حمدين صباحي أو عبد الفتاح السيسي

الكاتب / زهير كمال
تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 

حمدين صباحي أو عبد الفتاح السيسي

بقلم: زهير كمال

في خطوة لافتة للإنتباه صوتت قواعد الحزب الدستوري بنسبة كبيرة تقارب الستين في المائة لصالح المرشح حمدين صباحي لمنصب الرئاسة المصرية.

لا شك ان هذا التصويت يعكس بداية تغير في مزاج الشعب المصري وموقفه من المشير عبد الفتاح السيسي نظراً لأداء السلطة المصرية الحالية التي بدأ كثير

من المراقبين يعتبرونها امتداداً لنظام مبارك سيء الصيت.

المتابع للأوضاع في مصر يلاحظ أنها تسير من سيء الى أسوأ فبالإضافة الى تدهور الأوضاع الاقتصادية المضطرد فان الأوضاع الأمنية تتدهور أيضاً،

كل يوم تقريباً يقع حادث إرهابي  وبالطبع فان الفاعل مجهول او غير محدد الملامح مثل تنظيم أنصار بيت المقدس او أجناد مصر. ويتوقع لهذه الاحداث

أن تزداد وتشتد حتى موعد الإنتخابات الرئاسية القادمة بهدف توجيه اهتمام الشعب المصري فينسى أوضاعه الإقتصادية الكارثية ويختار المرشح العسكري

باعتقاد انه يستطيع السيطرة على الأوضاع المتردية بالحل الأمني فقط.

مثل كل النظم الدكتاتورية التي تقسم الدولة الى قسمين، النظام وأجهزته الأمنية والعسكرية والإعلامية من جهة والشعب المغلوب على أمره من الجهة

الأخرى، فقد أصيب النظام المصري بضربة موجعة عند تنحي حسني مبارك عن السلطة ووضعه مع بعض المتنفذين وصناع القرار داخل السجون. ولكن

محاولات التقاط الأنفاس استمرت بوجود المجلس العسكري في موقع الصدارة، ودفع أحمد شفيق الى الترشح حتى يستطيع النظام لملمة نفسه. وكان الخيار

ما بين شفيق ومرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي ، أمران أحلاهما مر، فالإخوان التحقوا بالثورة بضغط قواعدهم الشبابية أما برامجهم فلا تحتوي

أساساً على إستلام السلطة عبر عمل ثوري.

واذا اعتبرنا ان المظاهرات الواسعة التي عمت مصر بعد نتائج المحاكمات الهزيلة لمبارك ورجاله هي اليوم التاسع عشر لثورة خمسة وعشرين يناير،

فإن اليوم العشرين هو 30 يونيو 2013

عندما نزلت الجماهير الى الشوارع والميادين لإصلاح الإنحراف التاريخي الذي حدث بتولي الإخوان المسلمين السلطة وتأجيل

المواجهة بين الثورة ونظام مبارك .

استطاع النظام الناتج عن 30 يونيو إستعمال أجهزة مبارك التي كانت تبحث عن قيادة كفوءة في مواجهة الإخوان المسلمين الذين لم يستوعبوا

حتى الآن ما حدث ويستمر مسلسل تصرفاتهم الحمقاء الذي يؤدي الى تقوية النظام القديم بدل إضعافه.

المقدمة السابقة ضرورية لتحليل الوضع المصري منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير ووضع الأمور في نصابها بخصوص

توصيف ما حدث في 30 يونيو.

تقف مصر اليوم على أعتاب انتخابات رئاسية في غاية الأهمية لمصر ومحيطها وستصوغ مستقبلها لفترة طويلة.

كان أغرب تصريح صدر بخصوص المرشحين هو تصريح الأستاذ محمد حسنين هيكل الذي قال ان السيسي لا يحتاج الى برنامج انتخابي ، والحقيقة ان

السيسي بالذات هو الذي يحتاج الى مثل هذا البرنامج، فهو المرشح الذي خرج من رحم النظام السابق.

مثل هذه التصريحات هي التي تشجع على خلق دكتاتوريات جديدة في مصر، لا يدرك بعض المثقفين الذين يعيشون في أبراج عاجية بعيداً عن هموم

شعوبهم ان 25 يناير هي بداية تاريخ جديد لمصر.

وربما لا يقرأ بعض المثقفين الذين يلتفون حول السيسي ويدعمونه تاريخ الثورات وإن قرأوها فهم لا يستفيدون من دروسها.

من رحم الثورة االفرنسية خرج نابليون ذو العقلية العسكرية فأصبح امبراطوراً ، اما ستالين فبعد ان نجح في الأطاحة بتروتسكي تخلص من كل مثقفي

اللجنة المركزية زينوفيف وكامينيف وبوخارين وريكوف. وليس بعيداً عن واقعنا العربي ما حدث بعد الثورة السودانية وتآمر الترابي على الديمقراطية

الوليدة بالإستعانة بالبشير الذي أطاح به عندما تمكن من السلطة ثم رماه في السجنن عدد لا يحصى من المرات.

العسكر في العادة لا يحبون فلسفة المثقفين ويعتبرونها سفسطة لا طائل منها فهم متعودون على إصدار الأوامر ولا يحبون من أحد مناقشتهم فيها.

في نفس الوقت فإن العسكر يعرفون مصلحتهم جيداً، يستعملون هؤلاء المثقفين في البداية فيصيغون لهم أحلى الشعارات والبرامج

التي يخدعون بها الجماهير.

ظهرت ملامح مصر في عصر السيسي من الآن، فالقبضة الأمنية ستستمر فقد اصبح للنظام القديم رأس جديد وستستمر الإضرابات العمالية وسيستمر

تدهور الوضع المعيشي لأغلبية المصريين.

اما السياسة الخارجية فلن يحدث تغيير عن سياسة نظام مبارك ولعل أكبر دليل الموقف من الشعب الفلسطيني في غزة ، يعاقب ويحاصر لان النظام يختلف

مع حماس ، وليس هناك من ذنب ارتكبه أكثر من مليون فلسطيني، اما في الجانب الغربي من الحدود فالنظام يقف متفرجاً على الفوضى التي تحدث في ليبيا.

ولم يختلف الموقف من الازمة السورية عن سياسة محمد مرسي، وسترتهن السياسة المصرية للنظام السعودي الذي سيغدق الأموال على (الشقيقة الكبرى)

ولكنه في المقابل سيشتري نفوذاً  له وبدون حسابات مسبقة سيشتريه لتركيا وايران في غياب سياسة مصرية فاعلة.

مشكلة بعض المثقفين انهم يظنون ان المال هو مشكلة مصر وفي الواقع إن مشكلتها هو سوء استعمال وإدارة المال التي تتيح للفساد أن يضيع الثروة المصرية

وليس هناك أصدق من ثروة الغاز الطبيعي التي كانت تباع بسعر التراب للعدو، وفي هذا الصدد فإن مصر تمتلك 100 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي

( 1% من الإحتياطي العالمي) ومع هذا لا تجد الحكومة الحالية، التي استبشر بها المصريون، لحل مشاكلها سوى جيوب الفقراء فرفعت سعر أنبوبة البوتوغاز

للمستهلكين بدلاً من تعديل العقود مع الشركات التي تعمل في هذا المجال وضخ المال لصالح الميزانية.

هذه هي العقلية السائدة في أنظمة الحكم العربية : إن ثروة الأغنياء أيقونة مقدسة لا تمس ويستسهلون الحل على حساب الأغلبية التي

بالكاد تحاول تدبير لقمة عيشها.

وما يؤسف له أن حملة حمدين صباحي لم تسجل موقفاً مضاداً وحاداً لرفع السعر بعد أن قدمت لها الحكومة هذه الفرصة على طبق من ذهب .

يطرح حمدين صباحي نفسه على أنه مرشح الغلابة ، ولعل هذا الشعار يطرح لأول مرة في العالم العربي.

وهذا يلقي مسؤوليات جسام على رافع هذا الشعار أولها انه غير مسموح له ان يأتي ثانياً في الإنتخابات الرئاسية فسيكون هذا تقصير منه وليس ذنب

الغلابا الذين يتوقون للخلاص من أوضاعهم السيئة ولكنهم لا يعرفون الطريق لذلك.

أمام حمدين صباحي فترة قصيرة حتى موعد الانتخابات ليقلب الطاولة ويثبت فعلاً أنه ينوي الفوز. ومن ذلك قدرته على تجميع كافة القوى

الثورية تحت قيادته فهو مرشح الثورة وليس مرشح من الثورة كما يطرح نفسه.

ومن ذلك ايضاً الوصول الى الغلابا الموجودين في أنحاء مصر فهم لا يتكدسون في القاهرة والإسكندرية فقط. وهناك قاعدة معروفة أن الناخب

الذي يسلم على المرشح يعطيه صوته.

والوصول الى الغلابة في مواقعهم هي خير وسيلة للتغلب على سطوة المال والنفوذ والإعلام التي يتمتع بها المرشح المنافس.

ومع الإحترام الكامل للفريق الذي يتولى الحملة الا أن السيد حمدين صباحي يحتاج الى فريق من المحترفين لقيادة حملته. فكل فعل يقوم به من الآن

وحتى موعد الإنتخابات يؤثر على الناخب.

لننظر مثلاً الى موضوع التوكيلات.

بدأت حملة السيسي تقول أن عدد التوكيلات وصل الى أربعمائة الف توكيل ثم وبقدرة قادر نزل العدد الى مائتي الف توكيل وتبين

لاحقاً أنه يقارب مائة وثمانين الف توكيل.

والمبالغة في العدد هي لإثبات شعبية المرشح السيسي وقوته.

ماذا نجد في المقابل: بدا التخبط واضحاً على فريق الصباحي وصدرت بعض التصريحات الضعيفة من بعض أفرادها. وعند تقديم الصباحي

للتوكيلات تبين انها تقارب 30000 توكيل.

ألم يخطر في بال هذا الفريق ان يقدم الحد الأدنى البالغ 25000 توكيل ويقول انه يحتفظ بتوكيلات أخرى لم يقدمها؟

ألا يلغي بذلك النسبة في عقل الجمهور وهي  6: 1 لصالح السيسي.

آن لمصر ان تجرب الحكم المدني وتحذو حذو البرازيل والهند ولن يكون هناك تقدم ورفع للمكانة ولمستوى المعيشة الا بذلك

، وعدا ذلك فستظل هذه الشعوب كم مهمل لا قيمة له.

فهل يكون حمدين صباحي هو لولا دا سيلفا المصري؟

كل الأمل معقود على ذلك.

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy

Newer news items:
Older news items: