تاريخ التعذيب في الإسلام(3)

الكاتب / نوري سليمان
تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 
  •  
  • تعذيب متعدد الوسائل
  •  
  • تجمع هذه الطريقة عدة أشكال من التعذيب ضد شخص واحد. وقد استخدمت ضد أسرى القرامطة في
    بغداد ومن أمثلتها تعذيب ابن أبي الفوارس من قادة القرامطة في سواد الكوفة، بأمر المعتضد وتفصيله
    كما أورده الطبري.
    قلعت أضراسه أو ً لا. ثم » وعلقت بالأخرى جندلة وترك في حاله تلك من نصف النهار إلى المغرب ثم
    خلعت إحدى يديه بشدها إلى بكرة متحركة. قطعت يداه ورجلاه في الصباح وقطع رأسه وصلب في
    الجانب الشرقي  من بغداد  وحملت جثته بعد أيام إلى محلة تدعى الياسرية كانت تعلق فيها جثث
    القرامطة ليصلب معهم.
    مثال آخر وصفه الطبري أيضًا وهو لصاحب الشامة الحسين بن زكرويه قائد القرامطة في السواد وكان
    قد أسر مع عدد من أصحابه وجيء بهم إلى بغداد ليعدموا:
    بنيت دكة في مكان عام ونودي علي الناس لحضور حفلة الإعدام، وبدأوا يقتادون الأسرى واحدًا واحدًا »
    وكان الرجل يؤخذ ويبطح فتقطع يمنى يديه ويحلق بها ليراها الناس ثم ترمى. ثم تقطع رجله اليسرى
    ويحلق بها لنفس الغرض وترمى، ثم يسرى يديه فيمنى رجليه ويرمى بكل ما يقطع إلى أسفل، ثم يقعد
    فيقطع رأسه ويرمى به مع جثته إلى أسفل.
    وقدم حسين بن زكرويه وضربمئة سوط، وقطعت يداه ورجلاه، وكوى بالنار فغشي عليه فأخذ خشب
    فأضربت فيه نار ووضع في خواطره وبطنه فجعل يفتح عينيه ثم يغمضهما، فلما خافوا أن يموت ضربوا
    ولم تجر العادة .« عنقه. ورفع رأسه على خشبة فكبر الجلادون من فوق الدكة وتبعهم سار الناس بالتكبير
    بالتكبير في مثل هذه الأحوال إلا حين يكون الرأس المقطوع لعدو خطر. وهو ما فعله الأمويون عند قطع
    رأس الحسين بن علي في كربلاء، وكان الحسين بن زكرويه حينما أدخل إلى بغداد واستقبله الن اس
    خاطبهم بقوله: يا قتلة الحسين.
    تنور الزيات:
    ابتكره محمد بن عبد الملك الزيات وزير الوثائق لتعذيب عمال الخراج المختلسين. وكان يصنع من خشب
    تخرج منه مسامير حادة وفي وسطه خشبة معترضة يجلس عليها المعذب وقد عذب فيه صانعه بعد عزله
    زمن المتوكل بسبب إهانة كان قد وجهها إليه قبل أن يستخلف. ووصف الطبري تعذيبه على الوجه
    حبس أو ً لا. ثم سوهر (منع من النوم) فوكل به سجان ينخسه بمسلة كلما أراد أن يغفو. ثم ترك » : التالي
    أيامًا فنام وانتبه فاشتهى فاكهة وعنبًا فقدمت إليه فأكل. ثم أعيد إلى المساهرة أيامًا نقل بعدها إلى التنور
    حيث مكث أيامًا كلما أراد أن يغفو سقط على مسمار فانتبه، فكان يضطر إلى البقا ء فوق الخشبة
    المعترضة ومقامة النوم. وهي الفكرة التي تكمن وراء صنع التنور بهذا الشكل، أي أن المعذب يجد أمامه
    خيارين، إما النوم على المسامير أو السهر طيلة إقامته في التنور.
    أشكال مفدرة:
    تدخل هذه الأشكال في عداد المبادرات الآنية ولذلك لا تجرى على نسق واحد أو تصميم متبع. وفيما يلي
    وصف لبعض الوقائع:
    القتل بالطشت المحمى:
    قبض السفاح العباسي على عبد الحميد الكاتب، وكان في معية مروان آخر الخلفاء الأمويين، فسلمه إلى
    صاحب شرطته فكان يحمي له طشتًا ويضعه على رأسه إلى أن مات..
    الموت بالنورة:
    من الوسائل التي قيل أن ابراهيم الإمام، زعيم الدعوة العباسية، قتل بها على يد مروان بن محمد آخر
    لفاء الأمويين وضع رأسه في جراب مليء بالنورة وشد عليه بإحكام. وقد ترك على هذه الحالة إلى أن
    مات مختنقًا.
    النفخ بالنمل:
    سعيد بن عمر الحرشي كان واليًا على خراسان لعمر بن هبيرة حاكم العراق (كان المشرق يدار من
    العراق أيام الأمويين) وكان يستخف بأوامره، فأرسل إليه رج ً لا يستطلع حاله، فعاد الرجل فأيد ما ذكروا
    عنه. وكان سعيد بعد أن علم بالرجل وضع له سمًا في بطيخة لكنه لم يمت ورجع إلى العراق فعولج حتى
    برء. وعزل عمر بن هبيرة سعيدًا وعذبه بأن نفخ في بطنه النمل. ولم تذكر الرواية إن كان قد مات أم
    لا.
    التعطيش:
    عام 403 ه هجمت خفاجة على الحجاج فقتلوا منهم خلقًا وهرب الكثيرون إلى الصحراء فماتوا عطشًا
    فقبض الوزير البويهي فخر الملك على قائدهم وأركانه وأمر بصلبهم على مسيل ماء بحيث يرونه ولا
    يصلون إليه حتى ماتوا عطشًا.
    التبريد بعد الجلد:
    أن عبد الملك بن مروان خطب ابنة التابعي سعيد بن المسيب، « إحياء علوم الدين » أورد الغزالي في
    وكانت مشهورة بجمالها، لابنه الوليد فرفض سعيد لورعه ومعارضته لسياسة الأمويين، فأمر عبد الملك
    بتأديبه فضرب مئة سوط في يوم بارد وألبس جبة صوف ثم صب عليه جرة ماء بارد. وارتكب عمر بن
    عبد العزيز إجراء مماث ً لا بحق خبيب بن عبد الله بن الزبير بأمر من الوليد بن عبد الملك حين كان عمر
    واليًا على المدينة وتقول بعض الروايات إن الوليد لم يضمن أمره صب الماء البارد وإن عمر أضاف هذه
    العقوبة من عنده، لعل هذا هو السبب في حدة شعوره اللاحق بالجريمة كما تقول الروايات حين أعلن
    الندم والتوبة وحاول التخلص من الولاية وكان يومذاك في الخامسة والعشرين من عمره.
    التكسير بالعيدان الغليظة:
    مر بنا ذكر خالد القسري الذي كان واليًا على الحجاز ثم على العراق لهشام بن عبد الملك وقد عزل خالد
    بيوسف بن عمر الثقفي ثم قتل بسبب مخالفات صدرت منه ضد الخليفة، وكان قتله على الشكل التالي:
    وضع عود غليظ على قدميه وقام عليهما عدد من الجلادين فكسرت قدماه.. ثم وضع العود في ساقيه
    فكسرتا بنفس الطريقة. ثم نقل إلى فخذيه ومنهما إلى حقويه وانتهى العمود إلى صدره فكسر، وعندما
    مات، وكان خلال ذلك ساكتًا لا يتأوه..
    قرض اللحم:
    استخدمه قرامطة شرقي الجزيرة وكان مؤسس الدولة القرمطية أبو سيعد الجنابي قد اغتيل بيد خادمه بعد
    أن دخل الحمام، وقام الخادم بعده بقتل عدد من القادة استدرجهم إلى الحمام وقبضوا على الخادم بعد
    اكتشاف أمره فشدوه بالحبال ثم أخذوا يقرضون لحمه بالمقاريض حتى مات.
    إخراج الروح من طريق آخر
    عقيدة خروج الروح من الفم عند الموت أوحت للمعتضد بأشكال من القتل أراد بها إخراج روح المقتول
    إن المعتضد كان شديد الرغبة في أن يمثل بمن « مروج الذهب » من غير طريق الفم. قال المسعودي في
    يقتله وذكر من وسائل ذلك:
    1  إذا غضب على القائد النبيل أو الذي يختصه من غلمانه أمر أن تحفر له حفيرة يدلى رأسه فيها
    ويطرح التراب عليه ويبقى نصفه الأسفل ظاهرًا فوق التراب ثم يداس التراب بالأرجل حتى تخرج
    روحه من دبره بعد أن تكون قد سدت كل المنافذ التي يمكن أن تخرج بواسطتها من فمه.
    2  يؤخذ الرجل فيكتف ويؤخذ القطن ويحشى في أذنيه وخيشومه وفمه. ثم تضوع منافخ في دبره حتى
    ينتفخ ويتضخم جسده. ثم يسد الدبر بشيء من القطن. وبعدها يفصد من العرقين فوق حاجبيه حتى تخرج
    من ذلك الموضع.
    قلع الأظافر:
    أقيمت وليمة قرشية حضرها هشام بن عبد الملك حين كان أميرًا، ووجيه يدعى عمارة الكلبي، واقتضى
    ترتيب الوليمة أن يجلس عمارة فوق هشام، فاستكثرها منه وآلى على نفسه أن يعاقبه متى أفضت إليه
    الخلافة، فلما استخلف أمر أن يؤتى به وتقلع أضراسه وأظافر يديه. ففعلوا به ذلك. وكان يقول فيما بعد
    يندب نفسه:
    عذبوني بعذاب.. قلعوا جوهر رأسي
    ثم زادوني عذابًا.. نزعوا مني طساسي
    بالمدى حزز لحمى.. وبأطراف المواسي
    وهنا يذكر أشكا ً لا أخرى من التعذيب لم تذكرها الرواية ولعلها جاءت استطرادًا منه لاست كمال صورة
    العدوان الذي وقع عليه.
    التعذيب بالقصب:
    فيروز بن حصين من قادة انتفاضة ابن الأشعث ضد الحجاج في العراق. أسر بع فشل الانتفاضة، وكان
    تحت يديه أموال طائلة يعود بعضها للحركة، ولاستحصال الأموال منه أمر الحجاج بتعذيبه، فعري من
    ملابسه ولفوه بقصب مشقوق ثم أخذوه يجرون القصب فوق جسده، ولزيادة إيلامه كانوا يذرون الملح
    ويصبون الخل على الجروح التي يسببها القصب.. وبعد أن يئس الحجاج من اعترافه بالأموال قطع
    رأسه.
    التعذيب الجنسي:
    من الوقائع النادرة في هذا المجال اغتصاب نساء المدينة على يد جنود أهل الشام بأمر من يزيد بن
    معاوية. وسيرد الكلام عليها لاحقًا. لكني لم أعثر حتى الآن على رواية موثوقة بشأن الاعتداء الجنسي
    أن الحاكم بأمر الله الفاطمي « سير أعلام النبلاء » على الأسرى أو المعتقلين. سوى ما رواه الذهبي في
    كان يتجول في الأسواق على حمار ومعه غلام أسود ضخم فمن أراد تأديبه أمر الأسود فأولج فيه جهارًا.
    ويبدو أن التغليظ في النهي عن الزنى جهرًا، مع بقايا القيم والتقاليد القبلية قد جعل مثل هذه الاقترافات
    غير ميسورة. وكان ولاة الأمويين يعتقلون النساء ويقتلونهن أحيانًا ولكن مع عدم المساس بشرفهن
    الشخصي. وقصة زوجة الكميت بن زيد مع والي العراق خالد القسري تحتفظ هنا بدلالة مهمة. فقد كان
    الكميت معتق ً لا بأمر هشام بن عبد الملك وينتظر تنفيذ حكم من هشام بقطع لسانه على قصائده الهاشميات،
    فدبر خطة هروب مع زوجته فلبس ثيابها وانسل من السجن لي ً لا وجاء السجانون صباحًَا لتنفيذ الحكم،
    فوجدوا زوجة الكميت في السجن بد ً لا منه. وأخذها إلى خالد القسري فلم يزد هذا الإرهابي الخطر على
    أن قال: حرة فدت ابن عمها!
    تعذيب أدبي:
    كان يطبق على المخالفات التي لا ترقى إلى درجة الجنحة أو الجناية أو التي لا تمس أمن السلطة
    مصالحها، ومن وسائله حلق اللحى أو نتفها  والنتف يجمع بين التعذيب الجسدي والأدبي معًا  وحلق
    الرؤوس. وكانت هذه العقوبات تفرض أحيانًا على الزعران والزنادقة، ومنها قص الشعر الطويل، وكان
    حملة قادها « القصاص والمذكرون » يطبق على المراهقين أو الفتيان اللاهين. وقد تباهى ابن الجوزي في
    ومن وسائل .« أكثر من عشرة آلاف طائلة  أي خصلة طويل ة » في بغداد ضد هؤلاء فقصوا فيها
    التعذيب بإركاب المشهر به على حمار والطواف به في المدينة ومعه أشخاص ينادون بجريمته ويورد
    تشهيرًا بهذه الوسيلة لجارية ماجنة في بغداد قبض عليها وهي « مفاخرة الجواري والغلمان » الجاحظ في
    تجامع مخنثًا بكنديج (قضيب اصطناعي) ويؤخذ من رواية الجاحظ أنها اعتبرت هذه الوسيلة مع ادلة
    للقتل، لأنها كانت تخاطب الرجال عند الطواف بها و تقول متهمة إيهاهم بالظلم: إنكم (......) والدهر
    كله فلما (......) مرة واحدة قتلتموننا.. وابتكر عبيدا لله بن زياد وسيلة إضافية في التعذيب الأدبي بهذه
    الطريقة طبقها على الشاعر المتمرد يزيد بن مفرغ الحميري. أمر بأن يسقى مادة مسهلة ثم يطاف ب ه.
    وكان الشاعر يسلح على نفسه أثناء الطواف
  • الحلقة القادمةخارطة التعذيب
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy

Newer news items:
Older news items: