تاريخ التعذيب في الإسلام(2)

الكاتب / نوري سليمان
تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 

التعذيب لأغراض أخرى:


قلنا إن التعذيب السياسي هو أقرب ظهروًا في الدولة وأنه موجه في الأساس ضد الطبقات المنتجة لصالح
الطبقة أو الطبقات السائدة. على أن الصراع الطبقي لا يتحدد في الواقع بهاتين الجبهتين العريضتين وإنما
يسلك طريقه أيضًا إلى داخل الطبقة السائدة آخذًا شكل الصراع على الاستئثار بثمار عمل المنتجين. ومع
نشوء حافز السلطة كقيمة مستقلة نسبيًا عن وظيفة الدولة الاجتماعية لا سيما قي المشرق، يظهر صراع
آخر يتمثل في التنافس على الاستئثار بالمزايا التي توفرها قيادة الدولة.
وتختلف هذه المزايا عن المزايا الطبقية في كونها ناشئة عن السلطة كمؤسسة لها خصوصياتها ضمن
المجتمع الطبقي، وهي خصوصية ناشئة بدورها عن امتلاك أداة القمع وللتمتع بالقدرة على توجيه الآخرين
وتسيير المجتمع، وبناء على تعدد جبهات الصراع، تتعدد حوافز القمع فتخرج به عن محض الغرض
يتعامل به مع سائر فئات المجتمع على « نزوعًا » السياسي ليصبح جزءًا من السلوك اليومي للحاكم، أي
اختلاف مواقعها من الخارطة السياسية للدولة. ويحدث أحيانًا أن تتظاهر هذه النزعة في شكل من
العصاب الذي اشتهر به الامبراطور الروماني نيرون. وظهر في العصر الحديث لدى هتلر وبعض الحكام
العرب الصغار. وسنجد في تاريخنا الإسلامي آفات من هذا القبيل يتفق ظهورها مع استشراء القمع
السياسي. وقد وجدت حالات تعذيب السياسي على يد العباسيين الأوائل منتهية إلى نشوء التعذيب غير
السياسي كاتجاه سائد.
يشمل التعذيب في هذا المنحى:
 التعذيب للاعتراف.
 التعذيب للجباية.
 التعذيب للعقوبة.
التعذيب للاعتراف:
يستهدف انتزاع الاعترافات من المتهم في القضايا العادية كالقتل الشخصي والسرقة. وقد تطرق إليه أبو
يوسف في كتاب الخراج وتشكى منه بمرارة مما يدل على انتشاره في الحقبة العباسية الأول ى. والش كل
المعتاد لذلك هو ضرب المتهم باليد أو بالهراوة أو السوط. وبالنظر لعدم مساس هذه الجرائم بأمن الدولة
والمصالح المباشرة للطبقة الحاكمة، لم تستخدم فيها أساليب خارقة للعادة كالتي استعملت في التعذيب
السياسي، رغم أنها عكست في ظهورها كحالة متكررة قو النزعة وشمولها. ولعل مما خفف الاندفاع فيه
اختصاص القضاة بالنظر في هذه الجرائم بشيء من الاستقلال عن الدولة. و من شأن القضاة التحر ج.
كفقهاء. عن مخالفة الشريعة مالم يتعرضوا للضغوط من أرباب السلطة أ, يخضعوا لاعتبارات شخصية
معينة.
التعذيب للجباية:
وجه لاستحصال الخراج أو الجزية من الفلاحين وأهل الذمة. وتشير رواية عن هشام بن حكيم بن حزام
سنفصلها فيما بعد إلى ظهور هذه الممارسة أيام الصحابة. لأن هشام صاحبي. ولكن دون تعيين ما إذا
كانت قد حصلت في زمن خليفة راشد أو أموي. على أية حال فإن تعذيب الخاضعين للضريبة قد تفاقم
على يد الأمويين بتأثير قوة الداعي إليه وهو الحصول على المال، مع شيوع الامتناع عن الدفع نتيجة
سياسة الإفقار التي اتبعه الأمويون ضد مجمل السكان. وترجع الكثير من وقائع التعذيب لهذا الغرض إلى
زمن الحجاج، الذي ربطت بعض الروايات بين شدة بطشه وتضاؤل حصيلة الخراج في أيامه. وهناك ما
يدل على أن التعذيب أصبح قاعدة متبعة في الجباة، وهو ما كان يعنيه أبو حمزة الخارجي في خطبة ألقاها
بالمدينة إثر احتلال قصير الأمد لها عام 128 حين قال مشيرًا إلى الخليفة الأموي:
لبس بردتين قد حيكتا له وقومتا على أهلها بألف دينار، قد أخذت، أي الدنانير. من غير حلها وصرفت من
الأبشار  جمع بشرة). ) « غير وجهها بعد أن ضربت فيها الأبشار وحلقت فيها الأشعار
يقصد أبو حمزة جلد الخاضعين للجزية والخراج وحلق شعرهم لإرغامهم على الدفع، وقد صدرت عن
عمر بن عبد العزيز عند استخلافه تعليمات لعلاج هذا الوضع تضمنت النهي عن كل ص نوف التعذيب
ولأي غرض. ويبدو أنه حقق بعض النجاح في وقف موجة التعذيب ولكن رحيله العاجل بعد أقل من ثلاث
سنوات أعاد الأمور إلى نصابها السابق. وتدلنا رواية لليعقوبي على استمرار هذه الأساليب حتى عهد
الرشيد حيث ذكر أن الفضيل بن عياض، المحدث الزاهد، رأى أناسًا يع ذبون في الخراج فاستنكره
بالاستناد إلى حديث نبوي في النهى عن التعذيب، وتذكر الرواية أن الرشيد لما بلغه ذلك أمر برفع العذاب
عن الناس. وارتفع العذاب من تلك السنة. والعذاب الذي رفعه الرشيد هو عذاب الجباية وليس غيره، وقد
مر بنا أنه مارس التعذيب السياسي، ولا شك في أنه استؤنف بعد الرشيد، مع افتراض التقيد بالمنع في
حياته.
من قبيل تعذيب الجباية تعذيب عمال الخراج الذين يتهمون بالاختلاس وهو أمر مألوف في الوظائف
المالية، وكان المتورطون فيه من كافة المراتب، الوزير فرئيس الديوان فالموظفون. وكان من الشائع أن
يسطو الوزير أو رئيس الديوان على قدر من الأموال التي تحت يديه بعلم خليفته أو سلطانه، لكن حسابه
يؤجل إلى ما بعد العزل، الذي غالبًا ما يقترن باستجواب لأجل المصادرة يتضمن التعذيب في حالة
الإنكار. أما الموظفون فهم عرضة للاستجواب في كل وقت. و تشتد وقائع الاختلاس، وما يتبعه م ن
تعذيب، حين تكون الدولة في حالة انحلال أو فساد عام وهذا هوا لسبب في استشرائه بعد الحقبة العباسية
الأولى حيث سيطر المتغلبون الأتراك على الخلافة منذ مقتل المتوكل وتجزأت الدولة إلى دويلات. وقد
استخدمت لتعذيب المختلسين وسائل وأساليب يحتمل أن تكون مكرسة لهذا الغرض، منها التنور الذي
ابتكره وزير الواثق محمد بن عبد الملك الزيات، وسنصفه لاحقًا. وقد استمر التعذيب دون أن يتوقف
الاختلاس، فكان هناك على الدوام مختلسون من مختلف ومعذبون بتهمة الاختلاس.
التعذيب على سبيل العقوبة:
تتضمنه بعض مواد العقوبات المنصوص عليها في الشريعة وهي الجلد للسكران والزاني غير المحصن
والمحكوم بالقذف، والرجم للزاني المحصن، وقطع يد السارق، وقطع أيدي وأرجل قطاع الطرق وصلبهم،
ويصح على هذه العقوبات اسم التعذيب من جهة كونها وسائل لإيلام المحكوم سواء كانت خفيفة نسبيًا
كالجلد أو شديد كالرجم وقطع الأوصال، وهو ما يميزها عن العقوبة الاعتيادية بالسجن الذي تفترض
القوانين الحديثة عدم اقترانه بإيلام السجين إلا في الجرائم المعاقب عليها بالأشغال الشاقة. ومن الناحية
العملية، لم يستخدم الرجم إلا نادرًا، بخلاف الجلد والقطع والصلب التي استمرت في مختلف الأزما ن.
على أن عقوبات التعذيب لم تتحدد بالشرع وإنما امتدت إلى جرائم عادية أخرى رغم التشديد في النهي
عن تجاوز الحدود المقررة. وتتصل بعض هذه الخروقات بأيام النبي محمد نفسه حيث أعدمت امرأة بأمر
زيد بن حارثة بربطها إلى فرسين جريًا بها ولم تذكر المصادر ما إذا كان ذلك قد تم بعلمه، وقد مد الحكام
المسلمون هذه العقوبات إلى مخالفات أخرى كجرائم الفكر والسرقة، كما استخدموها للتأديب والانتقام
الشخصي، وشملت عقوبة التعذيب كذلك حالات القصاص، وهو بحسب الشرع، الإعدام بقطع الرأس في
قتل العمد، لكنه تجاوز هذا الحد في القصاص السياسي، ومن أمثلته تعذيب عبد الرحمن بن ملجم قاتل
علي بن أبي طالب، وتعذيب الخادم الذي قتل أبو سعيد الجنابي مؤسس الحكم القرمطي في شرقي الجزيرة
العربية
فنون التعذيب وأبطاله:
لم يكن التعذيب مألوفًا في الجاهلية بالنظر لقيم البداوة المناهضة للتنكيل، وقد ظهرت منه بوادر في المدن
التجارية وجهت رئيسيًا ضد العبيد، وفي بداية الدعوة الإسلامية بمكة وجد تجار قريش حاجة لإرهاب
عبيدهم ومواليهم الذين أسلموا فعذبوهم ليرجعوا عن الإسلام.، وكانت وسيلتهم في ذلك هي التشميس الذي
يعتمد على شمس الجزيرة الحارقة، فكانوا يكتفون الضحية ويلقونه في الشمس بعد إلباسه أدرع الحديد أو
وضع جندلة على ظهره أو صدره ويترك على هذا الحال ساعات غير محددة قد تستمر مادامت شمس
النهار في عنفوانها، وظهر التشميس أيضًا في صدر الإسلام لتعذيب الممتنعين عن دفع الخراج. ويتفاوت
مفعول هذه الوسيلة تبعًا لشدة حرارة الشمس، فهي في العراق والجزيرة أوجع للضحية، وفي بلاد الشام
أقل إيلامًا.
إن التشميس هو أقدم وسائل التعذيب وهو وسيلة مشتركة بين الجاهلية والإسلا م. ونبدأ الآن بعرض
مفصل للوسائل التي ظهرت في الإسلام.
حمل الرؤوس المقطوعة:
وتدخل في باب المثلة بالميت. وقد بدأها الأمويون في زمان معاوية، ويقال إن أول رأس حمل في
الإسلام هو رأس عمرو بن الحمق، أحد أتباع علي بن أبي طالب، وقد قتله زياد بن أبيه، ومن الحوادث
المشهورة في هذا الباب حمل رؤوس الحسين وأصحابه بعد معركة كربلاء، وقد ثبتت الرؤوس على
الرماح وسير بها من كربلاء إلى الكوفة حيث قدمت لحاكمها عبيد الله بن زياد، ثم استأنفوا السير بها إلى
دمشق لتقديمها إلى الخليفة الأموي، ولم تتكرر هذه المثلة بكثرة أيام العباسيين، إلا أنها انتشرت في
الأندلس أيام ملوك الطوائف ومن المبرزين فيها المعتمد بن عباد صاحب أشبيلية الذي أقام في قصره
حديقة لزرع الرؤوس المقطوعة، وكان المعتمد شاعرًا.
الضرب والجلد:
باليد أو السوط أو الهراوة أو المقرعة وهو الكل المعتاد في تعذيب الاعتراف، كما استعمل في التأديب
والانتقام السياسي، والضرب باليد غالبًا ما يكون صفعًا على القفا والوجنتين ولم يكن الغرض منه الإيلام
بقدر الإهانة ويضرب بالهراوة على الكتفين والظهر والأرداف. أما المقرعة فللرأس وهي أشد إيلامًا من
اليد والهراوة. ويمكن اعتبار المقرعة تطويرًا للدرة، وهي عصا خفيفة كان عمر بن الخطاب يحملها في
طوافه بالأسواق والدروب ويقرع بها المخالفين لتعليماته، وقد استبدل بها عثمان السوط، أو العصاب
بحسب الروايات وكان ذلك من أسباب النقمة عليه.
أما الضرب بالسوط فهو الجلد، وينفذ في المضروب واقفًا أو مبطوحًا وقد يقنطر ويضرب وهو ما اختاره
وإلى المدينة لجلد مالك بن أنس مؤسس المذهب المالكي. وكان قد أفتى كما في رواية لابن عبد البر في
بعدم شرعية البيعة للمنصور لأنها أخذت بالإكراه، فأمر الوالي بتأديبه، وتم ذلك برفعه من « الانتقاء »
يديه ورجليه بعد أن قلبوه على وجهه وأخذوا بجلده على الظهر وليس للأسواط مقدار معلوم إلا في
العقوبات الشرعية التي تضمنت حدًا أعلى هو مائة جلدة لجريمة الزنى، لكن التحديد الشرعي لم يعمل به
وكان المقدار يتحدد تبعًا لرغبة الآمر وربما استمر حتى الموت كما حدث لبشار بن برد الذي جلد بأمر
المهدي بعد أن هجاه. وغالبًا ما يتم الجلد دفعة واحدة ولكن يحدث أن يقسط على دفعات، ومن أمثلته جلد
أبو حنيفة، مؤسس المذهب الحنفي، مائة سوط بأمر حاكم العراق الأموي  عمر بن هبيرة  لرفضه
عرضًا بالعمل في إدارته وقد نفذ الحكم بالتقسيط كل يوم عشرة أسواط، وكان الهدف من التقسيط إعطاءه
فرصة للتراجع وقبول المنصب الذي عرض عليه.
تقطيع الأوصال:
ويشمل قطع اليدين والرجلين واللسان وصلم الآذان وجدع الأنف وجب المذاكير (الأعضا ء التناسلية
للرجل)، وقطع اليد الواحدة منصوص عليه في الشريعة عقوبة للسارق، وكذلك قطع اليدين والرجلين
وهو لقطاع الطرق. وقد توسع الحكام المسلمون بعد الراشدين في هذه الوسيلة دون التقيد بالجرائم
المنصوص عليها، وطبقت رئيسيًا على الجرائم السياسية وكان المقطوع يترك حتى يموت من تلقائه فإذا
لم يمت قطعوا رأسه، وأقدم مثال لهذه الطريقة هو قتل عبد الرحمن بن ملجم، قاتل علي بن أبي طالب،
وقد أعدم ببتر يديه ورجليه ولسانه وسمل عينيه، ثم قطع رأسه، والبتر وهو الغالب في هذه الحالات أما
الصلم والجدع فنادرًا ما يحصل ولكن جب المذاكير كان في بعض الأحيان عقوبة يفرضها السيد على
عبده إذا صدر منه فعل جنسي لا يرضاه السيد.
سلخ الجلود:
في رواية لابن الأثير أن قائدًا من الخوارج يدعى محمد بن عبادة أسر في أيام المعتضد بالله فسلخ جلده
كما تسلخ الشاه. ونقل ابن الأثير حادثًا آخر كان ضحيته أحمد بن عبد الملك بن عطاش صاحب قلعة
أصفهان الاسماعيلية. وكان السلاجقة قد حاصروا القلعة بقيادة السلطان محمد بن ملكشاه ثم افتتحوها
وأسروا صاحبها ابن عطاش. يقول ابن الأثير: فسلخ جلده حتى مات، ثم حشى جلده تبنًا. والغرض من
حشوه عرضه بعد ذلك للتشهير والتخويف. وقبض المعز الفاطمي على الفقيه الدمشقي أبو بكر النابلسي
« لو أن معي عشرة أسهم لرميت تسعة في المغاربة (الفاطميين) وواحد في الرو م » : بعد أن بلغه قوله
واعترف بالقول وأغلظ لهم بالكلام فسلخوا جلده وحشوه تبنًا وصلبوه. والسلخ من أشنع صنوف التعذيب
ويستدعى الإقدام عليه نزعة سادية في غاية الإفراط، ولذلك لم يتكرر كثيرًا.
الإعدام حرقًا:
يؤتى من دبره كما تؤتى » فرضه أبو بكر على رجل مأبون يدعى الفجاءة السلمي، وكان قد نقل إليه إنه
وهو من الأمور التي لم يتعودها عرب الجاهلية وصدر الإسلام. وورد في حروب الردة ما يدل « النساء
على أن أبا بكر ضمن تعليماته لقادة الجيوش التي أرسلها لمحاربة المرتدين أوامر بالإحرا ق. وروى
« فتوح البلدان » الطبري كتابين له في هذا المعنى كما نقل وقائع نفذت فيها أوامره. ويخبرنا البلاذري في
أن خالدًا بن الوليد أحرق بعض المرتدين بعد أسرهم وأن اعتراضًا من الصحابة قدم لأبي بكر  فردهم أبو بكر  قائلا
 « لا أشيم سيفًا سله الله على الكفار » : ويقصد خالدا.
 واستعمل بعض ولاة الأمويين هذه العقوبة ضد الثائرين عليهم. وقد ذكرت آنفًا إحراق المغيرة بن سعيد
العجلي حيًا بأمر خالد القسري حاكم العراق، وفي أوائل العباسيين أعدم الكاتب عبد الله بن المقفع حرقًا
بأمر سقيان بن معاوية أحد ولاة المنصور. وقد طور العباسيون في وقت لاحق هذا الفن إلى شي الضحايا
فوق نار هادئة. وهو ما فعله المعتضد بحق محمد بن الحسن المعروف بشيلمة أحد قادة الزنج في البصرة
وكان المعتضد قد أعطاه الأمان ثم اكتشف أنه يواصل نشاطه المعادي سرًا فأمر بنار فأوقدت ثم شد على
خشبة من خشب الخيم وأدير على النار كما يدار الشواء حتى يتقطع جلده ثم ضربت عنقه.
وفي البداية والنهاية أنه وجد نصراني يشرب الخمر مع مسلمة في نهار رمضان فحكم نائب دمشق
للمنصور ابن قلاوون بإحراق النصارني وجلد المرأة. فأحرق بسوق الخيل (حوادث 687 ه) والمنصور
من حكام المماليك مصر.

تعذيب متعدد الوسائل الحلقة القادمة

 

 

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy

Newer news items:
Older news items: