قريش من القبيلة إلى الدولة المركزية(1)

الكاتب / نوري سليمان
تقييم المستخدمين: / 4
سيئجيد 

خليل عبد الكريم

في سقيفة بني ساعدة اجتمع المهاجرون والأنصار لبحث مسألة من يخلف محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الرئاسة بعد أن انتقل إلى الرفيق الأعلى راضياً مرضياً ، ( فتكلم أبو بكر وكان رشيدا فقال : نحن قريش والأئمة منا ( أحمد بن يحيي المغروف بالبلاذري في أنساب الأشراف ، الجزء الأول ص583 تحقيق د . محمود حميد الله نشره معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية بالاشتراك مع دار المعارف بالقاهرة الطبعة الأولى 1959 م .) ، وعندما احتدم النقاش بين الفريقين استطرد رضوان الله تعالى عليه قائلا : ولن تعرف العرب الأمر إلا لهذا الحي من قريش ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : هذا الشأن بعدي في قريش ( المرجع نفسه ص 584 ) ثم التفت إلى أحد زعماء الأنصار وهو بشير بن سعد رضي الله عنه ، وقال له : نشدتك الله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الأئمة من قريش ؟ فقال ـ أي بشير ـ اللهم نعم ( المرجع نفسه والصفحة نفسها ) وقبل ذلك أورد البلاذري بسنده : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى عمر ابن الخطاب أبا عبيدة بن الجراح فقال له : ابسط يدك نبايعك ، ( المرجع نفسه ص 579 ) ومعلوم أن عمر بن الخطاب قرشي وأبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه كذلك من قريش ، فالمبايع ـ بكسر الياء ـ والمبايع ، بفتحها ـ كلاهما من قريش . ولما تمت البيعة إلى أبي بكر رضي الله عنه ، كان في نفس علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ منها شيء ، فتوجه إليه أبو عبيدة ـ رضي الله تعالى عنه ـ منطقا وقال : يا ابن عم إنك حديث السن ، وهؤلاء مشيخة قومك ـ أي مشيخة قريش ـ ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ، ولا أ رى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر منك وأشد احتمالاً ، فسلم لأبي بكر هذا الأمر ، وإنك أن تعيش ويطل بقاؤك ، فأنت لهذا الأمر خليق وحقيق ( د. محمد حسين هيكل في الصديق أبو بكر ، ص 64 الطبعة السابعة دار المعارف بمصر) ولكن عليا كرم الله وجهه ـ لم يرضه ذلك التلطف من جانب أبي عبيدة ـ رضوان الله عليه ـ فثار ثائر علي وقال : ـ يا معشر المهاجرين لا تخرجوا سلطان محمد في العرب من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم وتدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه ، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أحق الناس به ، لأننا أهل بيته ( المرجع نفسه ص 65 ) هكذا أفصح سلطان محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ وأن أحق من يخافه في هذا السلطان هم أهل بيته .

عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فور سماعه خبر وفاة النبي صلوات الله عليه بادر بمبايعة رجل من قريش ، هو أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وأبو بكر رضي الله عنه بدوره يرشح رجلين من قريش ويقول : إن تطيعوا أمري تبايعوا أحد هذين الرجلين : أبا عبيدة وكان عن يمينه ، أو عمر بن الخطاب وكان عن يساره ويقرر حسم أن قريشاً وحدها هي صاحبة الحق في هذا الأمر ، ويذكر الأنصار بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ : هذا الشأن بعدي في قريش والأئمة من قريش ، وعندما تباطأ علي - كرم الله وجهه - ينطلق إليه أبو عبيدة رضي الله عنه ـ ويخبره أن تولية أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ الخلافة كان عن رأي مشيخة قريش أصحاب الخبرة والتجربة ، وأنه إذا طال عمره فستؤول إليه - إلى علي رضي الله عنه أي أن أبا عبيدة رضوان الله تعالى عليه ـ كان على يقين جازم أن السلطان لن يخرج من قريش ، ولن يفلت من يدها .
القسم الثانى

 

في المسألة المعروفة بجمع القرآن الذي بدأ في خلافة الصديق ـ رضي الله عنه وانتهى في غعد إمارة مروان بن الحكم على المدينة المنورة .

لما توفيت حفصة أرسل إلي عبد الله بن عمر أخيها ليرسلن بها ، أي بالصحف التي لديها ، فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل بها عبد الله بن عمر ففشاها وحرقها ، مخافة أن يكون في شيء من ذلك اختلاف لما نسخ عثمان ـ رحمة الله عليه ) ( الإمام أبو بكر بن عبد الله بن داوود سليمان شعث السجستاني في كتاب المصاحف ص28 الطبعة الأولى 1405 / 1985 م دار الكتب العلمية بيروت لبنان . ) وكان عثمان رضي الله عنه قد انتهي من كتابة المصحف الإمام ، ووزع عدداً من النسخ على الأقاليم واستبقى أحداها في المدينة . في هذه المسألة نرى عمر بن الخطاب رضوان الله تعالى يقول : لا يملين في مصاحفنا إلا غلمان قريش ) (الإمام شهاب الدين القسطلاني 851 / 923هـ في لطائف الإشارات لفنون القراءات ، الجزء الأول ص62 تحقيق وتعليق الشيخ عامر السيد عثمان ود . عبد الصبور شاهين الطبعة الأولى 1393 هـ / 1972 ( نشرة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية لجنة إحياء التراث الإسلامي مصر ) كذلك أرسلنا عثمان إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن الزبير أن انسخوا الصحف في المصاحف قال للرهط القريشيين الثلاثة : ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم . (لطائف الإشارات لفنون القراءات المرجع السابق ص26 )

على الرغم من أن زيد بن ثابت ـ رضوان الله تعالى عليه ـ تربى في كنف الوحي ، إذ كان عمره إحدى عشرة سنة حين مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة ، فقالوا يا رسول الله هذا غلام بني النجار ، وقد قرأ أي حفظ مما نزل عليك سبع عشرة سورة فقرأ علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فأعجبه ذلك ، ويروي الذهبي أن ابن عمر قال يوم مات زيد بن ثابت رحمه الله فقد كان عالم الناس في خلافة عمر وحبرها ، ويروي ابن سعد أن سليمان بن يسار قال : ما كان عمر ولا عثمان يقدمان على زيد بن ثابت أحداً في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة ، ويروي أن عامراً الشعبي قال : غلب زيد بن ثابت الناس بالقرآن والفرائض ، وهو إضافة إلى ذلك ـ كان يحفظ القرآن ويقرأه بالعرضة الأخيرة التي عرض بها جبريل عليه السلام القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم ـ في العام الذي قبض فيه ، وقد ظل زيد مترئساً بالمدينة في القضاء والفتوة والقراءة والفرائض في عهد عمر وعثمان وعلي في مقامه بالمدينة وبعد ذلك خمس سنين حتى ولى معاوية سنة أربعين فكان أيضاً حتى توفى سنة خمس وأربعين ( أسد الغابة في معرفة الصحابة لعز الدين بن الأثير الجزري تحقيق وتعليق محمد إبراهيم البنا وآخرين ص872 ،972 من المجلد الثاني طبعة الشعب بمصر ) .

وكان زيد يكتب لرسول الله ص الوحي وغيره واستخلفه عمر على المدينة ثلاث مرات في الحجتين وفي خروجه إلى الشام وكان عثمان يستخلفه أيضاً على المدينة إذا احتج ... وروى حميد الأسود عن مالك بن أنس قال : كان إمام الناس عندنا يعني المدينة بعد عمر زيد بن ثابت ( الاستيعاب في معرفة الأصحاب لإبي عمر بن يوسف ص 835 المجلد الثاني الطبعة الأولى 1411 هـ 1991 م دار الجيل بيروت ) .
ولكن كل هذه الصفات الفريدة التي تميز بها الصحابي العالم بالقراءة زيد بن ثابت ـ رضوان الله عليه ـ والتي رفعت مكانته إلى درجة عالية لا تقاس بها صفات سعيد وعبد الرحمن وعبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنهم - في هذا المضمار ، لم تؤهله لأن يكون الحكم ، وتغدو كلمته هي الفاصلة عند الاختلاف لأنه غير قرشي والباقون من قريش .

وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من أعيان علماء الصحابة وبعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام رحل إلى الكوفة وأخذ يفيض هناك على المسلمين من علمه الذي نهله من الرسول عليه السلام وأسس فيها - أي في الكوفة - مدرسة مرموقة لها تاريخ ناصع بين مدارس العلم الإسلامي بعمومه ، وقد كان في الكوفة ستون شيخاً من أصحاب عبد الله بن مسعود وكان في بني ثور الذين نزلوا الكوفة ثلاثون رجلاً ، ما فيهم دون الربيع بن خيثم المشهور بعبادته وورعه وعلو مكانته في الحديث وكان فيها كميل بن زيد النخعي، وعامر بن شراحيل الشعبي وسعيد بن جبير الأسدي، وإبراهيم النخعي وأبو إسحق السبيعي وعبد الملك بن عمر وغيرهم . (محمد عجاج الخطيب الأستاذ بكليتي الشريعة والتربية بجامعة دمشق في السنة قبل التدوين الصفحة 167 الطبعة الخامسة 1401 / 1981 دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت لبنان وقد رجع الباحث في هذه الخصوصية إلى كل من : الباقلاني والذهبي وابن عبد البر وابن سعد .)

وقال رسول الله في حقه ( أنك غلام معلم ) واصطفاه الرسول لنفسه واختص به دون غيره حتى ظن بعض الصحابة أنه من أهل بيت النبوة وقال الرسول ص ( من أحل أن يقرأ القرآن غضاً طرياً - كما أنزله فليقرأه على قراءة أم ابن عبد ـ أي مسعود ـ رواه ابن شيبة في " مصنفه " وأحمد في " مسنده " وورد في ( صفة الصفوة ) وبعثه عمر بن الخطاب إلى العراق وكتب لأهله أما بعد : فإني قد بعثت إليكم عماراً أميراً وعبد الله بن مسعود معلماً ووزيراً وهماً من النجباء من أصحاب رسول الله ( ص ) وكان ابن مسعود يقول عن نفسه : لقد علم أصحاب رسول الله أني أعلم بكتاب الله … سلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا أنا أعلم بليل نزلت أم بنهار .. في سهل نزلت أم في جبل . (موسوعة الفقهية عبد الله بن مسعود ، تجميع د. محمد رواس قلعه جي ، بتصرف ص7 ،8،9 من المقدمة ، الطبعة الثانية 1411هـ/ 1991 م ، دار النفائس ، لبنان ) .

هذا الصحابي العالم ـ عبد الله بن مسعود رضوان الله تعالى عليه - عندما سمعه عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقرأ ( عتى حين ) أي ( حتى حين ) وهي جزء من الآية 174 من سورة الصافات ، أنكر عليه ذلك ( وكتب إليه : إن القرآن لم ينزل بلغة هذيل ، وهي قبيلة عبد الله بن مسعود ـ رضى الله عنه فأقرئ الناس بلغة قريش ، ولا تقرئهم بلغة هذيل ، وكان ذلك قبل أن يجمع عثمان ، رضى الله عنه ـ الناس على قراءة واحدة ) ، ( الإمام ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح صحيح البخاري الجزء العاشر ص402 ) ، أي أن عمر بن الخطاب يرى أنه ليس من حق مسلم أن يقرأ القرآن إلا بلهجة قريش على الرغم من وجود حديث صحيح ومشهور ( إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه ) ..
ويؤكد د . عبد الصبور شاهين أن ( هذا الحديث ورد إلينا عن طريق أربعة وعشرين صحابياً ، منهم أبي كعب وأنس أبن مالك وعبد الله بن عباس وعمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر ..الخ) ( د. عبد الصبور شاهين في تاريخ القرآن ، 22 ص 25 من سلسلة " دراسات في القرآن والعربية " الطبعة الأولى 1966 م ، دار القلم بالقاهرة ) ، أن عمر بن الخطاب أنكر على عبد الله بن مسعود قراءة القرآن بلهجة هذيل مع وجود الرخصة التي حملها الحديث الشريف الذي كان هو أي عمر رضي الله عنه أحد رواته وأمره بحزم بضرورة القراءة بلغة قريش حتى لا يكون لها أي منافس لا هذيل ولا غيرها وليزداد الناس إلتفافاً حولها ، وهذا منزع سياسي لحماً ودماً .

فما الذي دعا كلاً من عمر وعثمان رضي الله عنهما للحرص على أن يدون المصحف بلغة قريش. ألأن القرآن هو دستور الإسلام ؟ ( الدستور كلمة فارسية معربة ومعناها القانون الأساسي ) وكتابه الأعظم وعموده الفقري ؟ أم لأنه السند والركيزة والعماد لدولة قريش التي قامت في يثرب ؟

أما القول بأن القرآن نزل بلغة قريش فإن أساتذة علوم القرآن لهم رأي مخالف ، فعلى سبيل المثال ( قال أبو بكر الواسطي في كتابه " الإرشاد في القراءات العشر " : في القرآن خمسون لغة ، ثم قام بتعدادها ، وأضاف ومن غير العربية : الفرس والروم والنبط والحبشة والبربر والسريانية والعبرانية والقبط ) . بل أن الإمام السيوطي ذكر في النوع الثامن والثلاثين فيما وقع في القرآن بغير لغة العرب . ما استغرق من كتابه ( الإتقان في علوم القرآن ) أكثر من سبع صفحات من القطع الكبير . الإمامان الواسطي والسيوطي طيب الله ثراهما من كبار علماء علوم القرآن كما رأينا يؤكدان أن القرآن نزل بلغات عديدة ، أو لهجات عديدة أو ألسنة عديدة منها ما هو خارج عن نطاق اللغة العربية ، لسان أهل شبه الجزيرة العربية ، إذن فلابد أن الدافع الذي حفز كلا من عمر وعثمان رضي الله عنهما إلى الإدلاء بتينك المقولتين هو دافع سياسي بحت .

القسم الثالث]

ضرب الخليفة الثاني عمر بن الخطاب مثلاً فريداً في عدل الحاكم ، وانطلق يحقق الرخاء لرعيته في ظل من العدل والمساواة والأخوة الإنسانية ( عبد الرحمن الشرقاوي في الفاروق عمر ، ص292 ،ط1 ، 1987 ) وكفل للناس حرية العقيدة وحرية الفكر ورعي للإنسان وقاره واحترامه وكبرياءه ..( نفس المرجع ) وكان عادلاً لأنه قوي ومستقيم بتكوين طبعه ، وأن شئت فقل أيضا بتكوينه الموروث ( عباس محمود العقاد من عبقرية عمر ، ص 26 - (د.ت.) دار الهلال بمص

 
  
    
ولا يختلف اثنان على عدل عمر ، ويخرج عن نطاق بحثنا سوق أمثلة على التزامه الصارم بالعدل ، ولكن عندما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي - لعنه الله تعالى - وأخذ رأيه فيمن يخلفه قال : ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء الرهط الذين توفى رسول الله ( ص ) وهو عنهم راض ، فسمى علياً وعثمان وطلحة وسعداً وعبد الرحمن والزبير وقال : يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له في هذا الأمر شئ ، ( الإمام البخاري في صحيح البخاري ، قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان رضي الله عنه ) ، وقال لأبي طلحة الأنصاري : يا أبا طلحة إن الله -عز وجل - طلما أعز الإسلام بكم ، فاختر خمسين رجلاً من الأنصار ، فاستحث هؤلاء الرهط ، حتى يختاروا رجلاً منهم ، وقال لصهيب : صل بالناس ثلاثة أيام وأوصى بأن من يخالف من هؤلاء الستة ما يستقر عليه رأي الباقين ( يشدخ رأسه بالسيف ) وأن رضى ثلاثة منهم رجلاً ورضى الثلاثة الآخرون رجلاً فليحكموا عبد الله بن عمر فإن لم يرضوا بحكمه فيتم اختيار من ارتضاه الفريق الذي يضم عبد الرحمن بن عوف ، ثم انتهى الأمر باختيار عثمان - رضي الله عنه - خليفة .

هنا نجد أن الخليفة العادل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - يحدد ستة نفر ، كلهم من قريش ليتولى واحد منهم رئاسة الدولة من بعده ، ويضع ابنه عبد الله - رضي الله عنه - وهو قرشي ليشترك في الاختيار وليصير حكماً إذا تعادلت الأصوات وترك عمر - رضي الله عنه - أصحاب رسول الله ( ص ) من سائر القبائل وفي مقدمتهم الأنصار ( الأوس والخزرج ) ، ومنهم عدد لا يحصى ممن ينطبق عليه الشرط الذي حدده عمر وهو رضاء الرسول - عليه السلام - عنه حتى وفاته ، وهنا يحق لنا أن نسأل ( عن حق هؤلاء الرهط في تقرير مصير الخلافة دون سائر المسلمين ؟ إذا كان مجرد رضا النبي عنهم - إذا فرضنا صحة ذلك ، مع أن بعض المؤرخين قد أشار إلى غضب الرسول على طلحة - كافياً لترشيحهم للشورى ، فلماذا لم يدخل عمر آخرين ممن كان الرسول راضياً عنهم من المهاجرين والأنصار ) . ( د. نورى جعفر في علي ومناؤوه ، ص 60 الطبعة الأولى 1394هـ/ 1974 م ، نشر مطبوعات النجاح بالقاهرة ) .

لا يوجد نص في القرآن الكريم أو السنة المشرفة ، يخول عمراً - رحمه الله تعالى - أن يأمر بشدخ رأس من لا يوافق على ما يستقر عليه رأي الباقين ولعل مقولة عمر هذه هي التي جذرت سنة قتل المعارضين بالسيف ، التي طبقت طوال التاريخ الإسلامي ، وما زالت سارية المفعول حتى اليوم وهل يجيز القرآن أو سنة الرسول ضرب أعناق رجال من المسلمين ، لمجرد أنهم يجتهدون بالرأي يخالف رأي الرهط الذي فيه عبد الرحمن بن عوف ؟

فكيف وهؤلاء الناس من خيرة المسلمين بشهادة عمر نفسه ؟ لاحظ أن عمراً أشرك غير القريشيين في عملية اختيار الخليفة الذي يأتي من بعده ولكنه - غفر الله له - أناط بهم أدواراً هامشية لا تنتهي بداهة بتنصيب واحد منهم أميراً للمؤمنين فقد عهد إلى صهيب وهو من خيرة صحابة الرسول وممن توفى وهو عنهم راض أتم ما يكون الرضا - عهد إليه بالصلاة بالناس - والصلاة تسمى بـ ( الإمامة الصغرى ) . وندب أبا طلحة الأنصاري ، وهو من أعيان الصحابة وله أياد بيضاء في نصرة الإسلام والرسول الذي توفى وهو عنه راض ، ندبه عمر وخمسين أنصارياً لخفارة البيت الذي كانت تتم بين جنباته المشاورات ، ومن اللافت للنظر أن عمراً - سامحه الله تعالى وغفر له - قال لأبي طلحة الأنصاري وصحبه من الأنصار : لطالما أعز الله جل جلاله بكم الإسلام !!!

والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن على الفور لا على التراخي : لماذا - إذن - لم يـُتح عمر لهؤلاء لأنصار الذين طالما أعز الله بهم الإسلام ممارسة حقهم المشروع الذي كلفه لهم الإسلام وهو الترشيح والاختيار في عملية البيعة خاصة وأن كثيرين منهم تتوافر فيهم الشروط اللازمة للخلافة ؟؟؟

إن اختيار عمر إيلاء الأمر النخبة ـ والنخبة صالحة للتعبير عن الأفكار والمبادئ السامية ولكنها ليست للشعب بحال ، والخلافة منصب أول في الحكم الإسلامي فهي من حق الشعب لا من حق ستة أفراد ، ولخير ألف مرة أن تحدث أحاديث وأحداث وحوادث بسبب الشورى من أن تحدث وفاقية هشة تجر ذيولاً تنفث فيها الرياح ولهيب الفتن ، وإذا كانت الرسالة معصومة فالخلافة بشرية ليست لها العصمة) ( د. علي شلق في العقل السياسي في الإسلام ص37 ط 1 1985 دار المدى بيروت لبنان )
وفي رأينا أن الذي حدا عمر بن الخطاب للعدول عن مبدأ الشورى وإسناد الأمر لجماهير المسلمين لانتخاب من يتولى حكمها ، هو التزامه القاعدة التي استقرت وهي وجوب أن يكون الخليفة من قبيلة قريش دون غيرها من القبائل ( ومع احترامنا اختيار عمر إلا أنه أدى إلى كوارث وقعت على الجسد الإسلامي ، ومازالت حتى اليوم بعد أربعة عشر قرناً تفعل فعلها في التفريق والتمزيق ) . ذلك أن توازنات القوى والمصالح داخل قبيلة قريش دفعت إلى تنصيب عثمان بن عفان خليفة ، وهو الذي قالت في حقه بعد سنوات قليلة الصديقة بنت الصديق ، أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ـ ( هذا ثوب رسول الله ( ص ) لم يبل وقد أبلى عثمان سنته ) (سعيد الأفغاني في عائشة والسياسة ص44 ط1 ،1947 لجنة التأليف والنشر بالقاهرة نقلا عن نهج البلاغة لابن أبي حديد الجزء الثاني ص76 ) . وكان هذا الاختيار فاتحة حدوث ( الفتنة الكبرى ) التي أوجدت في الأمة الإسلامية صدعاً ما زالت آثاره حية إلى اليوم وسوف تظل كذلك حتى يرث الله الأرض ومن عليها .

وذلك فإن حزب التجار والأغنياء بقيادة بني أمية قد عاد لاستلام السلطة التي كانت في أيديهم قبل الإسلام وانتصر على حزب المستضعفين بقيادة علي بن أبي طالب ثم تكرر ذلك بصورة قاطعة عندما تسلم معاوية ذروة الخلافة مجدداً بذلك قيادة أبيه ـ أبي سفيان - لقريش ولا نعني بذلك غلبة الأمويين على الهاشميين نهائياً فالخلاف أو التنافس بين هذين الفرعين يخرج عن نطاق دراستنا لأننا نتناول قريش ككل لا كأجزاء وهذا الموضوع ( التنافس بين الاثنين ) كان ولا زال موضوع شد وجذب بين المؤلفين قدامى ومحدثين .

وقد كان في حزب الأغنياء أفراد من بطون شتى وكان قائده أبو سفيان ثم جاء عثمان ثم معاوية ولقد كان في حزب التجار والأغنياء أشخاص من بني هاشم منهم : نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وأبو لهب والعباس بن عبد المطلب ، أما الأحاديث التي تذكر أن العباس كان مسلماً وخرج مكرها لقتال المسلمين في بدر فقد وضعت كما نرجح في عهد أحفاده ( العباسيين ) مثل الخبر الذي ذكر عن حضور العباس مع النبي العقبة الثاني أو عقبة السبعين التي تمت فيها بيعة الحرب بين محمد والأنصار وكانت هناك صلة حميمة بين أبي سفيان والعباس استمرت بعد الإسلام وهو الذي أخذ له الأمان من محمد عند فتح مكة مما أثار ثائرة عمر بن الخطاب الذي كان أقرب إلى حزب المستضعفين ـ وحدثت بينه وبين العباس مشادة لأن عمر كان يميل إلى عقاب أبي سفيان بضرب عنقه جزاء لأفعاله في الكيد للإسلام ومحاربته إياه .

وأياً كان الأمر فالذي لا مشاحة فيه أن انتصار حزب الأغنياء والتجار منذ تولي عثمان الخلافة وبعد ذلك معاوية وانتقالها إلى الأمويين : سفيانيين ومروانيين ثم إلى العباسيين كان له أثر بالغ على التاريخ الإسلامي لا في بواكيره الأولى بل على طول امتداده ولم يقتصر التأثير على الناحية السياسية بل طال على النواحي الفكرية والفقهية وطبع الفقه الإسلامي بطابع خاص لم يستطع أن يتخلص منه .
وبعد هذا الاستطراد نعود إلى السياق ... فنقول :
القسم الرابع

 

ترك الخليفة العادل عمر ـ سامحه الله - مشيخة المسلمين من كبار المهاجرين من غير قبيلته قريش ، والأنصار وسائر القبائل ، من ذوي الأحلام والنهي والخبرة والتجربة والسبق في الإسلام وحيازة شرط رضى نبي الله محمد ( ص ) ، وهو الذي برر به عمر اختياره الستة القرشيين ـ ولم يدخل أولئك حتى في إبداء الرأي وتقديم المشورة وإسداء النصح في حين أنه أشرك ابنه عبد الله ـ رضي الله عنه ـ لمجرد أنه قرشي في المشاورة بل وأعطاه حق التحكيم إذا تساوت الأصوات ، ونحن نورد فيما يلي شهادة عمر ـ في ابنه عبد الله ( وفي رواية : أن عمر قال : من أستخلف لو كان أبو عبيدة بن الجراح ؟ فقال له رجل : يا أمير المؤمنين فأين أنت من عبد الله بن عمر ؟ …فأجابه عمر : قاتلك الله والله ما أردت الله بهذا أستخلف رجلاً ليس يحسن أن يطلق امرأته !! ) فكيف استساغ عمر أن يشرك رجلاً ليس يحسن أن يطلق امرأته في مشاورة وتحكيم اختيار رأس الدولة في وقت من أدق الأوقات التي مرت على المسلمين ؟!

كذلك نثبت توصيف عبد الله بن عمر لملكاته وقدراته العقلية ( روي أن ابن عمر مر بالشعبى يوماً وهو يحدث بالمغازى فقال ابن عمر : شهدت القوم وأنه لأعلم بهم مني ) (أبو حنيفة الدينوري المتوفى 282 في الأخبار الطوال ، ط1 ) .
في حق عبد الله بن عمر يقول الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان شيخ مذهب الأحناف ( لولا فضل الصحبة لقلت علقمة أفقه من ابن عمر ) (شيخ الإسلام الإمام أحمد ابن تيمية الحراني في علم الحديث ص31 ،ط1 ،1404 / 1984 نشر دار الكتب الإسلامية لصاحبها توفيق عمر بمصر .) وعلقمة هذا هو علقمة بن قيس من كبار فقهاء الكوفة ومن شيوخ أبي حنيفة ولكن ما شفع لعبد الله ابن عمر برغم شهادة أبيه فيه وتوصيفه لذاته وتقييم الإمام الأعظم أبي حنيفة له نقول ما شفع له أنه من قريش .

ومما دونته كتب التاريخ الإسلامي أن طلحة أحد الستة الذين عينهم عمر كان غائباً عن المدينة آنذاك ومن ثم لم يشترك في اختيار الخليفة ثم قدم طلحة بن عبيد الله أحد أعضاء مجلس الشورى من غيبته في اليوم الذي بويع فيه لعثمان ، فقيل له : بايع عثمان فقال : أوكل قريش راض به ؟ قيل : نعم ) (الشيخ صادق عرجون في عثمان بن عفان ص69 ، ط1، 366هـ 1947 م) . فالسؤال الأول الذي سأله طلحة بعد عودته للمدينة عندما طلبت منه المبايعة لعثمان هو : أكل قريش راض به ؟ فهو حريص على استبيان موقف قريش ولم يقل هل الأنصار راضون به ، أو هل المسلمون جميعهم راضون به ؟

 

عندما انفجرت " الفتنة الكبرى " بين المسلمين باغتيال الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه وتولى الإمام علي رضي الله عنه الخلافة ، نازعه فيها معاوية بن أبي سفيان وتقابلت جيوش الطرفين في ( صفين ) ولما لاحت بوادر هزيمة جيش معاوية كتب إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنه وكان وقت ذاك ضالعاً مع أمير المؤمنين علي ويقود ميسرة جيشه - يعرض عليه أي معاوية قسمة الإمبراطورية العربية بينهما أي بين علي ومعاوية ، فيكتفي معاوية بملك الشام ويقنع الإمام علي بملك العراق لأن هذه الحرب الضروس سوف تفني قريشاً وحيث لم يبق في نظر معاوية من مشيختها إلا ستة نفر ( وقد قنعنا بما في أيدينا من ملك الشام فاقنعوا بما في أيديكم من ملك العراق وابقوا على قريش فإنما بقى من رجالها ستة : رجلان بالشام ورجلان بالعراق ورجلان بالحجاز ، فأما اللذان بالشام فأنا - أي معاوية وعمرو بن العاص ، وأما اللذان بالعراق فأنت - أي عبد الله بن عباس وعلي ، وأما اللذان بالحجاز فسعد بن أبي وقاص وابن عمر أي عبد الله بن عمر بن الخطاب ( نصر بن مزاحم المنقري في وقعة صفين ، ص414 ، ط2 ، 1382هـ ) ولما تلقى عبد الله بن عباس هذه الرسالة سخط ولم يوافق معاوية على أن ما بقى من قريش ستة رجال ، وفي تقديره أن قريشا أوسع من ذلك وفيها من الرجال كثير ، ( وأما قولك أنه لم يبق من قريش غير ستة ، فما أكثر رجالها وأحسن بقيتها ) (المرجع نفسه والصفحة نفسها ) .

فهنا نجد معاوية كل ما أقلقه من تلك الحرب المشئومة ، أنها ستفني مشيخة قريش وأنه لم يبق من رؤوسها سوى ستة نفر ، ولم يشر لا من قريب ولا من بعيد ، إلى أن تلك المعارك راح ضحيتها عشرات الألوف من المسلمين فيهم الصحابة والقراء ( حفظة القرآن ) والتابعون ، وأنها كلفت من الأموال والأملاك مالا يحصيه العد ، وأنها وهن شديد للمسلمين والإسلام يطمع فيهم عدوهم الذي يحيط بهم من كل جانب وأنها فتنة عمياء يتعين وضع حد لها ، حماية للإسلام ومستقبله ، كل هذا لم يدر بخلد ابن أبي سفيان أنما كان هاجسه الأول والأخير هو قريش ومشيختها ومن ثم اقترح على عبد الله بن عباس قسمة الإمبراطورية بين علي ومعاوية الأخير يبسط يده على الشام ، يتحكم فيه كيف شاء ، والأول يتملك العراق وكلاهما من الذؤابة العليا من قبيلة قريش ، وبذلك لا يخرج السلطان عنها ، ولا يفلت زمام الحكم من يديها .
ولكن عبد الله بن عباس يشجب هذا الاقتراح لا لأن معاوية على باطل ، في حين أن الإمام علي بن أبي طالب على حق وأنه الخليفة الشرعي والأحق بالخلافة من الوجوه كافة ولا بسبب أنه لا يجوز وجود إيمامين في الوقت نفسه ، إنما لأن ابن عباس يرى أن قريشا فيها الكثير من الرجال وأن هذه الفتنة لن تقضي عليها ، فهي غنية بالشخصيات القادرة على تولي السلطان ، والتربع على كراسي الحكم ( فما أكثر رجالها وأحسن بقيتها
القسم السادس
الرأي بأن النزاع على السلطان كان بين أفراد من قريش نفسها ، لا بين المسلمين ولم يكن بسبب حوافز دينية ، أو من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا أو لرفعة شأن الإسلام ، هذا الرأي لم يذهب إليه الرموز قريش وحدهم بل فطنت إليه القبائل التي كانت في صفوف الطرفين ، فعلى سبيل المثال انقسمت قبيلة ( خثعم ) إلى شطرين ، أولهما في صف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وكان على رأسه أبو كعب والآخر في صف معاوية وكان يقوده عبد الله بن حنش الخثعمي ، وأخذ أبو كعب يقول لأصحابه : يا معشر خثعم خدموا ، أي اضربوهم في سوقهم وأخذ صاحب الشام يقول : يا أبا كعب الكل قومك فأنصف ، فاشتد قتالهم فحمل شمر بن عبد الله الخثعمي من أهل الشام على أبي كعب رأس خثعم الكوفة فطعنه فقتله ثم انصرف يقول : رحمك الله يا أبا كعب ، لقد قتلتك في طاعة قوم ، أنت أمس بي رحماً منهم وأحب إلى نفساً منهم ولكن والله ما أدري ما أقول ، ولا أرى الشيطان إلا قد
 
فتـننا ولا قريشاً إلا قد لعبت بنا ) (وقعة صفين ، مرجع سابق ، ص257 ) فهنا نرى أن الخثعميين يدركون أنهم يقاتلون لحساب قريش فحسب .

ولقد تردد عمرو بن العاص في بداية الفتنة : هل يعتزل الفريقين ؟ أم ينضم إلى واحد منهما ؟ فاستشار ولديه : عبد الله ومحمداً ، أما عبد الله فقد أشار عليه بالوقوف على الحياد وأما محمد فقال له : ( أرى أنك شيخ قريش وصاحب أمرها ، وإن تصرم هذا الأمر وأنت خامل ، تصاغر أمرك فالحق بجماعة أهل الشام فكن بدا من أياديها ) (وقعة صفين ، مرجع سابق ، ص29 )هكذا أفصح محمد بن عمرو عن رأيه بصراحة تامة ، أنه لا يجوز لأحد شيوخ قريش وسادتها عدم الاشتراك في الصراع الدموي المحتدم بين أبنائها على سلطان قريش ، وقد وافقه على ذلك أبوه عمرو إذ كيف يسوغ وهو من أعيان مشيخة قريش أن يلزم داره في هذا العراك المستعر على الحكم ، أنه إذ فعل ذلك صار خاملا أبدا الدهر ، وضاع عليه نصيبه في ذلك الملك القرشي .

هذه شواهد تاريخية حرصنا على أن تجيء موثقة ، تقطع بأن الدولة التي قامت في يثرب (المدينة المنورة فيما بعد ) على يد النبي العربي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حوالي سنة 624م هي دولة قريش التي ظلت تعمل على إنشائها منذ ما يقرب من مائتي عاما ، عندما وضع لبناتها الأولى ( قصي بن كلاب ) حتى تحققت لها الشروط الموضوعية من الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والدينية .
وكم كان صادقاً وصريحاً سعيد بن العاص القرشي حينما قال : ( إنما هذا السواد بستان قريش ) فقد روى الطبري أن سعيداً هذا حين جاء والياً على الكوفة ( جعل يختار وجوه الناس يدخلون عليه ويسمرون عنده ، وأنه سمر عنده ليلة وجوه أهل الكوفة منهم : مالك بن كعب الأرحبي ، والأسود بن يزيد، وعلقمة بن قيس النخعيان ، وفيهم مالك الأشتر ، فقال سعيد : إنما هذا السواد بستان قريش )
هذا الكتاب الذي نقدمه بين يدي القارئ هو تبيان لإرهاصات قيام دولة قريش والتي وضع حجر أساسها قصي بن كلاب في مكة ، ولما تحققت لها الشروط الموضوعية قامت في يثرب ، على يد حفيده محمد بن عبد الله بن عبد المطلب عليه السلام .

لحلقة القادمة المؤسس الأول :قصي بن كلاب

 

التعليقات (4)Add Comment
0
...
أرسلت بواسطة مريم, أبريل 13, 2012
مقال جيد نننتظر الجزء الثاني .... مودتي
0
...
أرسلت بواسطة NiL, أبريل 27, 2012
يعطيك الف عافيه
وتسلم الأيادي المتألقه
على روعة جلبها وانتقائها الراقي
بإنتظار روائعك القادمه بشوووق
0
...
أرسلت بواسطة محمد عبدالله احمد, أغسطس 01, 2012
عجبا أن مناهجنا الدراسية في العالم العربي موجهة توجيها سياسيا على حساب إخفاء الحقائق التاريخية !!
فكيف للأمة أن تتقدم وسياسات دولها مسخرة لخداع شعوبها ! لكن الحقيقة أظهرت نفسها برغم طمسها من
العابثين بمصائر شعوبنا.
0
...
أرسلت بواسطة ramli hossain, أبريل 29, 2013
مقال رائع يغوص في اعماق الحوادث التاريخية ننتظر الجزء الثاني بكل شوق وغفر الله للصحابة اجمعين ولنا معهم وصلى الله على نبينا الكريم والحمد لله رب العالمين٠

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy