الخصائص او المظاهر العامه للاطفال الذين يعانون من اضطراب التوحد

تقييم المستخدمين: / 3
سيئجيد 
يعرف ويسمى التوحد عادة بأنه اضطراب أو اعاقه طيفية (Spectrum Disorder ) وهذا يعني أن اعراض ومظاهر التوحد تظهر خلال خليط واسع المدى ، بحيث تتراوح الاعراض من البسيط الى الشديد جداً، فعلى الرغم من ان التوحد يعرف من خلال خصائص ومميزات محددة ومعروفه الا ان الاطفال والكبار قد يظهرون أي خليط من أشكال السلوك وبأي درجة من الشدة، وهذا يعني ان طفلين مصابين بالتوحد قد يتصرفان بشكل مختلف تماما بعضهم عن بعض (الراوي ، وحماد ، 1999 : ص 19 ). وتعد فئة الاطفال المتوحدين فئة غير متجانسه في خصائصها، فبعض الاطفال المتوحديين يظهرون انعزالاً كاملاً عن المحيط الاجتماعي ويميلون الى الوحدة، في حين يبدي بعضهم الاخر انماطاً من التفاعل ، ويطور بعضهم مهارات اللغة اللفظية بشكل جيد في حين ان اخرين لاتتكون لديهم مثل هذه المهارات ، وقد يتمتع بعض الاطفال المتوحدين بمواهب أو تفوق في مجال من مجالات الاداء في حين ان معظم هؤلاء يعاني من ضعف وقصور في المجالات كافة ، كما ان الخصائص السلوكية مثل الحركات النمطية مختلفة بين الاطفال التوحديين ، وعموماً تتأثر شدة وعدد الخصائص في الاشخاص التوحديين بعوامل مثل قدرات الذكاء التي يمتلكها والاعاقات والاضطرابات المرافقة والبيئة التي يعيش فيها الشخص ( Janzen, 2002:P14 ). هذا فان معرفة خصائص التوحد وتحديدها بشكل دقيق ذات أهمية كبيرة في عمليتي الكشف والتشخيص لما يترتب عليها من اتخاذ قرارات هامة تتعلق بتحديد الطرق العلاجية والتدريبية واختيار البدائل التربوية التي تناسب خصائص ومشكلات كل طفل على حدة، وفيما يلي عرض لهذه الخصائص. اولأ ـ المظاهر الاجتماعية ( Social Characteristics ) يعد الضعف في التفاعل الاجتماعي لدى الاطفال التوحديين من الخصائص الاساسية والجوهرية في الكشف عن المتوحدين وقد تظهر مؤشرات هذا الضعف في المراحل المبكرة للعمر، وهي تتمثل في تجنب التواصل البصري مع الام في اثناء الرضاعة او عدم الاستجابة الى الابتسامة التي تصدرها الام او ان هذه الاستجابة تصدر ولكن ليس في وقتها أو في مواقف لا تستدعي الابتسام، وقد لا يبدي الطفل أي رد فعل إذا مدت الام يدها لحمله ، او عدم الانزعاج في اثناء تركه وحده والصراخ والبكاء عند محاولة لمسه او عند الاقتراب منه Strock, 2004: p12) ). كما تظهر على هؤلاء الاطفال اعراض الانسحاب الاجتماعي والانطواء على النفس وعدم القدره على اقامة العلاقات الاجتماعية مع الاخرين ( hallahan and Daniel, 1978: p38 ). كما يظهر الطفل الخلل في التفاعل الاجتماعي حيث يفشل في تنمية علاقات مع الاخرين ويعاني من نقص الاستجابة للاخرين والاهتمام بهم، ولايبحث عن الراحة وقت التعب ويحاكي الاخرين بصورة مضطربة ولايشارك الاخرين في اللعب الاجتماعي ويفضل اللعب الفردي واذا شارك الاطفال الاخرين فانه يعاملهم كاألات ويبدو ان لديه خللاً واضحاً في قدرته على عمل الصداقات مع الرفاق (حكيم ،2002: ص49 ـ 51 ) ويمكن اجمال جوانب الضعف والقصور في التفاعل الاجتماعي لدى الطفل التوحدي فيما يلي . 1ـ ضعف واضح في القدرة على التفاعل الاجتماعي مع الاخرين ، فنجده ينسحب من المواقف الاجتماعية ويتقوقع في عالمه الخاص . 2ـ لايأبه بالاشخاص الاخرين الموجودين حوله، فعندما يكون في مكان عام ، نجده يهتم بالاشياء المادية اكثر من اهتمامه بالناس. 3ـ يتعامل مع الاشخاص كما لو كانوا جمادات ، وعندما يتفاعل معهم فانه بيدو وكانه يتعامل مع أدوات وأشياء جامدة. 4 ـ يفتقد الى السلوك المقبول وفق المعايير الاجتماعية ، فقد نجده يخلع ملابسه امام الاخرين أو قد نجد يأكل اشياء غير مخصصة للاكل. 5ـ لايدرك مشاعر الاخرين ولايأبه بها ولايعرف ان للاخرين افكاراً مختلفة ( علي، 2007:ص17). ثانياً- المظاهراللغوية والتواصل ( Linguistic and Communication Characteristics ) يعد التواصل من المشكلات الرئيسية التي يتسم بها الاطفال المتوحديين، حيث يعاني جميع هؤلاء الاطفال من صعوبات في التواصل وكذلك في اللغة على الرغم من وجود فروق واختلافات في شدة هذه الصعوبات وطبيعتها ، كما يعاني العديد منهم نتيجة ذلك مشكلات في التعلم ، أي أنهم لايستطيعون اكتساب الكثير من المفاهيم الاساسية التي تساعدهم على الاتصال والتعامل مع الاخرين ، كما ان هؤلاء الاطفال يفتقدون القدرة على استخدام أشكال التواصل بطريقة صحيحة وسليمة وبعضهم قد لايتعلمون الكلام أبدا كما ان هناك كثير من الملامح غير السوية عند بدء الحديث لدى الاطفال التوحديين فقد يردد الطفل ما قد يسمعه تواً وفي نفس اللحظة وكانه صدى لما يقال وتعرف هذه الظاهره بالمصادات ( Echolalia ) والحديث التلغرافي الذي يتم فيه حذف بعض الكلمات الصغيرة واستخدام الضمائر بصورة مشوشة وخاطئة وضعف القدرة على تسمية الاشياء وضعف القدرة على استعمال المصطلحات المجردة، ويكون للطفل نطق خاص به يعرف معناه فقط من يخبرون ماضي الطفل ولقد أسماها (كانر) لغة مجازية ( Metaphorical Language ) ويكون الكلام على وتيرة واحدة (حمودة، 1991: ص 50). وقد كان مجال فهم التواصل وصعوبات اللغة لدى الاطفال التوحديين محل اهتمام من قبل الكثير من الباحثين والدراسات ونتيجة لذلك تغير تحديد اضطرابات التواصل لدى التوحد في معايير التشخيص ، فقد كان التركيز حتى سنة (1980) على انماط الكلام مثل الصدى الصوتي والتنغيم غير المناسب، اما في الوقت الحاضر فيتم الاخذ بعين الاعتبار كلا من التواصل اللفظي وغير اللفظي كمجالين اساسيين ولاضطراب التواصل في معايير التشخيص (علي ، 2007: ص 18). ويمكن تقسيم الخصائص التواصلية لدى الاطفال المتوحدين الى قسمين أً: التواصل اللفظي ( Verbal Communication ) يظهر الاطفال المتوحدون اختلافات كبيرة في التواصل اللفظي فقد يستخدم بعض الاطفال تركيب ومقاطع صوتية قليلة كما يظهر بعضهم تاخراً، او قصوراُ كلياً في تطوير اللغة المنطوقه لان التواصل اللفظي (اللغوي ) يحتاج الى المقدرة على ارسال واستقبال رسائل لغوية مفهومة، وللطفل المتوحد هناك اضطراب في التواصل اللغوي مما يؤدي الى مشاكل عديدة، كعدم القدرة على التعبير عن نفسه ، التواصل مع الاخرين، وضعف القدرة على التعلم والتدريب، وعادة عند ضعف مقدرة الطفل على اكتساب اللغة حتى سن السادسة من العمر فتستمر لديه ضعف المقدرة على التواصل (الاحمد ، 2005 : ص 97 ـ 98). ويظهر الصم والبكم لبعض الكلمات ويظهر بعضهم لغة نمطية ومتكررة يقوم فيها الطفل بترديد اصوات او كلمات مفردة أو جمل لمواقف او احداث بسيطة، وهذه اللغة المتكررة تسمى المصاداة الصوتية ( Echolalia ) ويرى الكثير من الباحثين والاخصائيين ان الصدى الصوتي اكثر شيوعاً لدى الاطفال التوحديين ذوي القدرات العقلية واللغوية المنخفضة، كما تزداد شدتها وتتضح في المواقف التي يقل فيها شعور الطفل بالامان او عندما يكون في بيئة غير منظمة مليئة بالمثيرات، وكذلك عندما لايفهم ما يقال له (علي ، 2007 : ص 20). ويقوم بعض الاطفال المتوحدين بعكس الضمائر في الجملة مثل الضمير (انت) بدلاً من الضمير (أنا) وترى بعض الدراسات ان الطفل لايعكس الضمائر، ولكنه يردد ما سمعه ويوجد هناك قسم من الاطفال التوحديين (ذوي الاداء العالي) يطورون مهارات اللغة بشكل جيد وطبيعي ، الا انها تتضمن الكثير من الصعوبات والمشكلات تتمثل في صعوبة المشاركة في الحديث أو اختيار الموضوعات التي تهم الاخرين وفي كيفية البدء بالمحادثه او كيفية التوقف والانهاء. ويمكن اجمال صعوبات التواصل اللفظي لدى الاطفال المتوحدين في ثلاث مجموعات :ـ المجموعة الاولى : وهم الاطفال الذين لايتكلمون أو الذي يعانون من تاخر واضح في اللغة المنطوقة، ويظهر الصم والبكم لبعض الكلمات وتشكل نسبتهم حوالي 50%. المجموعة الثانية :ـ وهم الذين يظهرون لغة نمطية ومتكررة غير وظيفية وتبلغ نسبتهم 25% من الاطفال المتوحدين. المجموعة الثالثة :ـ وتشمل الاطفال الذين يطورون مهارات اللغة الطبيعية مع ظهور صعوبات مثل الصعوبة في كيفية البدء بالحديث أو المحافظة على استمراريته ، او كيفية التوقف وانهاء المحادثة. وتبلغ نسبتهم 25% ( Sasktchewan,1999:p23). 1:ـ اللغة الاستقبالية ( Receptive Language ) على الرغم من ان اللغة الاستقبالية افضل من اللغة التعبيريه لدى الاطفال التوحديين الا ان هؤلاء الاطفال يعانون مشكلات في اللغة الاستقبالية. وهي تشمل صعوبات في فهم لغة الاخرين وذلك نتيجة الضعف في التمييز والادراك السمعي والتي تؤثر على استخلاص المفاهيم من اللغة اللفظية واللغة غير اللفظية، فهم غير قادرين على فهم الاسئلة ، او متابعة التعليمات اللفظية الطويلة او حتى البسيطه في الكثير من الاحيان ، أو انهم يفهمون اللغة في سياق خاص، او يفهمون اللغة بحرفيتها ، هذا الضعف يؤثر على الجوانب الاجتماعية المرتبطة باللغة، فهم غير قادرين على فهم الكلمات مع الايماءات لفهم الحديث اضافة الى ذلك يؤثر الضعف في اللغة الاستقباليه على ادخال المعلومات الاتية من الخارج وعلى معالجتها بطريقة صحيحة ( علي ، 2007: ص 21). ويمكن تلخيص الصعوبات التواصلية التي يعاني منها الاطفال المتوحدين فيما ياتي:- 1ـ صعوبات في التواصل غير اللفظي مثل تعبيرات الوجه أو استخدام غير طبيعي للاشارات او اوضاع جسمية غريبة وغير مناسبة وضعف مشاركة او تبادل الاخرين في تركيز الانتباه. 2ـ تأخر واضح في مهارات اللغة التعبيرية. 3ـ اختلافات جوهرية في اللغة المنطوقة عند الذين يطورون اللغة 4 ـ تنغيم غريب أو شاذ ومعدل الكلام بطيء او سريع . 5 ـ ايقاع غير طبيعي وصوت رتيب . 6ـ نماذج لغويه نمطية ومتكررة. 7ـ مصاداة كلامية فورية او تكرار حرفي متاخر لكلام الاخرين . 8 ـ تظهر لغة بدون معنى ولكنها قد تشير الى محاولة للتواصل. 9 ـ ضعف القدره على تعليم الاسماء. 10ـ عجز في الاستجابة للتعليمات أو رفض تنظيم البيئه الفيزيائية. 11ـ الميل الى المواظبة على مناقشة موضوع واحد والاستمرار فيه وصعوبة في تغير المواضيع. 12ـ صعوبة في الكلام بشكل وظيفي أو براغماتي . 13ـ صعوبة في البدء بالتواصل وصعوبة في استخدام القواعد غير المكتوبة . 14ـ مقاطع لغوية غير مناسبة. ( Wary, 2005: p32 ). ب: التواصل غير اللفظي ( Non verbal Communication ) يبدي الاطفال التوحديين ضعفاً واضحا في استخدام السلوكات غير اللفظية كالتواصل البصري مع الاخرين وتعبيرات الوجه غير المناسبة للحالة الانفعالية، او الموقف الذي يعيشه الطفل ، فضلا عن وجود ضعف في الايماءات المستخدمة لتنظيم التواصل والتفاعل الاجتماعيين واذا وجدت فتكون غير مناسبة اجتماعيا ( Tager,1999:p13). ولعل اهم جوانب الضعف والقصور في مجال التواصل غير اللفظي لدى الاطفال التوحديين هو ما ياتي. أـ التواصل البصري ( bazing visual ). ب ـ تعبيرات الوجة ( Face Expression ). ج ـ استخدام الاشارة ( Gesture Using ) . ءـ صعوبات التقليد ( Imitation Deficits ). ثالثاً ـ المظاهر السلوكية ( Behavior Characteristics ) يتميز الاطفال المتوحدون بمجموعة من الخصائص السلوكية تعد فريدة الى حد كبير لدى كل طفل توحدي ولعل أهم هذه الخصائص هما السلوك النمطي ، والسلوك الروتيني. أ ـ السلوك النمطي والتكراري ( Serotype and Repetitive Behavior ) يظهر بعض الاطفال التوحديين عدد من السلوكات ويكررونها بشكل مستمر ولفترات طويله، فيقوم الطفل بتكرار سلوك متصل. كهز رجلية، او جسمه ، او راسه ، او الطرق باحدى يديه على رسغ يد الاخرين، او لف اليد في حركات دائرية، او الدوران حول النفس، او ارجحة الراس او تكرار اصدار نغمة او صوت او همسه بشكل متكرر. وقد يمضي الساعات مبحلقا في اتجاه معين او نحو مصدر الضوء او صوت قريب او بعيد او نحو بندول الساعه ، ولاتكون هذه الافعال او الانماط السلوكية استجابة لمثير معين بل هي في الواقع استثارة ذاتية تبدأ أو تنتهي بشكل مفاجى تلقائي ثم يعود الى وحدته المفرطة وانغلاقة التام على نفسه وعلى عالمه الخيالي الخاص ورغبة قلقة متسلطة في البقاء طويلا على حالته كما هي (فراج, 1994:ص 57). ب ـ السلوك الروتيني والاهتمامات غير العادية ( Routine Behavior and Abnormal Interests ) يظهر السلوك الروتيني لدى معظم الاطفال المتوحدين ، وكلما زادت شدة التوحد، زاد السلوك الروتيني ، واتضح بشكل اكبر، ويأخذ الروتين لدى الكثير من الاطفال المتوحدين شكلا مبالغا فيه، لدرجة انه يصبح سلوكاً غير وظيفي يعيق قدرة الطفل على التفاعل مع المحيط ، واكتساب الخبرات والمعلومات ، وتشير الكثير من الدراسات الى ان السلوك الروتيني هو نتيجة للصعوبات الادراكية التي يعاني منها الطفل والتي تمثل مشكلات الانتباه وضعف التركيز, وصعوبة في تعميم المفاهيم وانتقال اثر التدريب، لذلك يصبح الروتين الوسيلة الاساسية للتفاعل والتعامل مع البيئة ، وهكذا نجد ان الاطفال المتوحدين يميلون الى الاشياء المتشابهة والمتماثلة، ويقاومون، أو ينزعجون لاية تغيرات في البيئة المحيطه بهم سواء أكان تغييراً في الزمان، او في المكان، او في الادوات (علي ، 2007 : ص 23) . وقد حدد الدليل الاحصائي والتشخيصي للاضطرابات العقلية ـ الطبعة الرابعة الصادر عن الجمعية الامريكية للطب النفس ( APA ). بعض اشكال التمسك بالروتين لدى الاطفال المتوحدين، وتشمل :- 1 ـ الاصرار على الجلوس في المكان نفسه . 2ـ ترتيب الاشياء بالطريقة نفسها. 3 ـ اللعب بالطريقة نفسها. 4 ـ الشرب والاكل من الادوات نفسها. 5ـ الاصرار على سلك الطريقة نفسها للوصول الى مكان معين. 6ـ الاصرار على ارتداء الملابس نفسها. 7ـ اتباع الطريقة نفسها في اداء المهام (13 APA, 1994:p ). ج -السلوك العدواني قد يظهر الاطفال المتوحدون سلوكاً عدوانياً موجهاً نحو الذات او نحو الاخرين، فقد يلجأ الى عض يديه الى درجة النزيف او القرص او شد شعر راسه الى درجة اقتلاع الشعر من مكانه، وقد يلجأ الى عض الاخرين او لكمهم بكل قوه او شد وقرص او خدش يد الاخرين باظافره ( الراوي، حماد ، 1999: ص21) واحياناً يظهر سلوكاً عدوانيا موجهاً نحو الاختصاصيين العاملين على رعايته وتدريبة. ويتميز هذا السلوك بالبدائية كالعض أو الرفس او الخدش (الجلبي ، 2005:ص 35). وقد تشكل مثل هذه السلوكات ازعاجاً مستمرا لوالديه مثل: الصراخ المستمر، او عدم النوم ليلاً ولفترات طويله ، او اصدار اصوات مزعجة او على شكل تدمير وتخريب ادوات اثاث المنزل او تخريب الكتب والملابس وبعثرة الاشياء ورميها. وقد يعبر الطفل المتوحد عن حزنه بنوبات غضب شديدة او بالقفز صعودا وهبوطا، او الركض المستمر في المكان الذي يتواجد فيه (علي ، 2007: ص30) رابعاً ـ المظاهر المعرفية ( Coghitive Characteristics ) يعد القصور في المجالات المعرفية من الملامح المميزة لاضطراب التوحد لما يترتب عليه ومن نقص في التواصل الاجتماعي والاستجابة الانفعالية والسلوكية للمحيط الذي يعيش فيه الطفل ويظهر الاطفال المتوحدون قصوراً ملحوظا في وظائفهم ، او في خصائصهم المعرفية، وفي العمليات الادراكية ، لذلك فانهم يستجيبون بشكل غير طبيعي للمثيرات الحسية ويواجه الاطفال المتوحدون صعوبة في فهم وادراك ابعاد المواقف واستيعاب المثيرات والاستجابة لها. كما يظهرون خللاً واضحا في مجال الرؤية الشاملة للأشياء اذ ينظرون للشيء، من جانب واحد دون ادراك الشكل بابعاده الكلية فهم لايدركون الكل بل الجزء فقط (علي،2007: ص25). فضلاً عن ذلك يعاني بعض الاطفال المتوحدين من ضعف في الادراك والانتباه والوظائف العصبية (سليمان ،1999:ص 48 ). وضعف القدرة على التعميم وصعوبة في القدرة على حل المشكلات وكذلك يواجه الطفل المتوحد اضطرابات في التفكير مثل: انتاج افكار جديدة، اضافةً الى ضعف في الذاكرة ، وعدم القدرة على التنبوء بالاحداث والوقائع. وتختلف وتتباين الصعوبات في الجوانب المعرفية بين الاطفال المتوحدين ولعل من ابرز هذه المظاهر تتمثل فيما ياتي :- أً ـ ضعف الاستجابة للمثيرات الخارجية:ـ يختلف الاطفال التوحديون عادةً في مدى استجابتهم للمثيرات البيئة الخارجية، وهي تتراوح بين نقص الحساسية الى فرط الحساسية لهذه المثيرات فقد يبدو على الاطفال ان حواسهم قد اصبحت عاجزة عن نقل أي مثير خارجي الى جهازهم العصبي للمعالجة، فاذا ناداه شخص او رفع صوته امامه، فانه يبدو كما لو كان لم ير،او يسمع او انه قد اصابه الصمم او كف البصر(علي ، 2007 : ص 24). ان عدم القدره بالاستجابة للمثيرات الخاريجة ، يؤدي الى الفشل في اكتساب اللغه وكافة وسائل الاتصال الاخرى الى قصور في عمليات الادراك الحسي وغيرها من العمليات العقلية الاخرى كالتخيل والتذكر ومعالجة. المشكلات والاستيعاب وغيرها (الجلبي ، 2005 : ص 23ـ 33). وينطبق هذا الامر على وسائل الادراك الاخرى مثل النظر واللمس والتذوق فهو يميل الى الخلط بين الشكل والارضية ويكاد يوزع نظره على الاشياء دون تركيز فقد يرى اشياء اطراف مجاله النظري وقد لايستطيع التفرقة بين درجات الحرارة او طعم الاشياء وقد يجد صعوبة في التوفيق بين الحركات والاصوات (السرطاوي واخرون،2003:ص 62). كما ان بعض الاطفال المتوحدين يستمرون في مواصلة اكتشاف الاشياء عن طريق وضعها في الفم او تقريب بعض الاشياء الى الانف او تقريبها الى العين فان بعضهم الاخرقد يثبت بصره على الاضواء او الاشياء المتحركه امامه. وان بعض الاطفال يمتلك خبرات ادراكية غير سوية مثل تجاهل الاصوات ورفض النظر الى الاشياء أو الناس واختفاء الاحساس بالالم وغياب الاحساس بدرجات الحرارة، ( Creak ,1968:p33 ). ب- مشكله الانتباه ( Attention problems ) يعاني جميع الاطفال المتوحدين من صعوبات في الانتباه والتي يعتقد انها تتعلق بقصور في العمليات النفسية والعصبية. 1ـ الانتباه المشترك:ـ ويقصد بالانتباه المشترك هي قدرة الفرد على تنسيق الانتباه مع شريك اجتماعي فيما يتعلق ببعض الموضوعات او الاحداث وفي بعض التجارب والخبرات وكذلك القدرة على متابعة نقطة محددة والفترة معينة. 2ـ توجية الانتباه:ـ ويقصد به ان الاطفال المتوحدين يواجهون صعوبة في توجيه حواسهم نحو الاشخاص والاشياء التي ينبغي ان ينتبهوا لها، فقد لايتجه الطفل نحو الشخص الذي ناداه باسمع بصوت عال مع انه في الوقت نفسه، قد يتجه نحو مثيرات سمعية بسيطة( الجلبي، 2005 :ص 32). 3ـ نقل الانتباه :- يقصد بنقل الانتباه هو قدرة الفرد على تحويل انتباهه بين عدة مثيرات موجودة امامه بصوره تلقائية وبزمن قصير. هذا في الحالة الطبيعية، وعند الاشخاص العاديين، اما بالنسبة للاطفال المتوحدين فعلى الرغم من انهم يستطعيون نقل الانتباه الا ان هذه العملية تحتاج الى وقت اطول بكثير. ويشير ( Courchesne et al. 1994) ) ان الشخص التوحدي يحتاج ما بين (2 ـ 3 ) ثوان لنقل انتباهه بين شيئين ، بينما يحتاج الشخص العادي الى اجزاء من الثانية ولذلك ينصح معظم اخصائي التوحد انه من الضروري عند تعلم اية مهارة للطفل التوحدي اعطاء وقت كاف وطويل نسبياً مع فواصل زمنية مناسبة ، وكذلك الاعتماد على التكرار، والروتين في التعلم. (علي ، 2007:ص 28). 4 ـ الانتباه الانتقائي للمثيرات:ـ يعاني بعض الاطفال المتوحدين من صعوبات في الانتباه لاشياء معينة، وتجاهل اشياء اخرى اقل اهمية، فهم يولون في معظم الاحيان نفس الانتباه للاشياء المحيطه بهم ، وهذا يجعل الكثير من المعلومات تتداخل بحيث يصعب معالجتها جميعاً ، وهنا ما يؤدي الى تعقيد وارباك عملية تعليم هؤلاء الاطفال ، ويجعلهم يشعرون بالضيق والانزعاج لذا ، فاننا نجد الكثير من الاطفال المتوحدين يسدون اذانهم ويغمضون عيونهم، أو يهربون كلياً من المواقف، ولهذا فان معظم البرامج العلاجية والتعليمية، تعتمد على مبدأ البيئة المنظمة الخالية من المشتتات (علي ،2007:ص 28). كما يعاني الكثير من الاطفال المتوحدين من مشكلات اطالة الانتباه ، فهم يميلون الى الانتباه لفترة طويله للاشياء التي تهمهم ، بينما تكون مدة انتباههم قصيره للغاية، للمهمات التي لايميلون لها ، كالمهام التعليمية والنشاطات الجماعية. ويمكن اجمال مشكلات وصعوبات الانتباه لدى الاطفال المتوحدين في الجوانب الاتية:- 1 ـ صعوبة في الانتباه الى النماذج والمعلومات المتعلقه بالبيئة والانتباه الانتقائي للاجزاء المحددة. 2 ـ مشكلات في جذب الانتباه وانتقاله من مثير الى اخر، حيث يبدي الطفل المتوحد رفض ومقاومه للتغير. 3 ـ يظهر بعض الاطفال المتوحدين مدى انتباه قصير. 4 ـ ضعف في الانتباه المشترك ( Wary, 2005: p43 ). خامساً ـ الذاكرة :ـ ( Memory ) تتناقض نتائج الدراسات وتختلف حول مستوى الذاكرة لدى الاطفال المتوحدين. ففي حين ترى بعضها الى ان المتوحدين يتمتعون بذاكرة جيدة ، وتشير بعضها الى انهم يعانون من اضطرابات متعدده في الذاكرة. فبعض الاطفال لديهم قدرة تذكر ممتازه لبعض المعلومات وقدرة تذكر ضعيفة لمعلومات اخرى. وبشكل عام فان الاطفال المتوحدين لديهم تذكر جيد للمعلومات البصرية اكثر من المعلومات التي تعتمد على السمع. وبعبارة اخرى لديهم تذكر للمعلومات التي لاتتطلب الكثير من المعالجة والفهم ، الا انها اجمالاً تعتمد الذاكرة لدى الاطفال المتوحدين على مستوى التطور اللغوي والقدرة العقلية ( علي ، 2007 : ص29). سادساً:- القدرات العقلية ( Intelligence Abilities ) يعاني اطفال التوحد من اضطراب في النمو العقلي وتظهر بعض الحالات تفوقا ملحوظاً مع ظهور تفوق في مجالات معينة ويبدو على بعض الاطفال احيانا مهارات ميكانيكية عاليه حيث يتواصلون تلقائيا الى معرفة طرق الانارة وتشغيل الاقفال. كما قد يجيدون عمليات حل وتركيب الادوات والاجهزة بسرعة ومهارة فائقتين وقد يبدي بعض الاطفال تفوقا ومهارة موسيقية في العزف وفي استخدام الادوات الموسيقية ( الجلبي ، 2005 :ص 37). اما الحالات الاخرى من الاطفال المتوحدين فيعانون من تاخر عقلي، تترواح درجة التاخر بين المتوسطة والشديدة. وتبين ان اكثر من نصف الاطفال المتوحدين، ينتمون الى فئة التأحرالعقلي المتوسط ، بينما 10% لديهم مهارات ومواهب في بعض المجالات مثل الحساب، والموسيقي ، او الرسم ، ويتفوق معظم الاطفال المتوحدين في الجانب الادائي على الجانب اللفظي لاختبارات الذكاء ، باستثناء اطفال متلازمة اسبرجر الذين تكون مهاراتهم اللفظية افضل من مهاراتهم الادائية (علي ، 2007:ص 26). سابعاً :ـ المظاهر الحركية :ـ يتصف بعض الاطفال المتوحدين بان مستوى المهارات الحركية الكبيرة لديهم جيدة . ونقصد بالحركات الكبيره :ـ مجموعه من الحركات المعتمدة على العضلات الكبرى في الجسم ، ومقدرتها على الحركه ضد الجاذبية الارضية، فمع النمو العصبي بهذه العضلات، المتدرج من الراس الى الصدر والبطن ثم الاطراف، يمكن لهذه العضلات القيام بالحركات التوافقية، حركه موزونة، حيث يكون هناك انقباض لمجموعة من العضلات وفي نفس الوقت ارتخاء للعضلات المعاكسة لها ، وقد تتواجد بعض الحركات لهذه العضلات منذ الولادة، وهي الحركات الطفولية الانعكاسية التي تعمل لحماية الطفل في تلك المرحلة، والتي تختفي مع ظهور الحركات التوافقية (الاحمد ، 2005 :ص 18 ـ 82 ). اما بالنسبة للمهارات الحركية الدقيقه فان الاطفال المتوحدين يعانون من صعوبة في الحركات الدقيقة . ونقصد بالحركات الدقيقه :ـ مجموعة الحركات المعتمدة على العضلات الارادية الصغيره وخصوصاًُ في الاصابع وهذه الحركات قد تكون بسيطه او معقده، معتمدة على الادراك الحسي لعمل ما، وقد يحتاج العمل الى وجود تناسق نظري بصري للقيام بهذه الحركات . (الاحمد ،2005 :ص 83). ان معظم الاطفال يواجهواً صعوبة في التقاط الاشياء التي تمسك بالاصابع وصعوبة في المهارات الحركية التي تتطلب التخطيط والتنسيق والتقليد او تنفيذ حركات وفق تسلسل معين مثل الرقص والتوازن . و لوحظ عند بعضهم الميل الى أحد الجانبين او وضع ثقل جسمه على رؤوس اصابع قدمه ( علي ،2007:ص30). ثامناً :- مظاهر اخرى:- أـ القلق :ـ يعاني الاطفال المتوحدين من درجات متفاوتة من القلق تنجم عن ضعف القدرة على التنبىء بالوقائع اليومية نتيجة القصور المعرفي والادراكي وعدم القدرعلى ربط الاحداث والفشل المتكرره كذلك، نجد ان الكثير منهم يميلون الى الروتين، ويقاومون وينزعجون ويحزنون لاية تغيرات في البيئة المحيطه بهم بأي طريقة كانت (الجلبي ، 2005 :ص 36). ب . ضعف القدرة على التعميم :ـ يجد الطفل المتوحد صعوبة وضعف القدرة على نقل أو تعميم ما تعلمه داخل المؤسسة التعليمية الى البيئة الخارجية، او تعميم أي مهارة تعلمها من بيئة معينة الى بيئة اخرى . فقد يتقن الطفل ويتعلم مهارة الدخول الى الحمام في المركز الذي يعالج فية، ولكنه لا يستطيع نقل ما تعلمه واداء نفس المهارة في المنزل او أي مكان اخر. ج ـ قلة الدافعية :ـ ويبدو هذا السلوك في عدم الاهتمام او الاكتراث للمثيرات المختلفة التي تحدث من حولهم في البيئة، فقد لا يهتمون بالحوافز او المكافئات المختلفة التي تقدم لهم في حالة قيامهم بسلوك مناسب لدى الكثير منهم، فهم لا يبدون أي نوع من انواع الدافعية لاي شيء من حولهم . د ـ الانتقاء الزائد للمثير :ـ بالاضافه الى قلة الدافعية فقد يميل هؤلاء الاطفال الى جزء معين من مثير ما حولهم، فقد يحب طفل ان يضغط على الزر الذي يشغل المروحة والتلفزيون فقط دون الرغبة او الميل لمعرفة باقي أجزائها او كيفيه استخدامها، وقد يستجيب الطفل المتوحد الى أي مثير ليس له علاقة بالمهارة التعليمية التي يتدرب عليها . (الراوي ، حماد، 1999:ص 21 ).
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy