بين رجلين الصباحي أو السيسي

الكاتب / زهير كمال
تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 

إحدى إنجازات ثورة يناير العظيمة أن الشعب المصري يستطيع معرفة رئيسه مسبقاً، وأن على المرشح للمنصب أن يلقى القبول عند الناخبين،

بديهية معروفة في كل دول العالم الديمقراطية وهي الوصفة الوحيدة المتوفرة عند الشعوب حتى الآن لاختيار حاكم لمدة زمنية محددة يذهب بعدها

الى بيته ليكتب مذكراته أو يتم التجديد له لفترة أخرى.

دماء كثيرة أريقت في مصر لحصول الشعب على هذا الحق البسيط . أن يعمل الرئيس موظفاً عند الشعب وليس العكس.

وهذا الحق يستاهل كل التضحيات بهدف وضع الحصان أمام العربة تمهيداً لسيرها الى الأمام .

أطل علينا المرشحين من شاشات التلفزيونات كل يحاول إقناع المصريين انه أصلح للمنصب.

اقتصر ظهور السيسي على اللقاءات الصحفية بينما نشط الصباحي وذهب ليقابل الناخبين بنفسه .

وهذا أول خلاف في سياسات الرجلين. أحدهما يفضل العمل بعيداً عن الجماهير يطل عليها من فوق والآخر يعتبر نفسه إبنها

أو كما يصف نفسه (واحد مننا)

لم يعد الإبتعاد عن الجماهير والإطلالة عليها من فوق صالحاً في عصرنا هذا

وهي خطوة الى الوراء في العلاقة بين الحاكم والشعب.

عندما سألته المذيعة عن صفقة السلاح الروسي التي طنطن لها الإعلام كثيراُ وحولها الى حدث تاريخي واستراتيجي

تهرب السيسي من الإجابة.

لو كان هناك صفقة سلاح فإن كافة مخابرات الدول في هذا العالم تعرف بها كمية ونوعاً ولكن حرام ان يعرف بها الشعب المصري

فهذا ليس شأنه كما يقدر السيسي.

أما اذا لم يكن هناك صفقة، وهذا ما أتوقعه، يكون الموضوع جزء من حملة تضليل للجماهير وتلميع للمرشح العسكري المتوقع.

ألا يشير هذا الى العودة الى الدولة الغامضة التي تعمل في الظلام؟

إقترح السيسي لحل مشكلة البطالة شراء الف سيارة لبيع الخضار يعمل عليها ثلاثة شبان يعتاشون منها. ولو قمنا بعمل حسبة بسيطة فقد

حل السيسي مشكلة ثلاثين ألف شاب. فهل هؤلاء مجمل الشباب العاطل عن العمل الذي يقدر بالملايين؟

ومن هم هؤلاء الشباب المحظوظين في دولة فاسدة حتى النخاع؟

وما هو البعد الإستراتيجي لحل مشكلة عجلة توقفت منذ زمن بعيد عن الدوران؟

بينما يطرح المرشح المنافس في برنامجه إعطاء كل شاب عاطل عن العمل فداناً في صحراء مصر او سيناء وقرضاً بمبلغ عشرة آلاف جنيه/

الفرد، للتعاونية التي تتشكل لإدارة مساحة معينة من الأرض .

هذا المشروع الطموح ربما سيكون من أهم وأخطر مشروعات الصباحي على الإطلاق ولن تقتصر أهميته على الإقتصاد فحسب، بل

على السياسة وموقع مصر الإقليمي والعالمي.

بشّر السيسي الشعب المصري بالقبضة الأمنية الخانقة بحجة الإرهاب وباستمرار العمليات ضد الإخوان المسلمين. فطبيعة تركيبته العسكرية

لا تسمح له برؤية الصورة الكاملة التي طرحها الصباحي في العدالة الإنتقالية والتسامح وطي صفحة الماضي.

أستغرب من هؤلاء المثقفين الذين يشبهون السيسي بعبدالناصر ويخدعون بها البسطاء من الناس.

قبل ان نقارن بعملاق مثل عبد الناصر الا يمكن المقارنة بقادة جيش مصر العظام أمثال عبدالمنعم رياض وسعد الدين الشاذلي.

الجيوش في العادة تحتاج الى مفكرين وقادة استراتيجيين ينظرون الى الصورة الكاملة

وفي عهد مبارك كانت مؤهلات كل قادة الجيش المصري الطاعة العمياء وتنفيذ الأوامر، وحرص مبارك على ترقية

شخصيات هزيلة مخافة الإنقلاب عليه.

وعندما يصمت السيسي طويلاً ثم يخرج علينا مادحاً الجيش قائلاً ان جيش مصر بخير ورائع فالجواب لا يا سيادة المشير فالجيوش

ليست بالعدد والعدة بل بالرأس المفكر والمخطط .

لا يختلف السيسي كثيراً عن مرسي في ضحالة الثقافة كان مرسي يحمل شهادة الدكتوراه في الهندسة وقد يكون مبدعاً في تخصصه

ولكنه لم يكن صالحاً لقيادة بلد بحجم مصر. وقد يكون السيسي عسكرياً محترفاً بارعاً في مهنته ولكن لو تم إنتخابه فسيكون رئيساً

تقليدياً يسير على خطى سلفيه من قبله مبارك ومرسي.

لا يستطيع المثقفون الذين يدعمون السيسي ويشاركون في حملته ان يقولوا لم نكن نعرف، فالمواد الخام الصالحة لصناعة دكتاتور صغير

موجودة، وهي مواد غير قابلة للتغيير كما يتوهمون او يوهمون أنفسهم فالرجل قد شارف على الستين.

بدأ الصباحي حملته بزيارة الحواتكة في قلب الصعيد للتعزية بوفاة شيخ المنشدين أحمد التوني.

يوحي بدء الحملة في تلك القرية المظلومة من قرى الصعيد بمدلولات

ومعاني كثيرة، ففي الصعيد تشرق تجليات وعظمة مصر.

ورغم التصحّر الموجود منذ فترة طويلة، تخرج الزهور في نتوءات الصخور ، وكما عودتنا مصر فإن عباقرتها يولدون كل يوم، ولو توفرت

التربة الصالحة لخرج المزيد كما حدث في ستينات القرن الماضي.

يذكّر حمدين صباحي شعب مصر بالصعيد الذي طالما ظلم ولطالما شطب من قاموس حكامها فذهب الى غياهب النسيان يلفه الفقر والمرض والجهل.

رسالة الصباحي واضحة ستشرق شمس مصر، كل مصر، من جديد .

الرياض او أديس أبابا:

ستكون أول زيارة للملحق العسكري السابق في الرياض المشير عبدالفتاح السيسي اليها لشكر الملك على الدعم الذي قدمه لمصر

، وقد وصف السيسي الملك بكبير العرب.

والعرب، كل العرب، لهم ثأر شخصي مع هذا الملك ونظامه.

في اليمن، البحرين، العراق، سوريا ولبنان ترك النظام السعودي أثار سياساته على شعوب هذه الدول.

لم تعرف المنطقة هذا الحجم الهائل من الشهداء والجرحى والمهجرين والجوعى إلا في عهده الميمون.

وحتى شعبه (السعودي الشقيق) عانى وما يزال من سياسات الإفقار والتجهيل.

ستكون أول زيارة للصباحي الى أديس أبابا حيث مقتل مصر وحياتها، وسيكون النجاح حليفه لأنه يطرح مصر كشقيقة كبرى للدول الأفريقية،

وهي فعلاً كذلك عندما تستعيد عافيتها ودورها.

حدس الشعب المصري وذكاءه، مع الأمل انه رغم ثلاثين عاماً من التسطيح لم تمس روح هذا الشعب، سينتخب الأصلح ويقيناً

لن يكون صاحب البدلة العسكرية.

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy

Newer news items:
Older news items: