الاصلاح الإداري الماليزي منذ التسعينات حتى الفترة الحالية

الكاتب / نوري سليمان
تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 

  كتب الباحثة / عبير الفقى بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية

 

بدأت فترة التسعينات مع انتهاء السياسة الاقتصادية الجديدة واستبدالها بسياسة التنمية الوطنية .مع الاحتفاظ ببعض عناصر السياسة الاقتصادية الجديدة عند تنفيذ سياسة التنمية الوطنية وبرغممن عدم التقاء السياستين فى كل الاهداف نجد ان معدل الفقر والتفاوت فى مستوى المعيشة انخفض الى حد كبير .
   

الا ان مااشعل مخيلة الشعب وطموحاتة كان هو اعلان رئيس الوزراء لرؤية تحويل ماليزيا إلى دولة متقدمة بحلول عام 2020.واشترك  كل من  القطاعين العام والخاص فى تحقيق هذة الرؤية المستقبلية وذلك  بتنظيم الندوات والحوارات لتوعية الافراد بالدور الذى يجب عليهم القيام بة نحو تنفيذ هذة الرؤية التنموية المستقبلية للبلد.

ايضا بدات فترة التنمية فى التسعينات مع اعلان الحكومة الماليزية ليوم 31 اكتوبر (يوم الجودة) واعتبارة يوم العاملين بالخدمة المدنية يحتفل بة على جميع المستويات من خلال اجراء محادثات ومناقشات بشان انشطة اداره الجودة وغيرها من الانشطة المتعلقة بالانتاجية ونوعية العمل فى المنظمات وذلك من خلال" يوم مفتوح"  للعاملين. بجانب هذا الاحتفال قامت الحكومة باصدار اكثر من 18 كتيب فى شان التنمية الادارية شامله لمختلف جوانب الجودة والإنتاجية بما في ذلك استراتيجيات إدارة الجودة وإدارة الجودة الشاملة بهدف تعزيز ثقافة الجودة داخل المؤسسات.
بالتزامن مع اعلان " يوم الجودة للمؤسسات الحكومية "، بدأت الحكومة فى الاعلان عن  قائمة من  الجوائز والشهادات فى مجال تطويرالجهاز الادارى بالدولة تمنح للهئيات والمنظمات المتنافسة مثل : (أ) جائزة رئيس الوزراء  للجودة (القطاع العام) ، (ب)جائزة سكرتير اول الحكومة للجودة؛ (ج)جائزة مدير عام الخدمة المدنية للجودة ؛ (د) جائزة مديرعام وحدة التطوير والتخطيط الاقتصادة للجوده (ه ( جائزة مكتب المقاطعة للجودة ؛) و جائزة (السلطة المحلية للجودة ؛ و (ز)وجائزة ادارة  إدارة الموارد البشرية للجودة.

ادى منح الحكومة لجوائز الجودة المختلفة الى خلق الروح التنافسية بين مؤسسات القطاع العام الامر الذى ادى فى النهاية الى تحسن اداء الخدمة المقدمة. ولتقيم المؤسسات المتنافسة لمنحها شهادة الجودة اعدت لجنة للتفتيش على هذة المؤسسات وفقا لمعايير معدة مسبقا الامر الذى ادى الى ازدياد عدد المتنافسين من جميع المستويات الوظيفية حتى على اقل الحوائز المقدمة من ادارة الموارد البشرية مما اعطى انطباعا بجدية عملية تطوير الاداء الادارى وان هذة العملية مستمرة وليست شيئا مؤقت .


سنت ايضا  الحكومة جائزة الابتكار في مجال الخدمة المدنية في الفترة من 1991 تليهاجائزة القطاعين العام والخاص للابتكارات البحثية  عام 1993. والابتكاربمفهوم الخدمة المدنية هو "وضع وتطبيق أفكار جديدة لحالة معينة أولنظام  يحسن من جودة الخدمات والمنتجات للمنظمة." يجب ان يكون قد  تم تنفيذها بنجاح واسفرت عن نتائج إيجابية تشمل خفض تكاليف التشغيل وتوفير الوقت وزيادة الانتاج في العمل ، نتج منها زيادة في رضا العملاء. استنادا إلى التقارير المقدمة من الوكالات الحكومية ،  نفذت  241 من الابتكارات في عام 1993.كما هو الحال مع جوائز الجودة ، تزايد عدد  المؤسسات  المتنافسه على جوائز الابتكار  فعلى سبيل المثال كانت هناك 119 مؤسسة متنافسه في عام 1992  ، ارتفع إلى 509 في عام 1993.

على الرغم  من ان الاهتمام الذى ابدى من الحكومة  كان مشجعا للغاية الا انة كانت هناك بعض السلبيات التى ظهرت  للادارة العامة فى مجال التخطيط والتطوير والتنفيذ والتى ظلت تظهر بشكل منتظم طوال فترة التسعينات.استمرظهورهذة السلبيات فى الخطط الحكومية للتمنية بشكل  متوالى  وعلى مستوى اكثر خطورة فى فترة التسعينيات  متمثله فى تاخير تنفيذ المشاريع والقصور فى التمويل المالى الامر الذى ادى توجية انتقادات حادة الى الكفأه المهنية  لدور القطاع العام فى عملية التنمية.

استمرت الحكومة فى ادخال المزيد من التدابير والاصلاحات الادارية . احد هذة التدابيرهو ميثاق كتابى بين المؤسسة للعملاءها والذى تم تنفيذه عام 1993 بهدف ايجاد علاقة ودية بين المؤسسة وعملاها وتم استخدام هذا الميثاق فى كل االاتفاقيات التى تجريها المؤسسات.كان الحصول على شهادة الايزو 9000 اكثر من طموح مع وجود هدف اساسى وهو توصيل الخدمة الحكومية بمستوى اداء عالمى وقد كان بحصول بعض الادارات بالفعل على شهادة الايزو ا9000 بما فى ذلك ادارة الخدمة المدنية ومازالت الادارات الاخرى تسعى للحصول لتحقيق هذا الهدف فى الموعد المحدد.

اتسمت فترة التسعينيات ايضا بالزيادة المتسارعه فى استخدام تكنولوجيا المعلومات فكان  مشروع انشاء ممر متوازن للوسائط المتعددة  و"المدينة التكنولوجيا " خطوة كبيرة اتخذتها  القيادة الحكومية لتضع ماليزيا فى مصاف الدول المتقدمة صناعيا ولتطبق اسلوب حياة مستقبلى يعتمد على التكنولوجيا فى جميع معاملاتة .وكان دور القطاع العام كبيرا  فى هذة المنظومة التنموية   بمساهمته فى انشاء الحكومة الاليكترونية.

وبالفعل انشئت  شبكة  للخدمة المدنية  باستخدام تكنولوجيا المعلومات من الكمبيوتر والإنترنت وانشاء بريد وموقع  الكتروني وغيرها على نطاق واسع لتبادل المعلومات

جديرا بالذكر ان الحكومة لم تقم بتقليص او تعليق هذة المشاريع التكنولوجية  الضخمة خلال  فترة الركود الاقتصادى فى اواخر التسعينات   اوتلغى التزاماتها

نحو امداد  المؤسسات الحكومية  بالاجهزة التكنولوجية اللازمة.
عندما ضربت الأزمة الاقتصادية  منطقة آسيا ، سرعان ما أنشأت الحكومة ادارة  رفيعه  المستوى لادارة الأزمات ، ممثلة فى "المجلس القومى للعمل الاقتصادى" ،  يرأسه رئيس الوزراء. ومع ذلك ، فإنه لم يتضمن  سوى نسبة  من الموظفين العموميين ،ببعض الوزرات المعنية  ، كالوزراء ، ورئيس  وزارة الخزانة ورئيس البنك الوطنى و وحدة التخطيط الاقتصادي والتى شغلت منصب سكرتير عام المجلس. ويرجع  الفضل" لتون الدايم" ، وزير المالية السابق للتغلب على الركود الاقتصادي عام 1987 ، والذى تم استدعائة وتعينه وزيرا للمهام الخاصة وسكرتيرا للجنة التنفيذية  بالمجلس والتى كان يراسها  فى ذلك الوقت ايضا السيد رئيس الوزراء ، والتى تعتبر  أصغر هيئة مسؤولة عن توجيه المجلس، وكانت تجتمع بشكل يومى  في ذروة الأزمة .

 استطاعت الحكومة من المداولات التى اجراها  المجلس ان  تحدد الأسباب الجذرية للأزمة ،  فأعدت  صيغه خاصة غير تقليدية ، اثارت الجدل حينها اهم ماجاء بهذه الصيغه انها فرضت  رقابة انتقائية على الصرف ، كان من شأنها ان قضت على تميز العملة  الاجنبية ، وثبتت سعر الصرف ب 3.80  رنجت مقابل الدولار الامريكى ، وحظرت إعادة الأموال من الخارج  لمدة 12 شهرا. كما عينت الحكومة هيئتين منفصلتين ، للتصدي للمشكلات الرئيسية التي تعاني منها الشركات في هذه الأزمة بالاخص مشكلة القروض ورأس مال البنوك غير المستغلة ووضعت البرامج والمعاير ر اللازمة لتحريك الاقتصاد من جديد في إطار خطة الإنعاش الوطنيزوفى خلال سنتين  خفت حدةالازمة فى  و اصبحت ماليزيا  على طريق الى الانتعاش الاقتصادي. كل ذلك كان يتم دون مساعدة خارجية ، سواء كانت مالية أو فى شكل مؤسسات أو الخبره

لم يكن تنفيذ خطه التطوير الادارى بدولة ماليزيا بالمستحيل رغم وجود اصوات مناهضه للتغير  فى كل خطوه تمت الا ان التعاون الذى تم بين القطاعين العام والخاص ، والمخططين  والمنظمين له من ناحية ، والممارسين من ناحية أخرى وبوجود قيادة جريئة  لرئيس الوزراء كان من العوامل التى ساعدت على تحقيقه. ايضا اختيار فريق التنفيذ لخطه التطوير من قيادات سياسية وادارية  على دراية كاملة باساليب القيادة الادارية و السياسية ولديها من الجراءه ما يكفي لاتخاذ قرارات سياسية معينة كل ذلك  ساهم  في التغلب على الأزمة واتمام عملية التنميه.

شارف العقد على الانتهاءو بنظرة ايجابيه نجد انه  كانت هناك ثلاثة عقود من الإصلاحات الإدارية في القطاع العام فى دولة ماليزيا وبتحليل جهود وبرامج  الإصلاح الإداري التى تمت  خلال السنتين الماضيتين فى ماليزيا  ، نخلص الى  نجاح تلك البرامج (وإن كان هناك الكثير الذى كان  يمكن القيام به) ، في المساهمة  نحو تغير البيروقراطية الماليزية  واستخدامها بشكل ايجابى وجعلها من الكفأه والفاعلية والانتاجية لإعادة تنظيم أهداف التنمية الوطنية. "

 وايجازا لما سبق ،نجد ان برنامج  الاصلاح الادارى وادخال التحسينات على الادارة الحكومية  في دولة  ماليزيا بدا  العمل به فى  قطاع الخدمة المدنية منذ مطلع الستينات اى  بعد سنوات قليلة من الاستقلال. وان القيادات الإدارية مثل تون عبد الرزاق والدكتور مهاتير ، لعبت دورا رائدا في نجاح برنامج الإصلاح فى البلد  كما لو انه كان هناك  لقاء للعقول بين القيادة السياسية والقيادة الادارية لإحداث هذة  التغييرات في الجهاز الإداري لرفع مستوى المعيشة و توفير السلع والخدمات  للشعب. فقد كانت المهمة الاساسية للقادة السايسين هى تحسين مستوى معيشة  الفقراء والمحرومين من الشعب ككل و موظفي الخدمة المدنية بالاخص حيث ان الكثير منهم  جاء من جذورعائلية متواضعة ، مما دعم  مهمة تطوير البلد اقتصاديا واجتماعيا.  قد لا يحث هذا  في بعض البلدان النامية الأخرى ولكن في ماليزيا كان وجود خلفيه اجتماعية وكذلك تدريب موظفي الخدمة المدنية عاملا مساعدا فى  توعيتهم  بالمشكلات  االاساسيه بالدولة مثل الفقر والأمية والمرض. وتضافرت  الجهود اداريا وسياسيا  و بالفعل بدا  قطاف وتوزيع  ثمار خطة التنمية التى بدات منذ ثلاثة عقود ومازالت مستمره حتى الان.

ماليزيا دولة عدد سكانها 25 مليون نسمة وبها اختلافات عرقية  كان يمكن ان تؤدى الى تفتيت الدولة الا ان حكماءها السياسين استطاعوا ان يوحدوا هذة الاختلافات واستغلوها على الوجه الامثل لتحقيق مجموعه من الاهداف التنموية على راسها الهدف الاساسى وهو جعل الدولة الماليزيا فى صدارة الدول المتقدمة.

 

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy

Newer news items:
Older news items: