التوحد Autism

تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 

ان مصطلح (Autism) هي كلمة اغريقية ومشتقة من الجذر اليوناني (Autes) وتعني النفس أو الذات ، أول من استخدم هذا المصطلح الطبيب النفسي كانر(Kanner) عام (1943) كما استخدمت مصطلحات اخرى كالفصام الذووي أو ذاتي التركيب، وذهان الطفولة، نمو الأنا الشاذ (غير السوي)، اما عامة الناس فيطلقون على الحاله الاطفال الشرسون أو الافراد الغريبون، وقد كان لاحد الأخصائيين النفسانيين الامريكيين هو بيرنادر ريميلاند (Bernard Rimlamd) اثر كبير في الاهتمام بالتوحد لما يمتلك من خبرة ومعلومات لافراد هذه الفئه اضافة الى تلمسه الاستشعار بالمشكلة حيث كان له طفل يعاني من هذه الحالة، فكانت له اسهامات كبيرة في هذا الجانب يعد التوحد من حالات الاضطرابات النفسيه والبدنيه الشديدة ، وهي حالات يتعرض لها الذكور أكثر من الاناث، تظهر هذه الحالة بشكل عام قبل السنة الثالثة من العمر، ولكنها صعبة التشخيص من الامهات والاباء الا بعد مضي سنتين أو أكثر أحيانا (الظاهر، 2005:ص 32). ووصف بعض العلماء التوحد لدى الاطفال بأنه شيزوفرينيةSchizophren) ) واستخدم أخرون مصطلح التوحد الطفولي ( Childhood Autism ) في مجال التشخيص الاكلينيكي لكونه يتجنب العديد من التفسيرات النظرية. اذ ان هناك العديد من النماذج السلوكية التي يمكن ان تقع في مجال الفصام الطفولي . وتبدأ نماذج السلوك التوحدي من الطفولة أو خلال السنوات الاولى من العمر ثم يأخذ سلوك الطفل بالتطور بعد سن الثلاث سنوات . ومهما تعددت المصطلحات التي تدل على وجود التوحد في سلوك الاطفال الا انه يمثل شكلا من أشكال الاضطرابات الانفعالية غير السلوك العادية ونوعا من أنواع الاعاقة للنمو الانفعالي للأطفال غالبا ما يظهر في السنوات الاولى من العمر وتتمثل في بعد صور القصور والتصرفات غير الطبيعية وفي النمو الاجتماعي والعاطفي والتي تستدعي معه الحاجة الى التربية الخاصة (ألجلبي ، 2005:ص 14) ويعد مودزلي (maudsly) اول طبيب نفسي اهتم بالحالات التي تسبب اضطرابات عقلية شديدة لدى الاطفال وذلك عام( 1867) وكان يعدها ذهانات . ولكن "ليو كانر"( Leo kanner)الطبيب النفسي الامريكي المتخصص في الاطفال ومؤلف كتاب طب نفس الطفل عام (1935)اشار الى التوحد الطفولي كاضطراب يحدث في الطفولة وقد كان ذلك عام (1943) عندما قام بفحص مجموعات من الاطفال المتخلفين عقليا بجامعة هارفرد في الولايات المتحدة الامريية ولفت انتباهه وجود انماط سلوكية غير عادية لاحد عشر طفلا كانوا مصنفين على انهم متخلفين عقليا فقد كان سلوكهم يتميز بما اطلق عليه ذلك مصطلح اضطراب الذاتوية المبكر((early infantile autismحيث لاحظ انغلاقهم الكامل على الذات ولابتعاد عن الواقع ولانطواء والعزلة وعدم التجاوب مع المثيرات التي تحيط بهم (الجلبي 2005:ص 11 ). وعلى الرغم من ان كانر قام برصد دقيق لخصائص هذه الفئة من الاطفال وقام بتصنيفهم على انهم فئة خاصة من حيث نوعية الاعاقة واعراضها، ولكن الاعتراف بها بوصفها مجموعة داخل فئة الاضطراب السلوكي يطلق عليها مصطلح التوحد لم يتم الا في عقد الستينات (سليمان،1999: ص9). نسبة انتشار المتوحدين ( Prevalence of Autism ) تعد حالة التوحد احد انواع الاضطرابات الانفعالية وان نسبة انتشار هذا الاضطراب يختلف بين الدراسات التي اجريت لهذا الغرض وذلك بسبب الاختلاف في معايير التشخيص من حيث عدد الاعراض وشدتها من جهة وتعدد الاخصائيين الذي تناوله من حيث الاسباب والتعريف من جهة اخرى ( Waryetal 2005 ). فقد توصلت الدراسة التي قام بها (لارفيدسون واخرون) في عام (1997) ان نسبة التوحد تصل الى احدى وثلاثين حالة لكل عشرة الاف ، وتشير دراسة عديدة الى انه نسبة التوحد في المجتمعات الانسانية قد يصل الى (1% ) (الصقر ، 1997 ، ص12). وفي أبريل سنه (2000) حيث اعلن مركز مراقبة الامراض ( CPC ) وفي الولايات المتحدة الامريكية عن أرتفاع نسبة حدوث هذه الحاله في منطقه تريكبولاية نيوجرسي وقدرت نسبة الاصابة بحوالي 7 ,6 طفل لكل الف طفل ( محمد ، 2000:ص 4). اما الدراسة التي قام بها (هولمس Holmes etal ، 2003) فقدرت نسبة انتشار المتوحدين بحوالي (55) الى( 88 ) لكل عشره الاف ولادة ، والدراسه التي قام بها كل من (براسك، روبرت ، 2005) في الولايات المتحده الامريكية أن نسبة انتشار كل المتوحدين تقدر ما بين 10 ـ 20 حاله لكل عشرة الاف ولادة (علي،2007، ص 8). نظرة عامة عن التوحد على الرغم من ان اضطراب التوحد لم يكتشف الا عام 1943م الا ان هناك مايثبت وجود اشخاص كانوا يعانون قبل ذلك التاريخ بزمن بعيد أي ان اضطراب التوحد ليس مشكله حديثة فقد وردت قصص تاريخية كثيره في الاداب القديمة عن افراد كان يبدو انهم توحديون اشهرهم محاولات الطبيب الفرنسي (جون مارك ايتارد) عام (1775ـ 1838) الذي حاول تعليم صبي صغير عاش في الغابة منعزلاً عن اهله وعن المدينة، وبعد مرور(5) سنوات من تدريب الصبي فكتور وتعليمه تعلم بعض الاشارات والكلمات التي استطاع بواسطتها التعبير عن احتياجاته وتعلم القليل من المهارات العملية والاعتماد على النفس وتحسنت مهاراته الاجتماعية الا انه كان يواجه مشاكل في التكيف الاجتماعيه ولم يتمكن الاستقلال بذاته ومن الكلام بطلاقه، وضعف مقدرته على تعميم الخبرات التي تعلمها في مواقف اخرى أي انه استمرت لديه العديد من سمات التوحد ، هذا يؤكد ان التوحد وجد قبل وقت طويل من التعرف عليه بشكل العلمي ، الا ان اول من استخدم تعبير توحد طفولي هو الطبيب النفسي السويسري الجنسيه (بلولر) (1916ـ1951) (الشامي ،2004 :ص 25). التفسيرات التاريخية لحالات التوحد :ـ 1ـ التوحد ناتج عن مس شيطاني :ـ جنح البعض الى الزعم ان التوحد ناشىء عن قوه خارقه للطبيعه مثل مس شيطاني او اصابة عين حاسده ولقد عززت اعراض الاضطرابات التوحدية هذه الاعتقادات، ولكن امامنا حاله مرضية منتشره في الشرق والغرب ، تظهر اعراضها في وقت معين وبخاصة بعد سن السنتين اذ تبدأ حاله الطفل بالتدهور، تلك خصائص علمية درست كثيراً لايجب الاختباء خلف بعض التفسيرات التي تؤجل الرعايه السليمه للطفل (مؤتمر الكويت، 2003: ص 5). 2ـ التوحد ناتج عن تبلد عاطفي :ـ تفسير برونو بيتلهم ( BrunoBeltleheim,1976 ) يشير هذا التفسير الى ان امهات الاطفال المصابين بالتوحد هن امهات لا يستجبن لحاجات ابنائهن ولذا وصفهن بالامهات الباردات ، ولقد كان برونو متاثرا بنظرية (فرويد) في التربية الذي رأى ان التربية الخاصة خلال مراحل النمو الاولى من عمر الطفل ينتج عنها اضطرابات ذهنية كثيرة ولاشك ان وصف الامهات بالباردات وأنهن السبب في اصابة الطفل بالتوحد يعد تجنياً بحق الامهات واضاف المزيد من العبء والشعور بالذنب (السعد، 1997:ص 11). 3ـ التوحد ناتج عن اسباب عضوية : ـ لقد كان (لبرنارد ريملانه ،1969) الاخصائي النفسي في التجربة الاميريكية ولديه طفل توحدي يدعى (مارك) دور مميز في دحض نظريه الام الباردة وتوجيه البحث نحو اسباب نفسيه وعضويه ولقد كان لابحاثه وابحاث غيره،الفضل في التوصل الى الحقيقه وهي ان التوحد يعود الى اسباب عضويه لاعاطفية وتعد اعاقة التوحد من اكثر الاعاقات العقليه صعوبة وشدة من حيث تاثيرها على سلوك الفرد الذي يعاني منها لذلك لابد من تعريف الاعاقه وتصنيف فئاتهم لفهم الفئه التي يقع تحتها حالة التوحد. فعرف حالة التوحد :ـ بانها قصور او خلل عضوي او وظيفي نتيجه لعامل وراثي او بيئي وادت الى توقف النمو على بعض المحاور او في القدره على تعلم او اداء بعض الاعمال التي يقوم بها الفرد السوي المساوي له في العمر والمستوى التعليمي والاقتصادي (السعد، 1997:ص 11). اسباب حالات التوحد تعددت الدراسات التي حاولت معرفة الاسباب المؤدية لاضطراب التوحد بدءاً من الدراسات النفسية ومروراً بالابحاث التي ركزت على العوامل البيولوجية والوراثية والايضية والبيوكيميائية وانتهاءاً بالفرضيات والنظريات التي ركزت على العوامل البيئه ودور التطعيم الثلاثي وما الى ذلك من العوامل والاسباب. ولكن الى الان لا توجد اسباب وعوامل واضحة تم الاعتماد عليها وبشكل قاطع يمكن أن يعزى اليه هذا الاضطراب ، وسنعرض فيما ياتي مجموعة من الاسباب المفترضة حول التوحد. 1ـ الاسباب والعوامل النفسية والاجتماعية:ـ ( Cause Psychological and Sociological ) في فترة الاربعينات والخمسينات من القرن العشرين سادت النظرية السيكوديناميكية والتي ارجعت الاسباب في حدوث التوحد الى الاباء والامهات فقد اشار العديد من النظريات الى أن اباء وامهات الاطفال المتوحدين يتصفون بالبرود والفتور العاطفي ، فهم سلبيون انفعاليا، وان هذا البرود العاطفي هو السبب في حدوث حالة التوحد، كما اشارت بعض الدراسات الى العلاقة الزوجية السلبية التي تتسم بالبرود واللامبالاة بين الزوج والزوجه وان محصلة تلك العلاقة هي وجود طفل متوحد ،وأشارت بعض الدراسات أيضا الى حدوث حالة التوحد أثناء فترة الحمل ،فقد قام روتر ( Rutter 1976 ) بتوجيه الاتهام الى الام الباردة انفعاليا والتي لاتحمل اي مشاعر او انفعالات نحو جنينها مما ينتج عنه ولادة طفل متوحد ( الراوي وحماد، 1999 : ص31). ويعد ( Leo kanner ) اول من بحث في اسباب التوحد من الناحية النفسيه والاجتماعية ، واول من قدم نظرية برود الاباء وفتورهم العاطفي (علي ، 2007: ص 9). 2ـ الاسباب والعوامل الوراثية الجينية ( Genetics Causes ) أشارت العديد من الدراسات الى اثر الوراثة في اضطراب التوحد وبخاصة في الابحاث والدراسات التي ركزت على الكروموسومات, ولكن على الرغم من أن العديد من الجينات والكرموسومات افترضت كأسباب للتوحد الا ان معظم المصابين بالتوحد لايظهر لديهم خلل واضح في الكرموسومات (علي ، 2007: ص 9). وهناك عدة دراسات بينت ان هناك عوامل وراثية في حدوث الاضطراب حيث وجد (فولستن وروتر، 1977) ( Folstein and Rutter 1977 ) ان معدل حدوث الاضطراب كان بنسبة 36% بين المتوحديين من التوائم (بويضه واحدة) أي بنسبة (4) من كل (11) وباستعمال المعيار الذي وصفة الدليل التشخيصي والاحصائي الثالث والرابع للامراض النفسية فقد وجد ان معدل حدوث الاضطراب قد بلغ 95% بين التوائم المتماثله بنسبة 22 من اصل 23 وبنسبة 23% بين التوائم المختلفه (بويضتين) أي (4) من اصل( 17) (عبد الله، 2001 :ص 27). وهناك من يرجع هذا الاضطراب الى الضعف في الكروموسوم الهش ( Fragile X ) ويرون انه المسؤول عن حدوث هذا الخلل من الناحية العقلية ويؤدي الى التوحد ويظهر ذلك في 5.16% من حالات اضطراب التوحد ، وقد يفسر انتشار حاله التوحد لدى الذكور اكثر من الاناث ثم ان هناك سبباً اخر وهو التحجر (التصلب) في بعض الخلايا الداخلية التي تتحول الى الجين المسيطر على الناحية العقلية وربما يؤدي ذلك الى حدوث 5% من حالات التوحد ويرجع بعضهم حالة التوحد الى عوامل جينية فقد لوحظ ان حوالي 2% من أشقاء الاطفال المتوحدين يصابون بحالة التوحد بمعدل (50) مرةً اكثر من عامه الناس (الجلبي ، 2005:ص45). ولقد توصل العلماء (الذين هم جزء من الاتحاد الدولي الداعم لدراسة الجينات الجزيئية للتوحد) الحامض النووي ( DNA ) لاكثر من 150 زوجا من الاخوان والاقرباء المصابين المتوحدين ووجدوا بأن هناك منطقتين في الكروموسوم (2- 17) ربما تحتضن الجين الذي يجعل الافراد اكثر قابلية للتوحد......... وتأكدت دراساتهم هذه باستدلالات سابقة تقترح بأن منطقتي الكروموسوم(7ـ 16) لها دور في التحديد عما اذا كان الطفل سيصاب بالتوحد، ويشير العلماء الى انهم سيوسعون دراساتهم للتعرف وتحديد الجين المسؤول عن التوحد ( المنال 2001:ص 5). 3- الاسباب البيولوجية ( العضوية) ( Biological Causes ). هناك اتفاق أن أحد أهم أسباب التوحد المفترضة هي العوامل البيولوجيه التي تؤدي الى خلل وظيفي في الدماغ ، وتشمل امراض المخ المحتملة التي قد تقود الى السلوك التوحدي مثل الالتهاب الدماغي في السنوات الاولى من العمر، واصابة الام بالحصبة الالمانية خلال فترة الحمل، وحالة الفينيل كيتونيوربا غير المعالجة، والصعوبات الشديدة خلال الولادة بما في ذلك تعرض الام للنزيف او تناولها لبعض الادوية او تناولها للكحول أو التدخين في مرحلة الحمل. وقد يتعرض الطفل لمشكلات نقص الاكسجين واختناق الطفل اثناء الولاده (المنال ، 2000:ص7). هناك ادلة وشواهد كثيرة قدمها العديد من الدراسات حول السبب البيولوجي (العضوي) للتوحد ، فقد تبين من خلال التصوير بالرنين المغناطيسي ( FMRI ) وجود خلل في خلايا الدماغ وكذلك انخفاض في حجم الدماغ و نقص في المادة السنجابية والمادة البيضاء ، وتبين في دراسات اخرى مثل دراسة( سونل 2006) ان هناك زيادة في حجم الدماغ ووجود نقص في المخيخ وشحمة الاذن الامامية ونظام لمبيك ، وكذلك تفاعل غير طبيعي في مناطق الدماغ الامامية والجدارية، كما اظهر التخطيط الكهربائي للدماغ ( EEG ) وجود بعض التغيرات في الموجات الكهربائية للدماغ لحوالي (20 ـ 65% ) من حالات التوحد وبخاصة من ذوي الذكاء المنخفض وكذلك زيادة في نوبات الصرع في حوالي 30% من الافراد التوحديين (علي ، 2007: ص 10 ـ 11). ومن الشواهد الاخرى حول دور العوامل البيولوجية في التوحد هو انتشار نسبة التوحد بشكل متساوي في كل المجتمعات على اختلاف الثقافات والاحوال والاعراف والطبقات الاجتماعية ، اضافة لترافق التوحد للكثير من الاعاقات والاضطرابات العصبية مثل التخلف العقلي والصرع وصعوبات التعلم (كابس ، والقهوجي ، بدون : ص 18 ـ 19 ).

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy