة 132 م إذ ختمت بمروان بن محمد ( مروان الثاني ) أي أنها استمرت ما يقرب من قرن إلا بضعة أعوام .

 

3 ـ نصب عبد الله بن الزبير بن العوام ( الأسدي ) نفسه خليفة لمدة سبع سنوات من 65/66/هـ إلى سنة 73هـ وكاد يقضي على الخلافة الأموية لولا أن الحنكة السياسية كانت تنقضه . ومدة خلافته ، وأن كانت متداخلة في زمن خلافة عبد الملك بن مروان ، فإن المؤرخين يعترفون بها ومن ثم أسقطوا هذه المدة من زمن خلافة عبد الملك التي اعتبرها 14 عاما بدلا من 21 عاما ( الشيخ محمد الخضري بك ، تاريخ الأمم الإسلامية ـ الدولة الأموية ، ج2 ، ص165 ، ط1969 ، المكتبة التجارية الكبرى ، القاهرة ) .

 

4 ـ كذلك أقام " بنو أمية " إمارة مؤمنين ثم خلافة في " الأندلس " بدأت على يد عبد الرحمن الداخل سنة 138هـ واستمرت حتى 300هـ أي ما يزيد على قرنين ونصف قرن .

 

حقيقة أن العباسيين وهم هاشمون تواصل خمسة قرون وربع قرن ( من سنة 132ه، إلى 656هـ ) ، ولكن ذلك لا يسقط الحقيقة التاريخية وهي أن الدولة كانت لـ " قريش " تناوبتها فصائلها المتعددة ، أما أن فراع معينا حكم مدة أطول فهذا أملته ظروف كثيرة ، كما أنه عند دخول العباسيين إلى الخلافة حاولوا جهدهم الإجهاز على الفصائل القرشية الأخرى بدافع الأنانية ( المستشار محمد سعيد العشماوي ، الخلافة الإسلامية ، ص169 ) .

 

هذا بالنسبة إلى " رأس الدولة " أو " الخليفة " .

 

5 ـ أما إذا وسعنا فسيتضح أن العشائر القرشية كافة ، ساهمت بقوة في ترسيخ قوائم " الدولة القرشية " ولعل أقرب مثل يحضرنا هو " القادة العسكريون " الأوائل الذين كان لهم الفضل الأكبر في ذلك ، منهم :

 

خالد بن الوليد بن المغيرة ( المخزومي ) ، وهمر بن العاصي ( السهمي ) ، والزبير بن العوام ( الأسدي )، وطلحة بن عبيد الله ( التيمي ) ، وعكرمة بن أبي جهل ( المخزومي ) ، وسعد بن ابي وقاص ( الزهري ) ، خالد بن سعيد العاص ( الأموي ) ، ويزيد بن ابي سفيان ( من بني أمية أو أنه ألحق بهم ) ، أبو عبيدة بن الجراح ( الفهري ) ، وشرحبيل بن حسنة ( حليف بني جمح ) ، خالد بن أبي أرطاة ( العامري ) ، ومعاوية ( الأموي ) الذي قاد غزوة قبرس الأولى بإذن من الخليفة عثمان رضي الله عنه ، وحبيب بن مسلمة ( الفهري ) وهو فاتح ملطية وأرمينية ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ( من بني الحارث بن فهر الفهري ) وهو فاتح أفريقية ، والقائمة طويلة فنكتفي بما ذكرنا .

 

6 ـ خلا من حكم الأمصار وعهد إليه بالولايات الشرعية مثل الصدقات والخراج والغنائم ..الخ من القرشيين وقد بدأ ذلك من حياة محمد ( ص ) .

فهل هي مجرد مصادفة أن يجيء معظم " قواد الجيوش " و " أمراء الأجناد " و " حكام الأمصار " و " أصحاب الولايات الشرعية " من قريش ؟؟؟

 

7 ـ لما ( تولى عثمان بن عفان الخلافة بعد أبي بكر وعمر ، دخل عليه أبو سفيان فقال : " صارت إليك بعد " تيم " و " عدي " فأدرها كالكرة واجعل أوتادها ( بني أمية " فإنما هو " الملك " ولا أدري ما جنة ولا نار " ) ( د.أحمد علي ، العهد السري للدعوة العباسية ، أو من الأمويين إلى العباسيين ، ص55 ، ط1 ، ص1988 ، دار الفارابي ، بيروت ـ لبنان ، نقلا عن المقريزي النزاع والتخاصم بين بني أمية وبني هاشم ، ص19 ) .

 

فهنا نجد شيخ قريش وحكيمها يعلن صراحة أن الدولة القرشية مرت على " بني تيم " ثم على " بني عدي " ولم ينكر من ذلك شيئا ـ على الأقل في هذا النص ثم انتقلت إلى " بني أمية " ويطلب من الخليفة " الأموي" تثبيت " ملكها " في " الأمويين " .

 

وهناك رواية أخرى تقول ( وقف أبو سفيان بن حرب على قبر حمزة ـ رضي الله عنه ـ فقال :

" رحمك الله يا أبا عمارة لقد قاتلتنا على أمر صار إلينا " ( د.أحمد علي ، العهد السري للدعوة العباسية ، ص55 ) ، وهي عبارة واضحة لا تحتاج إلى تفسير ، علما بأن " الأمر " في لغة العرب يعني " الحكم " أما " الحكم " عندهم فهو " القضاء في الخصومات " .

 

8 ـ استمرت الخلافة الأموية بجناحيها السفياني والمرواني قرن ( 91 عاما ) وفي نهاية عهدها تضافرت على دحرها عدة عوامل ـ يخرج عن نطاق بحثنا تناولها ـ إنما يهمنا أمران :

الأول : عندما ولى الخلافة ، الوليد الثاني ، أخذ يستهتر بالدين ( كما تخبرنا أسفار التاريخ أنه كان متهتكا ماجنا ، وبلغ من الفسق أن أخاه سليمان زعم أنه راوده عن نفسه ، وهو أول من أتى بالمغنيين من البلدان، وقد غرق في تعاطي الشراب وسماع العزف ، وقول الشعر و " استخف بالقرآن فخرقه ، يكفي أنه كان يدعى " خليع بني مروان " ) ( المرجع نفسه ، ص79 ) ، ويقال أنه ذات مرة فتح المصحف فكانت أول آية طالعها فيه ( واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد ) ( سورة إبراهيم /الآية 15 ) فثارت ثائرته وصاح قائلا : ( أتتوعدني وأنا الوليد " ثم مزقه .

 

أي أن الوليد لم يكتف بالفساد الخلقي والانحلال ، بل دخل إلى منطقة محرمة ونعني الاستهتار بالقرآن وتخريقه أو تمزيقه ، والقرآن الكريم هو الدين المقدس للدين الذي هو بدوره أهم عواميد " دولة قريش " .

 

الآخر : في مقدمة أسباب اضمحلال خلافة الأمويين حروبها مع " الخوارج " الذين التف حولهم عشرات الألوف ( وقد تميز فيها الضحاك ابن قيس الشيباني الذي كان من قبائل ربيعة ، النازلة في القسم الشمالي من الجزيرة ، وكانت ربيعة غير راضية أن تكون الخلافة محصورة في قريش لا

تتعداها ، لهذا بايعت الضحاك الخارجي خليفة ، واجتمع للضحاك جيش هائل ) ( د أحمد علي ،العهد السري للدعوة العباسية ،ص 77 ،مرجع السابق

وكان العرب والموالى معاً فيما وراء النهر وخاصة خرا سان علي استعداد لاعتناق هذه المبادئ مادامت سوف تخلصها من ظلم (بنى أمية ) (د. فاروق عمر، الثورة العباسية ،ص18 وما بعدها ،الطبعة الأولى ،ص1988 م ،دار أفاق عربية ، بغداد ) وأخطر هذه المبادئ " ألا تنحصر الخلافة في قريش وحدها " ، حقيقة أن مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية أنهك الخوارج إلى درجة القضاء عليهم ولكن ( مبادئهم ما فتئت انتشرت وذلك لملاءمتها لتلك الحالات الاجتماعية التي نشأت في الدولة العربية في الشرق ) ( قان فلوتن ، السيادة العربية والشيعة والإسرائيليات في عهد بني أمية ، ص73 ، ترجمة د.حسن إبراهيم حسن وآخرون ، ط2 ، 1965م، مكتبة النهضة المصرية بالقاهرة ) .

هذان الأمران أو العاملان : الاستهتار بالدين عامة وبالقرآن الكريم خاصة من قبل الوليد الثاني واستشراء دعاوى خطرة تنكر على قريش حقها في الخلافة وتقول بحق غيرها من القبائل في توليها بالإضافة إلى أسباب أخرى ، عجلا بأن يجتمع " سادة قريش " ويقرروا أن قد آن الأوان للقضاء على دولة بني أمية ، وأن المسألة سوف لم تعد هزلا ، ولا يحسن السكوت عليها ، بل أن الصبر عليها سوف ينزع "الملك " لا من بني أمية وجهم وحدهم بل من " قريش كلها وبكافة فصائلها فتشاور الفرعان الرئيسان وهما " العلويون " و " العباسيون " ( فكان ان اجتمع الفريقان في مكة خلال العهد الآخر من الدولة الأموية المضطربة الأحوال ، وتباحثوا في الأمر ، فقر رأيهم على مبايعة محمد عبد الله المحض الملقب بـ " النفس الذكية وهو علوي وكان ممن حضر هذا اللقاء … أبو العباس السفاح ، وأبو جعفر المنصور ) ( د.أحمد علي ، العهد السري للدولة العباسية ، ص43 ) ، وقد نجحوا فعلا في إقصاء دولة " بني أمية " بداهة نحن لا نسقط الأسباب الأخرى إلى دفعت العلويين والعباسيين للتحالف ضد الأمويين والثورة عليهم ، ولكننا نرى أن العاملين اللذين ذكرنا كانا من أبرز الدوافع التي حملتها للتعاقد على إزاحة بني أمية من الخلافة لأنهم لم يعودوا جديرين بالاستمرار فيها ولأنهم لو بقوا فيها أكبر من ذلك فسيعرضون " قريشا " بأسرها لانتزاع الخلافة منها .

 

هذه أدلة ثبوت خلا ما طرحناه في طوايا الأبحاث السابقة ـ قدمناها لنؤكد أن الدولة التي أقيمت في يثرب لم تكن لحساب الحزب الهاشمي وحده كما ذهب د. سيد القمني ، بل أنها ( دولة قريش ) بكل أفخاذها وبطونها أي بجميع فروعها .

 

إذا حسبنا الزمن الذي حكمت فيه قريش :

منه حكم الخلفاء الراشدين ، الأمويين في المشرق والأندلس ، عبد الله بن الزبير ، العباسيين ثم أضفنا إليها فترات حكم الخلافة الفاطمية والخلافة العباسية في مصر ، ودويلات أخرى مثل دولة الأدارسة (ملوك تلمسان وفاس قرطبة ) ، هذه المدد جميعها تقرب من 1700 سنة ، وأرجح نه لا توجد قبيلة أو أسرة على طول التاريخ سواء القديم أو الوسيط أو الحديث في العالم أجمع ، حكم أبناؤها مثل هذه المدة ، والفضل في ذلك يرجع إلى ( المؤسس الأول ) قصي ثم إلى حفيده ( المؤسس الفعلي ) محمد صلى الله عليه وسلم .

المراجع والمصادر:

 

ـالقرآن الكريم

ـ عدد من الصحاح والمسانيد وكتب الأحاديث النبوية الشريفة

ـ الكتاب المقدس بقسميه : العهد القديم والعهد الجديد

ـ الإتقان في علوم القرآن ، شيخ الإسلام جلال الدين السيوطي

ـ الأخبار الطوال ، أبو حنيفة الدينوري ، تحقيق عبد المنعم عامر

ـ الاكتفاء في مغازى رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفاء ، الإمام أبو الربيع سليمان الكلاعي

ـ إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون ، المعروف بـ ( السيرة الحلبية ) علي بن برهان الدين الحلبي .

ـ أسد الغابة في معرفة الصحابة ، الإمام عز الدين بن الأثير ، تحقيق د.محمد إبراهيم البنا وآخر .

ـ انساب الأشراف ، أحمد يحي المعروف بـ " البلاذري " .

ـ انساب العرب ، سمير عبد الرازق القطب .

ـ أثر القرآن الكريم في اللغة العربية ، أحمد حسن الباقوري .

ـ إسلاميات ، د. سليمان حزين وآخرين .

ـ الإسلام وحضارته ، أندريه مكيل ، ترجمة د.زينب عبد العزيز .

ـ الإسلام وحضارة العرب ، د.محمد كرد علي .

ـ أيام العرب في الجاهلية ، محمد أحمد جاد المولى بك وآخران .

ـ أيام العرب وأثرها في الشعر الجاهلي ، منذر الجبوري .

ـ أسواق العرب التجارية ، د.حمدان عبد المجيد الكبيسي .

ـ أطلس تاريخ الإسلام ، د.حسين مؤنس .

ـ الأمة والجماعة والسلطة ، رضوان السيد .

ـ أخبار أبي القاسم الزجاجي ، أبو القاسم الزجاجي .

ـ أبحاث مختارة في القومية العربية ، أبو خلدون ساطع الحصري .

ـ الأنثربولوجيا السياسية ، جورج بالانديبه ، ترجمة جورج أبي صالح .

ـ آثار حضارة الفراعنة في حياتنا الحالية ، د.محرم كمال .

ـ بحوث في الإسلام والاجتماع ، د.على عبد الواحد وافي .

ـ البيان والتبين ، الجاحظ ، تحقيق عبد السلام هارون .

ـ السيكولوجيا الاجتماعية ، غالينا أندريفا .

 

ـ تاريخ الرسل والملوك ، المعروف بـ ( تاريخ الطبري ) ، الإمام أبو جعفر محمد بن جرير

الطبري .

ـ تاريخ القرآن ، د.عبد الصبور شاهين .

ـ تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي ، د.حسن علي حسن .

ـ تاريخ الأمم الإسلامية ، الشيخ محمد الخضري بك .

ـ تاريخ الشعوب العربية ، كارل بروكلمان ، تعريب أمين فارس وآخر .

ـ تاريخ العالم ، السيرجون أ.هامرتن .

ـ تاريخ أوروبا ، العصور الوسطى ، أ . ل . فيشر ، ترجمة محمد مصطفى زيادة وآخر .

ـ التاريخ الوسيط ـ قصة حضارة البداية والنهاية .

ـ التنازع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم ، تقي الدين المقريزي ، تحقيق د. حسن مؤنس .

ـ التكوين التاريخي للأمة العربية ـ دراسة في الهوية العربية والوعي ، د. عبد العزيز الدوري.

ـ تهذيب الأغاني للأصفهاني ، ابن واصل الحموي .

ـ التوحيد في تطوره التاريخي ـ التوحيد يمان ، ثريا منقوش .

ـ تمهيد في علم الاجتماع

 

ـ الثورة العباسية ، د.فاروق عمر .

ـ الجامع لأحكام القرآن ، تفسير القرطبي ) الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري لقرطبي .

ـ جزيرة العرب قبل الإسلام ، برهان الدين دلو .

ـ الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية ، خليل عبد الكريم .

ـ حياة محمد ، د.محمد هيكل .

ـ الحزب الهاشمي وتأسيس الدولة الإسلامية ، د.سيد القمني .

ـ حركات ومؤتمرات مناهضة في تاريخ الإسلام ، د.أحمد الحفناوي .

ـ حياة الصحابة ، الكاند هلوي .

 

ـ خاتم النبيين ، الشيخ محمد أبو زهرة .

ـ خالد بن الوليد ، اللواء أغا إبراهيم أكرم .

ـ الخلافة الإسلامية ، المستشار محمد سعيد العشماوي .

 

ـ دراسات في تاريخ العرب قبل الإسلام ، د.السيد سالم .

ـ دراسات في النظم العربية الإسلامية ، د.توفيق سلطان اليوزبكي .

ـ دراسات في التاريخ اليمني ، سيف علي مقبل .

ـ الدولة في عهد الرسول ( ص ) ، د.صالح أحمد العلي .

ـ ديانة مصر القديمة .

ـ الديانة المصرية القديمة ، باروسلاف تشرن .

 

ـ رسم المصحف ، غانم قدور الحمد .

ـ الربا ، محمد سعيد العشماوي .

ـ الرقابة المالية في عهد الرسول والخلفاء الراشدين ، عيسى أيوب الباروني .

ـ الروض الأنف ، الإمام السهيلي ، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد .

 

ـ الزواج عند العرب في الجاهلية والإسلام ، د.عبد السلام الترمانيني .

زعماء الإسلام ، د.حسن إبراهيم حسن

ـ سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد ، ( السيرة الشامية ) ، الإمام محمد بن يوسف الصالحي الشامي .

ـ السيرة النبوية ، ( سيرة ابن هشام ) ، الإمام محمد بن عبد الملك بن هشام .

ـ السيرة النبوية ، ابن كثير ، تحقيق د.مصطفى عبد الواحد .

ـ السنة قبل التدوين ، د.محمد عجاج الخطيب .

ـ السيادة العربية والشيعة والإسرائيليات في عهد بني أمية ، فان فلوتن ،ترجمة حسن إبراهيم حسن .

ـ السياسة الشرقية للإمبراطورية البيزنطية في القرن السادس الميلادي أو عصر جوستنيان ، د.محمد فتحي الشاعر .

ـ الشرك الجاهلي وآلهة العرب المعبودة قبل الإسلام ، د.يحي الشامي .

ـ الصديق أبو بكر ، د.محمد هيكل .

ـ الصعلكة والفتوة في الإسلام ، أحمد أمين .

ـ الصفوة والمجتمع ، بوتومور ، د.محمد الجوهري وآخرين .

ـ الطبقات الكبرى ، ابن سعد .

ـ عائشة والسياسة ، سعيد الافغاني .

ـ عبقرية عمر ، عباس العقاد .

ـ عثمان بن عفان ، الشيخ صادق عرجون .

ـ العرب قبل الإسلام ، جورجي زيدان ـ مراجعة د.حسين مؤنس .

ـ عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير ، ابن سيد الناس .

ـ علم الحديث ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحراني .

ـ العهد السري للدولة العباسية أو من الأمويين إلى العباسيين ، د.أحمد علبي .

ـ العقل السري في الإسلام ، د.علي شلق .

ـ علم الفولكلور ـ دراسة في المعتقدات الشعبية ، د.محمد الجوهري .

ـ علوم الاجتماع ، مجموعة من علماء الاجنماع السوفييت .

ـ علم النفس الاجتماعي والتاريخ ، بـ . بورشنيف ، ترجمة سعد رحمي .

ـ فتح الباري شرح صحيح البخاري ، الإمام ابن حجر العسقلاني ، أخرجه محب الدين الخطيب وآخرون .

ـ في منزل الوحي ، د,محمد هيكل .

ـ فقه السنة ، الشيخ السيد سابق .

ـ فجر الإسلام ، أحمد أمين .

ـ فكر ابن خلدون ، العصبية والدولة ، معالم نظرية خلدونية في التاريخ الإسلامي ، د.محمد عابد الجابري .

ـ في الفكر الديني الجاهلي ، د.محمد إبراهيم الفيومي .

ـ الفكر الاقتصادي العربي الإسلامي ، محسن خليل .

ـ في الشعر الجاهلي ، د.طه حسين .

ـ فتح القسطنطينية ، د.عبد السلام عبد العزيز فهمي .

ـ فكر غرامشي ، جمعها كارولوس ساليناري وآخر .

ـ الفاروق عمر ، عبد الرحمن الشرقاوي .

ـ قصة الكتابة العربية ، إبراهيم جمعة .

- لطائف الإشارات لفنون القراءات ، الإمام شهاب الدين القسطلاني .

- محمد رسول الله ، آيتين دينية ترجمة د.عبد الحليم محمود وآخر .

ـ محمد رسول الله ( ص ) ، محمد رضا .

ـ محمد رسول الله ، سيرته وأثره في الحضارة ، جلال مظهر .

ـ المصاحف ، الإمام أبو بكر عبد الله السجستاني .

ـ مطلع النور أو طوالع البعثة المحمدية ، عباس العقاد .

ـ مرآة الإسلام ، د.طه حسين .

ـ مجتمع قريش السياسي في عام الفيل ، عطا الله جليان .

ـ المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، د.جواد علي .

ـ الملل والنحل ، الشهرستاني ، تحقيق الشيخ أحمد فهمي .

ـ مروج الذهب ومعادن الجوهر ، المسعودي ـ تحقيق محمد محي الدين عطية .

ـ معارك النبي ( ص ) مع اليهود ، محمد علي قطب .

ـ مقدمة ابن خلدون ، عبد الرحمن بن خلدون ، تحقيق د.علي عبد الواحد وافي .

ـ مقدمة في التاريخ الاقتصادي العربي ، د.عبد العزيز الدوري .

ـ المدخل الاجتماعي في دراسة التاريخ والتراث العربي ، د.حمود الودي .

ـ مبادئ القانون الروماني ، د.محمد عبد المنعم بدور وآخرون .

ـ مصر ومجدها الغابر ، مرجريت مري ـ ترجمة محرم كمال .

ـ مساهمة في إعادة كتابة التاريخ الإسلامي .

ـ نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز ، رفاعة رافع الطهطاوي ، تحقيق محمد عمارة .

ـ النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية ، د.حسين مروة .

ـ نظام الغريب في اللغة ، عيسى بن إبراهيم الحميري ، تحقيق محمد بن علي الأكوح .

ـ النفس وانفعالاتها وامراضها وعلاجها ، د.علي كمال .

ـ هذيل في جاهليتها وإسلامها ، د.عبد الجواد الطيب .

ـ الوفا بأحوال المصطفى ، الإمام الجوزي .

ـ وقعة صفين ، نصر بن مزاحم المنقري .

ـ وحدة اليمن تاريخيا ، سيف علي مقبل .

- اليمين واليسار في الإسلام ، أحمد عباس صالح .

ـ اليمن دنيا ودين ، عز الدين كشار .

 

المعاجم والقواميس والموسوعات وكتب المفردات :

ـ المفردات في غريب القرآن ، الراغب الأصفهاني .

ـ مختار الصحاح ، الإمام الرازي .

ـ المعجم الوسيط ، مجمع اللغة العربية بالقاهرة .

ـ دائرة المعارف الإسلامية .

ـ الموسوعة النقدية للفلسفة اليهودية ، د.عبد المنعم الحقني .

ـ قاموس التراث ، هادي العلوي .

ـ معجم العلوم الاجتماعية ، نخبة من الأساتذة المصريين والعرب بإشراف د.إبراهيم مدكور .

ـ معجم علم الاجتماع ، د.دنكن ميشيل ترجمة د.إحسان محمد الحسن .

ـ قاموس علم الاجتماع ، د.محمد عاطف غيث .

ـ المعجم الاقتصادي الإسلامي ، الدكتور الشيخ أحمد الشرباصي .

 

الدوريات والمجلات

ـ مجلة الاجتهاد ، بيروت .

ـ مجلة " أدب ونقد " ، القاهرة .

ـ مجلة " الوعي الإسلامي " ، الكويت .

ـ مجلة " كلية التربية ، عدن .

ـ سلسلة " نحن وهم " ، الإمارات العربية المتحدة .

ـ مجلة " اليقظة العربية ، القاهرة .

ـ " حوليات كلية الآداب ، جامعة الكويت .

ـ " المجلة العربية للعلوم الإنسانية ، جامعة الكويت .

قريش

من القبيلة إلى الدولة المركزية

البداية ...

قبيلة صغيرة تسكن شعاب وجبال مكة .

والسؤال ...

كيف أصبحت قريش بعد ذلك صاحبة دولة مركزية في يثرب ( المدينة ) تحكم شبه الجزيرة العربية ؟

اللبنة .. وضعها قصي بن كلاب الجد الأعلى ، واكتمال البناء كان على يد حفيده

محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم

والمؤلف ينطلق من تلك اللبنة مدققا النظر في البناء كله ، متوقفا عند أهم تفاصيله مبرزا الملامح الذاتية لأعمدة ذلك البناء ، إلى جانب إبراز الظروف الموضوعية العقائدية

والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي واكبت عملية البناء

الكتاب محاولة علمية موثقة بعشرات المصادرة وهو يقطع بذلك الطريق على

النقد الإنشائي الخطابي ، وفي الوقت نفسه يفتح ذراعيه للنقد العلمي

الهادف إلى إضاءة الطريق : من اجل إعادة كتابة التاريخ العربي

الإسلامي بأسلوب موضوعي... علمي

 

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy

Newer news items:
Older news items: