سقوط شعار الإسلام هو الحل

الكاتب / زهير كمال
تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 

شعار رفعه كثير ممن يريدون الوصول الى السلطة في العالم العربي سواء كانوا مخلصين حَسَني النية أم طلاب نفوذ وقوة. ولكن ما إن وصل الى السلطة بعد الثورة أقوى الجماعات الإسلامية التي ترفع هذا الشعار في بلدين عربيين في تونس ومصر، فإن التجربة توشك على الانتهاء بالفشل الذريع. وقد لا يعي أصحاب التجربتين أنهم فشلوا ، بل إنهم سيستغربون وسيعاندون بحماس منقطع النظير أنهم لا يزالون على طريق النجاح، وإنما هي بعض العثرات، كيف لا والله والحق معهم. وبمثل عقلية وتفكير كهذا سيكون من الصعوبة بمكان إخراجهم من السلطة بل ستكون الإطاحة بهم دموية ومكلفة. وتكمن مخاطر هزيمتهم وإخراجهم من السلطة في صعوبة اعترافهم بالهزيمة نظراً للتعصب الأعمى فيما يؤمنون به واستعدادهم للدفاع حتى الموت عن المكاسب التي حققوها، وهذا ما دفع كثيراً من الناس الى الإيمان بأنهم حال استلامهم للسلطة فلن يسلموها أبداً وأنه ليس في عرفهم مبدأ التداول السلمي للسلطة. ولعل من أهم أسباب فشل التجربة الإسلامية العربية هو عدم مواكبتها للعصر وعدم وجود برامج تفصيلية واضحة لما يعنيه الإسلام في حياة الشعوب الإسلامية والعربية، فلا يكفي أبداً أن يقال إنّ الإسلام صالح لكل زمان ومكان ثم لا تتم ترجمة ذلك الى خطط واضحة يفهمها الناس ويشعرون بتأثيرها على حياتهم. عندما بدأ الإسلام كان ثورة إنسانية حقة على كل الموروثات التقليدية السائدة في العالم القديم فقد رفع مبدأ المساواة بين الناس فالناس سواسية كأسنان المشط كما ساوى بين الأعراق جميعاً فلا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى كما أنه نقل المرأة درجات كبيرة على سلم التطور بعد أن كانت سلعة تباع وتشترى وهكذا نجح المسلمون وكونوا امبراطورية عظمى يحسب لها ألف حساب في ذلك التاريخ القديم ، أما اليوم وبعد توقف الاجتهاد والتطور لمدة ألف عام فإننا نجدهم في أسفل القائمة بين الشعوب إلا ما ندر. كانت حال المصريين كحال من قال (مكره أخاك لا بطل) عندما رفعوا مرسي لسدة الرئاسة فقد كانوا مخيرين بين ممثل النظام القديم وممثل الإخوان المسلمين فاختاروا أهون الشرين وتفاءلوا خيراً وقالوا لعل وعسى. حلل الكثيرون النتائج المخيبة للآمال التي وسمت فترة العام المنصرم من حكمهم، ولكن أهم سبب لهذا الفشل هو خوفهم على سلطة وصلوا اليها وكان في ظنهم أن ذلك سيتيح لهم مزيداً من السلطة والنفوذ، لم يصدقوا أنه بعد نضال طال لمدة ثمانين عاماً استطاعوا الوصول الى الحكم . لم تتغير استراتيجيتهم القديمة وهي إصلاح الأفراد حتى يصلح المجتمع واستمرت بعد استلامهم السلطة وهي نظرة فيها تسطيح شديد للوضع، فإدارة دولة بحاجة الى علم وتخطيط ومفاهيم جديدة ، فما بالك بدولة في حجم مصر. مظاهر عديدة للخوف قد لا يتسع المجال لسردها هنا ولكن من أهمها التفرّد ومعاملة قوى المعارضة باستخفاف يصل الى حد الازدراء. ومن ذلك أيضاً إعلان دستوري يحصّن الرئيس فيما تقدم وما تأخر من أفعاله. كما تظهر رسالة مرسي الى بيريز المدى الذي سيصلون اليه للحفاظ على السلطة، فمن أجل إرضاء الولايات المتحدة وإظهار استعدادهم للانبطاح أمامها يقومون بإرضاء ربيبتها اسرائيل، ولا شك أن هذه الرسالة تظهر مدى سذاجتهم، بداية أداروا ظهرهم لرغبة شعب مصر في تصحيح العلاقة التي تميل لصالح امريكا واسرائيل بطريقة مستفزة لمشاعر المصريين والعرب، ثم تناسوا أن حكم المؤسسات في الولايات المتحدة لن يهمل تصريحات مرسي عندما كان نائباً ووصفه لليهود بأنهم أحفاد القردة والخنازير ، ولا شك أن هذه النظرة للأمور التي تهتم بالانثروبولوجيا ولا تعكس حقيقة العداء المصري والعربي إنما تعكس أسلوباً متخلفاً تعرفه المؤسسات الامريكية وتبني أحكامها على العقلية التي تفكر بهذه الطريقة. ورسالة هامة كهذه الرسالة عرضت على الرئيس مرسي والمرشد العام وحازت على موافقتهما. ويعني ذلك تكوّن انفصام في الشخصية أو بداية الانحدار في خيانة المباديء التي تربوا عليها، أمران أحلاهما مر ولكن تصريحات عصام العريان الممالئة للصهيونية وعدم رفضها من قبل الجماعة تشير الى المدى الذي يمكن أن يصلوا اليه في خوفهم على السلطة ضاربين عرض الحائط بكل ما تربوا عليه. لم يتوقف أحد منهم ويقوم بتحليل مطالب الشعب (عيش حرية عدالة اجتماعية) والتى هتف بها في كل الميادين وكل التظاهرات على مدار أكثر من سنتين منذ 25 يناير. ألا تعني كلمة العيش خط فقر يحدده المجتمع يستطيع معه الفقراء والمعدمون، وما أكثرهم، الحصول على راتب شهري حتى يتخطوا وضعهم البائس؟ ألا تعني تأميناً للبطالة لكل عامل حتى يستطيع العمل مرة ثانية؟ ألا تعني تأميناً صحياً لكل مواطن؟ فما أكثر الذين يموتون بسبب فقرهم. ألا تعني الحرية استقلال القرار المصري وعدم الانبطاح أمام امريكا واسرائيل؟ ألا تعني عودة مصر لممارسة دورها الريادي الطبيعي في محيطها العربي والافريقي والاسيوي؟ ألا تعني العدالة الاجتماعية إنشاء مدن جديدة في سيناء وإعادة الكرامة لسكان المقابر والعشوائيات؟ ألا تعني القضاء على الفساد وإقرار مبدأ تساوي الفرص؟ ألا تعني المساواة بين الأفراد بغض النظر عن العرق أو الدين أو الطائفة؟ لم يتوقف أحد منهم ليتبنى (أن مقصد الشريعة هي سعادة الناس)، وأن الله لا يحتاج صلاة وصيام الفرد قبل وصول الحق الى مستحقيه وأن الهدف الأسمى هو تحقيق العدالة على الأرض. وعندما يجد الشعب أن السلطة التي منحها لحكامه لم يفعلوا بها شيئاً فإن من حقه استرداد الوديعة وتسليمها لغيرهم، فالمسألة لم تكن أبداً تغييراً اتوماتيكياً للمنصب الأول. وما يؤسف له أنهم لن يعزوا سبب فشلهم الى خلل أساسي في مفاهيم عفا عليها الزمن بل سيقولون إن هذه مؤامرة على الإسلام والمسلمين. ولكن إذا استمروا بهذا التفكير العقيم فسيكون مآلهم الاندثار ولن يكونوا أفضل حالاً من أحزاب شيوعية عريقة اندثرت رغم اتباعها للنظريات العلمية وذلك لعدم مواكبة العصر وفهمه. لن يتوقف شعب مصر الرائع وسيشق طريقه نحو المستقبل بثقة وأمل وسيتبوأ مركزه في هذا العالم بعد أن وضع أول خطوة صحيحة على الطريق.

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy

Newer news items:
Older news items: